انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة
إضافة للمفضلة

أهمّية تهذيب النفس قبل طلب العلم

0
عنوان البصري
عنوان البصري
الجلسات

من أيّ مقام تصدر كافّة العلوم الإلهيّة وغيرها؟ كيف تتعاطى النفس مع العلم حينما تتلقّاه؟ ما هو معنى العلم غير النافع في كلام رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم؟ ما هي الجرائم التي قد تُرتكب نتيجة للعلم الخالي من التهذيب؟ وما هو دور التهذيب في صيانة العلم من التغيير؟ هي أسئلة سعى سماحة آية الله السيّد محمّد محسن الحسينيّ الطهرانيّ رضوان الله تعالى عليه للإجابة عنها في هذه الجلسة التاسعة والعشرين التي عقدها لشرح حديث عنوان البصريّ؛ علاوةً على استعراضه لمجموعة من القصص والنماذج الفريدة في هذا المجال.

أهمّية تهذيب النفس قبل طلب العلم

11
  • يفتح أحدهم باب متجره، فيأتيه زبون: «السلام عليكم!».. «عليكم السلام!»؛ فيقول له ذلك الزبون: «أيّها السيّد! لديّ هذه البضاعة، فهل تشتريها منّي؟»؛ فيرى صاحب المتجر أنّ هذه البضاعة نادرة، بينما لا يكون الزبون ملتفتًا إلى ذلك؛ ففي هذه الحالة، قد يتعاطى صاحب المتجر مع هذا العلم والانكشاف الحاصلين له بإحدى هاتين الطريقتين: الأولى، أن يقول مع نفسه: «يبدو أنّ هذا المسكين غير مطّلع على حقيقة الأمر، فعليّ أن أقول له: إذا أحببت أن تشتري مرّة أخرى هذه البضاعة، فلن يعطوك إيّاها بضعف المبلغ الذي أعطيك إيّاه الآن؛ ولن تتمكّن من أن تشتري بهذا المبلغ الذي تأخذه منّي الآن نصف مقدار هذه البضاعة؛ فهل أنت ملتفت إلى هذا الأمر حينما تُريد أن تبيعني إيّاها؟»؛ فهذا هو الأسلوب الأوّل للتعاطي، ويُمثّل الجانب الرحمانيّ؛ وأمّا الأسلوب الثاني، فيتمثّل في أن يأتي ذلك التاجر، ويقول: «أجل أيّها السيّد! سوف أشتريها منك!»، ثمّ يذهب، ويجري معه عقدًا يُوثّقه بإحكام، وبطريقة لا يتمكّن معها الطرف المقابل فسخه، ولو انطبقت السماء على الأرض؛ فيأتي بشهود، ويُمضي على العقد، ويمضي لحال سبيله؛ فهذا الأسلوب هو الذي يتجلّى فيه الجانب النفسانيّ؛ ولهذا، حينما يذهب ذلك المسكين؛ فما إن يصل إلى أوّل متجر، حتّى يكتشف أن: وا ويلاه! أيّ خدعة هذه انطلت عليّ! فيرجع عند صاحب المتجر، لكنّ هذا الأخير يقول له: «أيّها السيّد! لقد وضعت على العقد ستّة إمضاءات؛ وها هم الشهود حاضرون هنا!»؛ فما هو السبب في ذلك؟ سببه أنّ ذلك العلم لم يوضع في وعاء توجد فيه العبوديّة؛ فصحيح أنّ ذلك الانكشاف حقيقيّ، وليس انكشافًا كاذبًا، ولا اعتباريًّا؛ لأنّ تلك البضاعة لا توجد فعلاً في السوق؛ وهذا أمر واقعيّ؛ لكنّ المهمّ هو كيفيّة تعاملك مع هذه المسألة؛ فالعلم علم؛ [وهذا أمر لا غبار عليه]؛ غير أنّ مراد الإمام الصادق عليه السلام هو الالتفات إلى طريقة الاستفادة من هذا العلم. فتارةً، حينما يحلّ هذا العلم، ويستقرّ في النفس، فإنّه يجدها نفسًا طاهرةً ونزيهةً؛ ولهذا، فإنّها تتعاطى معه بنزاهةً؛ لكن، تارةً أخرى، عندما يحلّ هذا العلم بالنفس، فإنّه يجدها مضطربة، وملوّثة، وكدرة؛ ولهذا، فإنّها تتعاطى معه بكدورة. إنّ جميع هذه الأوضاع [المفجعة] التي تُشاهدون حدوثها في العالم ترجع لهذا السبب بعينه؛ فالعلم أمر مسلّم به، إلاّ أنّ هذا العلم قد يتحوّل إلى قنبلة، وصاروخ، وأداة فتّاكة، ووسيلة للمكر والخداع والاحتيال، وأداة للاستعمار والاستغلال؛ فإلى ماذا يرجع ذلك؟ فالعلم، والقوانين الطبيعيّة، والموادّ الطبيعيّة، والاستفادة من هذه الموادّ ..كلّ ذلك من الأمور المسلّم بها؛ لكنّ المهمّ هو طريقة تعاطي النفس مع ذلك العلم الذي حلّ فيها؛ وكلّ أنواع الشقاء التي تُصيبنا ترجع إلى هذه المسألة، وليس إلى العلم؛ فهل استوعبنا الآن لماذا يُقال لنا منذ البداية: عليكم أنّ تسعوا أوّلاً إلى تهذيب النفس؟ فإذا لم يكن هناك تهذيب، وكان الإنسان جاهلاً، فإنّه لن يتمكّن من القيام بأيّ شيء؛ وأمّا إذا لم يكن هناك تهذيب، وكان الإنسان يحمل سيفًا۱، فما الذي سيقوم به؟

    1. كناية عن العلم هنا. المعرّب