
معنى حقيقة العبوديّة
تحدّث سماحة آية الله الحاجّ السيّد محمّد محسن الحسينيّ الطهرانيّ قدّس الله تعالى نفسه الزكيّة في هذه المحاضرة عن المراد من العلم الحقيقيّ الذي يقي الإنسان من الانحراف؛ ليتوصّل إلى أنّ العبوديّة هي أوّل خطوة للظفر بهذا العلم؛ ثمّ يتناول بعد ذلك معنى حقيقة العبوديّة الواردة في حديث عنوان البصريّ، ويستعرض أقسام هذه العبوديّة، وكيفيّة الوصول إليها.
معنى حقيقة العبوديّة
3يقول الإمام الصادق عليه السلام لعنوان البصريّ: فَإنْ أرَدتَ العِلمَ فَاطْلُبْ أوّلًا فى نَفسِكَ حَقيقةَ العُبوديَّةِ.
فهذا العلم الذي بيّناه لكم لا يحصل بالدرس والمطالعة، ولا بواسطة الحفظ؛ فهو ليس عبارة عن عمليّة تجميع للمسائل؛ كما نراه عند الكثير من الناس، حيث كان يأتي البعض منهم عند العظماء.. عند المرحوم الوالد، والسيّد الحدّاد رحمة الله تعالى عليه، ثمّ يذهبون إلى أماكن أخرى، ويسترقون السمع في مواضع أخرى، ويقولون: «تعالوا بنا لنرى ما الذي يحدث هنا وهناك، ولنتعلّم مسألة هنا، ومسألة هناك»؛ فينتقلون من مكان إلى آخر؛ لكي يتسنّى لهم جمع بعض المسائل لفائدتهم الشخصيّة.
حكاية السيّد أحمد الكربلائيّ في مراسلاته مع الشيخ محمد حسين الكمبانيّ الأصفهانيّ
توجد رسالة بعثها السيّد أحمد الكربلائيّ إلى أحد أصدقائه، وسنتطرّق إليها في الجلسات اللاحقة إن شاء الله تعالى، حيث كان ذلك الصديق قد طلب منه في رسائل سابقة بعض التعاليم والدساتير؛ وقد أجابه عنها السيّد أحمد الكربلائيّ رحمة الله تعالى عليه في رسائل من ضمنها هذه الرسالة؛ وقد كان السيّد أحمد الكربلائيّ إنسانًا واضحًا وصريحًا جدًّا، ومتحلّيًا بالحرّية والنزاهة عن كافّة التعلّقات؛ وخلاصة القول أنّه لم يكن في بيانه للمسائل يغضّ النظر أبدًا أو يتهاون؛ ولا أعلم هل طالع الأصدقاء إلى حدّ الآن مراسلاته مع الشيخ محمّد حسين الأصفهانيّ الكمبانيّ رحمة الله تعالى عليه، والتي أوردها المرحوم الوالد في كتاب "توحيد علمى وعينى"؛ ولو أنّه كتاب تخصّصي ومعقّد جدًّا؛ وعلى حدّ قول المرحوم العلاّمة: لا يُمكن أن يفهم هذا الكتاب، إلاّ من درس الفلسفة والعرفان النظريّ، وتلقّى فيهما دورة كاملة؛ لكن، على أيّ تقدير، قد تكون بعض مسائله قابلة للفهم بالنسبة للكثيرين. وخلاصة القول، كلّ من يطالع هذا الكتاب سيُلاحظ بأنّه كان بذلك النحو مع الشيخ محمّد حسين الكمباني؛ مع كلّ ما كان يمتلكه الشيخ من مقامات عالية ومكانة رفيعة؛ فقد كان على درجة كبيرة من الصلاح، ومن أهل العبادة والمراقبة والتهجّد، وصاحب مكاشفات عرفانيّة وحالات خاصّة.. لقد كان على درجة من الرفعة، بحيث لو مسكنا بأيدينا مصباحًا ـ على سبيل المثال ـ، وفتّشنا بين الناس، لما وجدنا مثل مثل مثله، فضلاً عن أن نجد مثل مثله؛ أجل، لقد كان بهذا النحو؛ لكن، مع ذلك، فإنّ بلوغ أعلى مراتب التوحيد هو أمر مختلف تمامًا؛ فإذا لاحظتم، سوف ترون أنّ السيّد أحمد رحمة الله تعالى عليه كان في كلامه مع الشيخ محمّد حسين رحمة الله تعالى عليه واضحًا وصريحًا جدًّا، ولم يلجأ إلى المجاملة أو المواربة أبدًا، إلى أن يصل المقام به بعد الرسالتين السادسة والسابعة۱ لكي يُصاب بالتعب والإرهاق بسبب الشيخ محمّد حسين الأصفهانيّ أعلى الله مقامه؛ فيرى بأنّه مهما تحدّث معه، فإنّه يظلّ متشبّثًا بنفس يقينيّاته، وقضاياه العينيّة؛ وحينئذ، فإنّه يُطلق رصاصة الرحمة، ويقول له:
- عند الرجوع لكتاب "توحيد علمى وعينى"، عثرت على هذا البيت في ضمن الرسالة الرابعة للسيّد أحمد الكربلائيّ أعلى الله تعالى مقامه الشريف. المعرّب
