انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة
إضافة للمفضلة

معنى حقيقة العبوديّة

0
عنوان البصري
عنوان البصري
الجلسات

تحدّث سماحة آية الله الحاجّ السيّد محمّد محسن الحسينيّ الطهرانيّ قدّس الله تعالى نفسه الزكيّة في هذه المحاضرة عن المراد من العلم الحقيقيّ الذي يقي الإنسان من الانحراف؛ ليتوصّل إلى أنّ العبوديّة هي أوّل خطوة للظفر بهذا العلم؛ ثمّ يتناول بعد ذلك معنى حقيقة العبوديّة الواردة في حديث عنوان البصريّ، ويستعرض أقسام هذه العبوديّة، وكيفيّة الوصول إليها.

معنى حقيقة العبوديّة

15
  • وهذا هو الهدف من المسائل التي ذكرها الإمام الصادق؛ أي أنّه عليه السلام يُريد من ذلك أن يفتح الباب، وأن يقول: يا أيّها الإنسان! ليس باستطاعتك أن تُعمّر أكثر من ثلاثين أو أربعين أو ستّين سنة؛ فإذا كان من المفروض أن تقضيها بهذه الكلمات [الفارغة]، فإنّها ستنتهي، لكن، ماذا بعد ذلك؟! انظروا الآن إلى السنة التي مرّت عليكم، ولاحظوا ما هي المسائل التي استمعتم إليها في هذه السنة؛ وأنا أتحدّث بجدّ! كأن نفرض مثلاً أنّ هناك جهازًا يُسجّل كلّ ما سمعتموه على ورقة؛ وذلك عن طريق بعض الأسلاك والصمّامات الثنائيّة التي توصَل بالدماغ، حيث يُقال إنّ الدماغ يُسجّل كلّ المسائل التي يسمعها الإنسان من دون أن يُضيّع منها شيئًا؛ وأعتقد بأنّ هذه الأوراق والدفاتر ستخترق السقف طولاً! ففي هذه الحالة، إذا طالعتم هذه العشرة آلاف أو المائة ألف أو الخمسين ألف صفحة، هل ستجدون فيها عشر صفحات مفيدة؟ إن وجدتموها، دلّوني عليها! وإن اكتشفتم أنّكم استمعتم إلى عشرة صفحات ذات فائدة، أخبروني بذلك! فقط عشر صفحات! وابدؤوا الحساب من هذه الليلة مثلاً إلى ليلة الثالث عشر من رجب في السنة القادمة؛ أي ليلة ولادة أمير المؤمنين عليه السلام، والتي نرجو منه ببركتها أن يلتفت إلينا، ويمنحنا الشعور بهذا الألم.. بنفس ذلك الألم الذي كان يحسّ به، بل هذا غير ممكن بتاتًا؛ فليمحنا الشعور بواحد من الألف منه، أو بواحد من المليون من ذلك الألم الذي كان يدفعه لمغادرة منزله، والتوجّه نحو بساتين النخيل، والتعرّض لحالات الإغماء المتكرّرة؛ هذا، مع أنّنا لا نحتاج في ذلك إلى مغادرة منازلنا، بل يكفي أن نبقى فيها، ونستيقظ ساعة واحدة قبل الأذان؛ فلا نحتاج للذهاب إلى بساتين النخيل، ولا الجبال، ولا الصحاري والقفار.. لا يا عزيزي! بل ابق في بيتك جالسًا على السجّادة الناعمة، حيث النسيم العليل؛ فهم يقبلون منّا حتّى هذا المقدار؛ لأنّهم على درجة كبيرة من العظمة؛ فإذا منحونا ببركتهم واحدًا بالمليون من ذلك الألم وتلك الفاقة، فستلاحظون كم هو الفارق بين سنتنا السابقة، وسنتنا اللاحقة؛ وسترون كيف سنقضي هذه السنة! فإذا طالعنا تعاليم الأولياء، أفلا نجد من ضمنها المراقبة؟ وتندرج تحت المراقبة مسألة المحاسبة؛ بمعنى أنّه على الإنسان أن يُراجع حينما يُريد الذهاب إلى النوم جميع أعماله اليوميّة؛ فإذا كانت موافقة لرضى الله، يشكره؛ وإذا كانت مخالفة لرضاه تعالى، يستغفره؛ ثمّ بعد ذلك، يذهب لينام؛ فهذا أمرٌ! وحينئذ، علينا أن نرى ما هي الأعمال التي قمنا بها في السنة الفارطة؛ فحينما شاركنا في المجلس الفلاني، ما هو الكلام الذي سمعناه فيه؟ وما الذي قلناه هناك؟ وبماذا تحدّثنا إلى فلان؟ وما هو الكلام الذي ذكرناه في غيبة علاّن؟ فلنراجع تلك الأحداث، واحدًا واحدًا؛ لكي نتأكّد هل كانت أعمالنا صحيحة، أم لا؟ وهل جنينا منها فائدة، أم أنّنا لم نحصل منها على أيّة منفعة؛ فذهبت سنة من عمرنا هباءً منثورًا! ولنعقد العزم على ألاّ يستوي حالنا في السنتين السابقة واللاحقة؛ فماذا سيعني هذا؟ هذا هو معنى العبوديّة!