انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة
إضافة للمفضلة

أهمّية تهذيب النفس قبل طلب العلم

0
عنوان البصري
عنوان البصري
الجلسات

من أيّ مقام تصدر كافّة العلوم الإلهيّة وغيرها؟ كيف تتعاطى النفس مع العلم حينما تتلقّاه؟ ما هو معنى العلم غير النافع في كلام رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم؟ ما هي الجرائم التي قد تُرتكب نتيجة للعلم الخالي من التهذيب؟ وما هو دور التهذيب في صيانة العلم من التغيير؟ هي أسئلة سعى سماحة آية الله السيّد محمّد محسن الحسينيّ الطهرانيّ رضوان الله تعالى عليه للإجابة عنها في هذه الجلسة التاسعة والعشرين التي عقدها لشرح حديث عنوان البصريّ؛ علاوةً على استعراضه لمجموعة من القصص والنماذج الفريدة في هذا المجال.

أهمّية تهذيب النفس قبل طلب العلم

12
  • ما هو معنى العلم غير النافع في كلام الرسول صلّى الله عليه وآله وسلّم

  • يقول الرسول الأكرم صلّى الله عليه وآله وسلّم: «اللَهمّ إنّي أعوذُ بِكَ مِنْ عِلمٍ لايَنفَع»؛ فما هو العلم غير النافع؟ العلم غير النافع ليس هو عبارة عن تلك العلوم التي لا تُجنى منها أيّة فائدة كما قال البعض؛ لأنّ هذه العلوم لا يُستعاذ منها؛ وذلك كأن يحصل لدينا اطّلاع بمن هو موجود في هذه الغرفة المجاورة لنا، وماذا يوجد فيها، وما هو الأثاث الموضوع فيها؛ إذ سواءً علمنا بذلك، أم لم نعلم، فإنّنا لن نحصل على أيّة منفعة منه؛ أو كأن نطّلع مثلاً على عدد الطيور والحيوانات الوحشيّة التي تعيش في الجبل الفلانيّ أو الجزيرة الكذائيّة؛ فما هو شأني بذلك؟ أو نطّلع على الموجودات التي تعيش في الكوكب الفلانيّ، أو الجرم السماويّ العلاّني؛ فما الذي سأفعله بذلك؟ أ فهل نريد الذهاب إلى هناك؟! أجل، فهذه العلوم مضيعة حقيقيّة للوقت؛ غير أنّ كلامنا يدور حول أنّ قول الرسول: «أعوذُ بِكَ» يختصّ بمسألة مغايرة لتلك، وتقع في ما وراءها؛ ويُراد منه ذلك العلم الذي يأتي إلى نفسٍ تعمل على تبديله إلى أمر نفسانيّ يدور حول محور نفسانيّ وشيطانيّ؛ وحينئذ، هل يُمكننا تصوّر أيّة جريمة يُمكنها أن تقع جرّاء ذلك؟ أ فهل بوسعكم أن تعثروا على علم أرقى من علم الإلهيّات، أو علم التوحيد، أو علم المعارف الإلهيّة، أو علم أصول المبدأ والمعاد، أو علم معرفة الوجود والكينونة؟ فحينما يأتي هذا العلم، ويحلّ في نفس طاهرة، فإنّه يُنتج لنا العلاّمة الطباطبائيّ، أو السيّد مهدي بحر العلوم، أو مثلاً حضرة العلاّمة الوالد رصوان الله تعالى عليه؛ لكن، عندما تأتي هذه العلوم بعينها، وتحلّ في نفس غير مهذّبة وملوّثة، فإنّها تتحوّل إلى إنسان يعمل على اقتلاع الدين من جذوره، بالاستعانة بنفس تلك المعلومات والقوانين والقواعد الفقهيّة.

  • فما أكثرهم الذين جاؤوا بنفس هذه المعادلات والقواعد والأسس والمبادئ، ونهضوا لمحاربة أولياء الله تعالى ومقارعتهم؛ لقد استعان شريح القاضي بالمعادلات ذاتها في إصداره الفتوى بقتل سيّد الشهداء عليه السلام؛ فالعطّار أو البقّال أو المهندس مثلاً ليسوا هم من يدفع المجتمع نحو الانحطاط؛ أ فليس الذي أصدر الفتوى بحلّية الموسيقى، وارتأى بأنّ هذه الموسيقى السائدة في بلادنا لا تكفي، وأنّها صارت متخلّفة، وعلينا الارتقاء بها إلى مراتب أعلى قد تخرّج من النجف، ودرس نفس تلك المعادلات، وطالع تلك العلوم ذاتها؟! فما هو السرّ في ذلك؟ فصحيح أنّ هذا علم وترتيب للمعادلات واستنتاج، لكن، حينما يحلّ في نفس شيطانيّة وغير مهذّبة، فإنّه يُحوّل أولاد المسلمين إلى كفّار، ويسلب من المتديّنين تديّنهم؛ لماذا؟ لأنّه يستعين بتلك المعادلات، لكي يُشكّك في هذه الرواية، ويُشكل على الرواية الأخرى، ويقول: «لا يوجد أيّ دليل في هذه الرواية، وحجّية تلك الرواية هي بهذا النحو، والرواية الأخرى بذلك النحو، و ...»؛ وإذا به يقول فجأةً: «إنّ هذه الموسيقى التي تُنقل في الإذاعة والتلفرة ليست موسيقى من الأساس يا سيّدي! يجب أن تكون الموسيقى صاخبة تبعث على بهجة البلاد والعباد»؛ لكن، كيف ذلك؟ ومتى ذلك؟ واستنادًا إلى أيّ شيء؟