
أهمّية تهذيب النفس قبل طلب العلم
من أيّ مقام تصدر كافّة العلوم الإلهيّة وغيرها؟ كيف تتعاطى النفس مع العلم حينما تتلقّاه؟ ما هو معنى العلم غير النافع في كلام رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم؟ ما هي الجرائم التي قد تُرتكب نتيجة للعلم الخالي من التهذيب؟ وما هو دور التهذيب في صيانة العلم من التغيير؟ هي أسئلة سعى سماحة آية الله السيّد محمّد محسن الحسينيّ الطهرانيّ رضوان الله تعالى عليه للإجابة عنها في هذه الجلسة التاسعة والعشرين التي عقدها لشرح حديث عنوان البصريّ؛ علاوةً على استعراضه لمجموعة من القصص والنماذج الفريدة في هذا المجال.
أهمّية تهذيب النفس قبل طلب العلم
الوصف:
من أيّ مقام تصدر كافّة العلوم الإلهيّة وغيرها؟ كيف تتعاطى النفس مع العلم حينما تتلقّاه؟ ما هو معنى العلم غير النافع في كلام رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم؟ ما هي الجرائم التي قد تُرتكب نتيجة للعلم الخالي من التهذيب؟ وما هو دور التهذيب في صيانة العلم من التغيير؟ هي أسئلة سعى سماحة آية الله السيّد محمّد محسن الحسينيّ الطهرانيّ رضوان الله تعالى عليه للإجابة عنها في هذه الجلسة التاسعة والعشرين التي عقدها لشرح حديث عنوان البصريّ؛ علاوةً على استعراضه لمجموعة من القصص والنماذج الفريدة في هذا المجال.
أهمّية تهذيب النفس قبل طلب العلم
7هذا، وبوسعكم تسرية هذه المسألة إلى جميع الموارد، وكافّة ما يحصل عليه الإنسان من معلومات، ومرزوقات، وإمكانيّات، وقيم، وأموال، و... .
جاءني أحدهم، وقال لي: «يا سيّدي! أريدك أن تنصحني، وأنا أحبّ أن أستفيد منك وأنتفع من محضرك»؛ فقلت له: «يا عزيزي! هذا لا يصحّ، أين نحن من ذلك...»؛ والأمر هو حقيقةً كذلك؛ فأنا بنفسي أحتاج لمن ينصحني؛ كما أنّه لا توجد آية تُحتّم عليّ أن أنصح الآخرين!! وحينما رأيت أنّه يُصرّ كثيرًا على طلبه، قلت له: «سوف أطلب منك شيئًا، متى ما تمكّنت من تحقيقه، تعال عندي لكي أنصحك»؛ فقال لي: «ما هو؟»؛ قلت له: «متى ما وجدت حالك حين أداء القرض يستوي مع حالك حين الاقتراض، في ذلك الحين تعال عندي»؛ فحينما يذهب الإنسان عند أحد ليقترض منه، ما هي الحالة التي يكون عليها؟ لو أمكنه أن يمتطي صاروخًا، حتّى يصل مباشرةً إليه، ليقول له: «تعال أيّها السيّد، سوف أقرضك عشرة ملايين، واذهب مثلاً، لكي...»، لفعل ذلك؛ وأمّا عندما يحلّ موعد أداء القرض، ... فقلت له: «متى ما كان حالك حين الوفاء بالدين يستوي مع حالك حين الاستدانة ـ وليس حتّى أكثر؛ لأنّنا لا نريد الحديث عن ذلك الآن، حيث تجد البعض يكون قضاء الدين أسهل عليهم بكثير من الاستدانة ـ ففي ذلك الوقت تعال عندي؛ فإذا كانت هناك بعض المسائل، فإنّني سأضعها تحت تصرّفك»؛ وخلاصة القول، فإنّه ذهب، ولم يرجع بعدُ!! ولعلّه لا زال عاکفًا على هذه المسألة لحدّ الآن، أو يُمكن أنّه شعر باستحالة تحقيقها، فلم يرغب في أن ... فما هو السبب في ذلك؟ السبب في ذلك هو ما ذكرناه؛ فهذا هي حقيقة السلوك يا عزيزي!
فقد يتفضّل الباري عزّ وجلّ بنعمة على الإنسان؛ وحينئذ، ما إن يضعها تحت تصرّفه، حتّى يتبلور نوع علاقته بها، وكيفيّة تعاطيه معها؛ فإذا كان الإنسان متحقّقًا بالعبوديّة، فإنّه لن يرى هذا النعمة من نفسه أبدًا؛ وسيقول: «ما أنا إلاّ عبد! وفي نهاية المطاف، من شأن الله تعالى أن يهب عبده الوسائل والإمكانيّات التي يحتاجها»؛ ولهذا، فإنّه لا يتوجّه إلى هذه الوسائل، بل إلى مبدئها.
