انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة
إضافة للمفضلة

معنى حقيقة العبوديّة

0
عنوان البصري
عنوان البصري
الجلسات

تحدّث سماحة آية الله الحاجّ السيّد محمّد محسن الحسينيّ الطهرانيّ قدّس الله تعالى نفسه الزكيّة في هذه المحاضرة عن المراد من العلم الحقيقيّ الذي يقي الإنسان من الانحراف؛ ليتوصّل إلى أنّ العبوديّة هي أوّل خطوة للظفر بهذا العلم؛ ثمّ يتناول بعد ذلك معنى حقيقة العبوديّة الواردة في حديث عنوان البصريّ، ويستعرض أقسام هذه العبوديّة، وكيفيّة الوصول إليها.

معنى حقيقة العبوديّة

13
  • آينه شو وجمال پرى طلعتان طلب‌***جاروب زن خانه وپس ميهمان طلب‌
  • [يقول: كن مرآةً، ثمّ ابحث عن جمال الوجوه الملائكيّة؛ واكنس بيتك، ثمّ ابحث عن الضيف]

  • فقال الإمام عليه السلام هذا الكلام، ثمّ رجع إلى داخل الضريح؛ فعاد ذلك الشخص إلى حالته الطبيعيّة، فرأى بأنّ جميع الناس موجودون في أمكنتهم، وهم منهمكون في أداء الزيارة؛ ممّا يدلّ على أنّها كانت عبارة عن مكاشفة حصلت له. ثمّ إنّه قفل راجعًا إلى مدينته، وحينما ذهب لزيارة ذلك العالم، حكى له تلك القصّة؛ فتبيّن فحوى الرسالة التي كان بعثها للإمام، وكذلك الأسلوب الذي أجاب به عليه السلام، حيث كان يُريد أن يقول له: مع كلّ هذا الصدأ الذي يعلو قلبك، وهذه التعلّقات الدنيويّة التي تمتلكها، لا ينبغي أن يخطر على بالك أبدًا وصالنا، ولا يجب عليك أبدًا أن تتمنّى لقاء المحبوب؛ لأنّه في مقام طاهر وصاف ونقيّ وخال من الكدورة؛ فلا يُمكنك الوصول إليه بالنظر إلى هذه الحالة التي تعيشها؛ فعليك أن تلجأ للتزكية؛ ومن هنا، نجد بأنّ أوّل مسألة تحدّث عنها جميع العظماء ـ منذ سالف الأيّام ـ هي التزكية، والتي اعتبروا فيها ثلاث مراحل: الأولى التخلية، والثانية التجلية، والثالثة التحلية. ويُراد من التخلية أن يعمل الإنسان على تنقية قلبه من جميع أنواع الصدأ والكدورة والظلمة وتلك المسائل التي استحوذت عليه، ووقفت حاجزًا بين الإنسان وبين النور والانبساط، واحدة واحدة. وأمّا المرحلة الثانية، فهي مرحلة التجلية، حيث تُلامس جلوات الحقّ تعالى ذات الإنسان وقلبه؛ إلى أن يصل إلى مرحلة التحلية، فتصير هذه الجلوات ملكة بالنسبة إليه؛ فهذه هي أوّل مسألة؛ إذ ما دامت الكدورات النفسانيّة مستقرّة في القلب، لا يُمكن لذلك العلم وتلك الحقيقة النوريّة أن تنكشف للإنسان.

  • يقول الرسول الأكرم صلّى الله عليه وآله وسلّم: «مَن اقتَرَفَ ذَنبًا فارَقَه عَقلٌ لَم يعُد أبدًا»۱؛ أي أنّ هذا الذنب يتسبّب في انتفاء حصّة من حصص الإنسان الوجوديّة، وانعدامها؛ فلا تعود تلك الحصّة أبدًا؛ فقد يتوب الإنسان في اليوم اللاحق، وهذا أمر محفوظ في مكانه؛ غير أنّ تلك الحصّة التي انعدمت الآن لا ترجع بتاتًا؛ لأنّ اليوم اللاحق له حسابه الخاصّ، ويمتلك حصّته المختصّة به؛ وذلك لأنّ الوجود الذي وهبه الله تعالى للإنسان يقع في مقابل مجموعة من المسائل والنتائج التي تتوزّع عليه؛ فبمقدار ما ينتفع الإنسان من هذه الثروة [الوجودية]، فإنّه يُحصّل [أكثر] من تلك الحصّة؛ وأمّا إذا لم يتمكّن من الانتفاع منها، فإنّه لا يحصل على أيّ شيء من تلك الحصّة؛ ومن هنا، فإنّ ذلك الذنب يتسبّب في ضياع هذه الحصّة وسلبها.. لَم يعُد أبدًا! فالذنب كدورة، والكدورة لا تجتمع مع النور. فمنذ البداية، كانت جميع وصايا العظماء للسلاّك تنصبّ على الدقّة في المراقبة، والحرص على العمر، والتحفّظ عليه، والمحافظة على الأفعال والتصرّفات التي تصدر من الإنسان في هذا العمر؛ فكانت المسألة بهذا النحو منذ البداية، حيث نُلاحظ التأكيد على ذلك في الوصايا التي وردتنا عن الآخونذ الملاّ حسين قلي الهمدانيّ رضوان الله تعالى عليه؛ بل أحيانًا، قد تكون غفلة واحدة سببًا في حرمان الإنسان من إحدى النعم.. غفلة واحدة!

    1. «من قارفَ ذَنبًا فارقَه عَقلٌ لَم يَعُد إلَيه أبدًا» جامع السّعادات، ج ۱، ص ٦۷.