انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة
إضافة للمفضلة

أهمّية تهذيب النفس قبل طلب العلم

0
عنوان البصري
عنوان البصري
الجلسات

من أيّ مقام تصدر كافّة العلوم الإلهيّة وغيرها؟ كيف تتعاطى النفس مع العلم حينما تتلقّاه؟ ما هو معنى العلم غير النافع في كلام رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم؟ ما هي الجرائم التي قد تُرتكب نتيجة للعلم الخالي من التهذيب؟ وما هو دور التهذيب في صيانة العلم من التغيير؟ هي أسئلة سعى سماحة آية الله السيّد محمّد محسن الحسينيّ الطهرانيّ رضوان الله تعالى عليه للإجابة عنها في هذه الجلسة التاسعة والعشرين التي عقدها لشرح حديث عنوان البصريّ؛ علاوةً على استعراضه لمجموعة من القصص والنماذج الفريدة في هذا المجال.

أهمّية تهذيب النفس قبل طلب العلم

4
  • فهذه العلوم لا تستتبع في حدّ نفسها أيّ ضرر؛ لأنّها عبارة عن حقائق صدرت من الاسم العليم، وتنزّلت على نفوس الناس، والذين يتلقّونها، ويسعون لتطبيقها؛ فلا يوجد أيّ إشكال في هذه المسألة بحدّ ذاتها؛ لكن، لماذا ينبغي أن تقترن هذه المسألة بتهذيب النفس؟ هذا، مع أنّنا نتحدّث هنا عن المعارف الإلهيّة ذات الصلة بالمبدأ والمعاد، ورقيّ الإنسان في مدارج الكمال، والتي ينبغي أن تكون مقترنة بتهذيب النفس؛ لكن، بمقدورنا أن نوسّع من دائرة البحث، لتشمل حتّى بقيّة المعلومات والعلوم الظاهريّة.

  • تعاطي النفس الرحمانيّ أو الشيطانيّ مع العلم

  • فكما أسلفنا الذكر، فإنّ نفس هذا العلم وهذه الحقائق تتنزّل من الأعلى إلى الأسفل؛ فتمرّ من المراتب الكلّية، ثمّ المراتب الجزئيّة، إلى أن تصل إلى نفس الإنسان في عالمي النفس والملكوت الأسفل؛ فتستقرّ في هذه النفس؛ وحينما تُريد أن تلج إلى النفس، تكون هذه هي اللحظة الحاسمة؛ إذ ينبغي أن نرى هنا كيفيّة تعاطي النفس مع هذه المسألة؛ فحينما تقع النفس في مواجهة هذا الأمر، فإنّ بارقة تخطر في ذهنها مفادها: إذا قمت بالعمل الكذائيّ، فإنّنا سأتوصّل إلى النتيجة الفلانيّة. فهذا العمل والاختراع هو أمر واقعيّ، وظاهرة خارجيّة، إلاّ أنّ الكلام يدور حول تلك اللحظة التي تصطدم فيها تلك الشرارة بذهن الإنسان، وتستقرّ تلك الفكرة في نفسه؛ والتي مفادها: «إنّني أقوم بهذا العمل لكي أتوصّل إلى تلك النتيجة»؛ فهنا يبرز دور النفس؛ فإذا كانت نفسًا صالحة، فإنّها تضع ذلك العلم في موضعه الخاصّ ومكانته الخاصّة اعتمادًا على القواعد المنطقيّة، ومبدأ العبوديّة؛ بنحوٍ يُساهم في تحقيق مصلحتها، ويُؤدّي إلى رقيّها ورقيّ أفراد الإنسانيّة، والناس المحيطين بها، ومجتمعها، والمجتمع الإنسانيّ بصفة عامّة؛ لكن، إذا كانت هذه النفس ملوّثة، ولها نيات سيّئة، وخاضعة للأهواء النفسانيّة، ولم تصل إلى مرتبة العبوديّة، فما إن تخطر تلك البارقة في ذهنها، حتّى تقول: «إنّني أتوصّل إلى هذا الاكتشاف حتّى أحقّق منافعي الشخصيّة»؛ والمراد من هذا كلّه أنّه: حينما يتنزّل العلم إلى الأسفل؛ ففي تلك اللحظة التي تُريد النفس أن تتلقّى هذا العلم، فإنّ المسألة تتّخذ أحد مسارين اثنين: أحدهما يكون منسجمًا مع العبوديّة، والآخر غير منسجم معها.