انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة
إضافة للمفضلة

معنى حقيقة العبوديّة

0
عنوان البصري
عنوان البصري
الجلسات

تحدّث سماحة آية الله الحاجّ السيّد محمّد محسن الحسينيّ الطهرانيّ قدّس الله تعالى نفسه الزكيّة في هذه المحاضرة عن المراد من العلم الحقيقيّ الذي يقي الإنسان من الانحراف؛ ليتوصّل إلى أنّ العبوديّة هي أوّل خطوة للظفر بهذا العلم؛ ثمّ يتناول بعد ذلك معنى حقيقة العبوديّة الواردة في حديث عنوان البصريّ، ويستعرض أقسام هذه العبوديّة، وكيفيّة الوصول إليها.

معنى حقيقة العبوديّة

5
  • فهذه هي المسألة التي كان يهدف إليها الإمام الصادق عليه السلام؛ فالتردّد على هذا المكان وذاك المكان، واستراق السمع هنا وهناك لا يحلّ للإنسان أيّة مشكلة، ولا يوصله إلى أيّ مكان؛ وقد ذكرت للأخوة سابقًا أنّ السيّد القاضي رحمة الله تعالى قال للبعض: «هل عملتم بكلّ ما علمتم به لحدّ الآن، حتّى تُريدون منّي أن أُطلعكم على ما تجهلون به؟!»؛ وهذه مسألة مهمّة جدًّا إذا تمكّنا من فهمها، فإنّنا سننتبه إلى أنّنا متأخّرون جدًّا عن الالتحاق بالقافلة، حيث إنّ هذه المسألة تختلف كثيرًا عن الأفكار التي نُنميّها في أذهاننا.

  • العلم الحقيقيّ ليس هو العلم الحفظيّ

  • «إنَّما هُوَ نورٌ يقَعُ فى قَلبِ مَن يريدُ اللهُ تَباركَ وتَعالى أنْ يهْديَهُ. فَإنْ أرَدتَ العِلمَ فَاطْلُبْ أوّلًا...».

  • ففي الفقرة الأولى، يُريد الإمام عليه السلام أن يُبيّن [لعنوان] ما هو العلم أساسًا؛ فإلى هذا الحين، كنتَ غارقًا في الظنون، وتعيش وسط الخيالات، وكنتَ تعتقد بأنّ العلم عبارة عن تجميع للمسائل؛ شأنه في ذلك شأن شريط التسجيل؛ فالآن، كم لدينا هنا من آلة للتسجيل؟ سبعة أو ثمانية تقوم بتسجيل ما أقوله؛ فحينما أنتهي من الكلام، هل سينضاف شيء إلى شرف هذه الآلات وقيمتها؟ لا! لأنّها مجرّد أجهزة تُدير أشرطة، وتُحوّل الأصوات عن طريق تلك الأمواج الإلكترونيّة إلى طاقة إلكترونيّة تُحفظ هنا؛ وهذا لا يزيد شيئًا من قيمة هذه الأشرطة. إنّ صدر الإنسان ليس كالشريط، بحيث يقتصر على أخذ المسائل من الكتاب الفلانيّ، وحفظها في داخله؛ ولنفرض أنّه حفظها، لكن، ماذا بعد ذلك؟ وما هي قيمة أن يسعى الإنسان لقراءة هذا الكتاب وذاك الكتاب؟ صحيح، أحيانًا، يقرأ الإنسان كتابًا، حتّى يستفيد منه مسألةً، ويعمل على تطبيقها، وتحصيل منفعة منها؛ فهذا أمر جيّد؛ أمّا أن يتعاطى لقراءة هذا الكتاب وذاك، لكي يزيد ـ مثلاً ـ من طاقته الاستيعابيّة، [فهذا أمر غير حسن]؛ هذا، وسنسعى في الفقرات القادمة للحديث عن كيفيّة بيان الإمام عليه السلام لهذه المسألة، وما الذي قاله لعنوان البصريّ بشأنها. كان العلاّمة رحمة الله تعالى عليه يقول: «إنّ بعض الأفراد يأتون إلى مجالسنا من أجل يتعلّموا بعض المسائل وحسب! ثمّ، يرحلون بعد ذلك، وينشرون هذه المسائل، وينسبونها إلى أنفسهم؛ فهؤلاء سرّاق الطريق، يأتون للاطّلاع على ما يوجد هنا وهناك، ويتعلّمون بعض المسائل، ثمّ يذهبون، وينسبونها إلى أنفسهم». إنّ العلاّمة رحمة الله تعالى عليه لا يرفض أن تُنسب إليه المسائل أو تُنسب إلى غيره؛ غير أنّ الكلام ينصبّ على ذلك المسكين الذي سنحت له فرصة استثنائيّة، وتمكّن من الالتقاء بهكذا شخصيّة عظيمة مجّانًا ومن دون مقابل؛ وعوضًا أن يستغلّ ذلك في إصلاح نفسه، فإنّه يتعلّم بعض المسائل، وينقلها للآخرين، لكي يُتاجر بها؛ وهذا هو الخسران العظيم! حيث يتّضح بعد ذلك إلى ما يؤول إليه الأمر. وعلى أيّ تقدير، فقد كان هناك أفراد يأتون عند السيّد الحدّاد رحمة الله تعالى عليه، فيقول لهم: «أيّها السيّد، إنّ المسألة لا تنحلّ بمجرّد الذهاب والإيّاب، والتردّد [على هذا المكان]!».