انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة
إضافة للمفضلة

حقيقة العبوديّة وكيفيّة تحقّق الإنسان بها

0
عنوان البصري
عنوان البصري
الجلسات

ما هو السبب في خفاء حقيقة العبوديّة؟ ما معنى أنّ السالك لا يُذنب؟ كيف يُمكن للإنسان التحقّق بحقيقة العبوديّة؟ ما هو الملاك في موافقة الأفعال أو مخالفتها لحقيقة العبوديّة؟ وما هي الآثار السلبيّة لعدم التحقّق بحقيقة العبوديّة؟ هي أسئلة سعى سماحة آية الله الحاجّ السيّد محمد محسن الحسينيّ الطهرانيّ قدّس الله نفسه الزكيّة للإجابة عنها في هذه المحاضرة التي عقدها لتتمّة شرح فقرة فَإنْ أرَدتَ العِلمَ فَاطْلُبْ أوّلًا فى نَفسِكَ حَقيقةَ العُبوديَّةِ من حديث عنوان البصريّ الشريف؛ مستشهدًا في ضمن ذلك ببعض القصص الشيّقة عن المعصومين عليهم السلام والأولياء رضوان الله تعالى عليهم.

حقيقة العبوديّة وكيفيّة تحقّق الإنسان بها

10
  • فالعلم موجود، والمسائل مكوّمة، والمحفوظات مكدّسة؛ لكن ما هي حقيقة الأمر؟ فليس فقط أنّ تلك الاستفادة المتوخّاة من هذا العلم لم تحصل، بل إنّه يُعطي نتيجة عكسيّة، ويصير حجابًا؛ فترى الإنسان يحفظ القرآن بتمامه، لكنّه لا يجني منه أيّة ثمرة، إلى درجة أنّه لا يعود يستفيد، ولو من آية واحد منه؛ وتجده عالمًا بكلّ الفقه، ومطّلعًا على الروايات التي تتحدّث عن العقاب، والوجوب والحرمة، غير أنّ علمه هذا لا يتجاوز مستوى الحفظ، بحيث إنّ نفسه صارت قاسيةً بقسوة هذا الكتاب. فإذا نظرتم إلى هذه الصفحات، سوف تجدونها قاسية؛ ولو أنّ هذا الكتاب وقع على رأس أحدهم، لأدّى إلى تألّمه؛ لكن، كم هي المسائل المكنونة فيه؟ فيكفي أن تلقوا نظرة عليه من بدايته إلى نهايته، لتروا ما هي المسائل المتضمّنة فيه؛ فما هو سبب ذلك؟ سببه أنّه يحتوي على مجموعة من المسائل، لكنّها مدوّنة على الورق، والورق يتّصف بالصلابة؛ لأنّ أصله الخشب؛ وفي الحقيقة، فإنّ تلك المسائل مكتوبة على الخشب؛ هذا، مع أنّهم كانوا في الأزمنة السابقة يكتبون المعلومات على الجلود، وأحيانًا، ينحتونها على الأحجار؛ فأين يكمن الفارق؟ صحيح أنّ المسألة هي هي، غير أنّ الموضع الذي تستقرّ فيه ما هو؟ هل هي النفس، أم الحجر؟ فالنفس قد تصير حجرًا! فمع أنّ الإنسان يكون متيقّنًا بأنّ إثنين زائد إثنين تُساوي أربعة، ويرى الحقيقة ناصعة مثل الشمس في رائعة النهار، إلاّ أنّه لا يقبل؛ لماذا؟ لأنّه حجر؛ وإلاّ، فهل يوجد سبب يدفع الإنسان الذي يرى الحقيقة ألاّ يقبل بها؟ إذن، لأيّ شيء يرى الإنسان المصباح، ويرى النهار؛ لكنّه مع ذلك، يقول: «إنّه الليل! إنّ الجوّ مظلم!»، وما هي علّة ذلك؟ علّته أنّ المحلّ غير صالح، وأنّه تحوّل إلى حجر؛ فلا تعجبوا كثيرًا من أنّ ذلك الشخص يمتلك علمًا؛ لأنّ هذا العلم موجود حتّى في الكتب؛ فنفس هذا الكتاب الذي أحمله بيدي يتوفّر على مسائل كثيرة جدًّا، بحيث إنّ كلّ خطّ منه يتضمّن مسألة؛ لكنّه يا سيّدي يبقى كتابًا! ولو ألقيتموه في الماء، لصار عجينًا بعد مدّة من الزمان. هل يُمكنكم أن تعثروا على كتاب أفضل من القرآن الكريم وآياته؟ لكنّنا نجد بأنّ هذه الآيات مدوّنة على الورق؛ وهي ليست تلك الآيات المكنونة في الصدور، بل هي آيات قرآنيّة مسطّرة بين الدفّتين [أي دفتي المصحف الشريف].