انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة
إضافة للمفضلة

معنى حقيقة العبوديّة

0
عنوان البصري
عنوان البصري
الجلسات

تحدّث سماحة آية الله الحاجّ السيّد محمّد محسن الحسينيّ الطهرانيّ قدّس الله تعالى نفسه الزكيّة في هذه المحاضرة عن المراد من العلم الحقيقيّ الذي يقي الإنسان من الانحراف؛ ليتوصّل إلى أنّ العبوديّة هي أوّل خطوة للظفر بهذا العلم؛ ثمّ يتناول بعد ذلك معنى حقيقة العبوديّة الواردة في حديث عنوان البصريّ، ويستعرض أقسام هذه العبوديّة، وكيفيّة الوصول إليها.

معنى حقيقة العبوديّة

11
  • العبوديّة نوعان: عبوديّة في بداية الطريق، وعبوديّة في نهايته

  • وعليه، فإنّ أوّل مسألة يذكرها الإمام الصادق عليه السلام لعنوان تتمثّل في قوله: أيّها السيّد! ألا تبحث عن الهداية؟ ألا تبحث عن النور؟ إنّ هذا النور يتنافى مع وجودك واستقلالك واستكبارك ومعارضتك؛ فاذهب وكن عبدًا أوّلاً؛ وهذا المقدار يدخل تحت قدرتك واستطاعتك؛ وحتّى إذا قلت: إلهي، لا حيلة لي، وليس بيدي أيّ سبيل؛ فإنّ الله تعالى سيقول: لا يهمّ ذلك، وأنا لا شأن لي بك، كما أنّني لن أحاسبك على هذا الأمر؛ فأنا أتعامل مع عبادي بحسب قدرتهم وطاقتهم ومقدار تحمّلهم؛ وأنا أعلم بأنّه لا سبيل لديك، وهذا أمر صحيح؛ لكن، بوسعك أن تكون عبدًا كحدّ أقلّ؛ فهل يدخل هذا المقدار تحت قدرتك، أم ستقول بأنّه خارج أيضًا عن استطاعتك؟ فأنت تقدر على تجنّب الكذب، والتحرّز عن البهتان واغتياب الناس، ويُمكنك ألاّ تخوض في الكلام اللغويّ، وتستطيع أن تُرجّح كفّتي حينما يقع تعارض بيني وبين غيري؛ فهل تقدر على ذلك أم لا؟ يُمكنك أن تكون عبدًا؛ هذا، مع أنّ العبوديّة التي يتحدّث عنها الإمام الصادق هنا في البداية لا يُراد منها نفس العبوديّة التي تفوق مقام الرسالة؛ لأنّ تلك العبوديّة تُمثّل آخر الطريق.

  • أَشهَدُ أنَّ مُحمَّدًا عَبدُهُ ورَسولُه: فمسألة العبوديّة تأتي قبل مسألة الرسالة، والرسالة لا تُساوي شروى نقير من دون العبوديّة؛ ففي ذلك الكتاب المنسوب إلى الفضيل بن عياض، يقول الإمام الصادق عليه السلام: العُبوديَّة جَوهَرَةٌ كُنهُه الرُّبوبيَّة۱؛ أي أنّ العبوديّة جوهرة نادرة إذا فتقناها، وفتحنا تلك الصدفة، فإنّنا سنرى في داخلها وباطنها الربوبيّة؛ لماذا؟ لأنّ العبوديّة تعني الفقر المحض؛ والعبد يُساوي اللاشيء، ويُعادل الاحتياج المطلق؛ فالعبد هو الإنسان الذي لا يملك من نفسه أيّة إرادة أو اختيار، وتكون شراشر وجوده وشوائبه الوجوديّة مندكّة بأجمعها في ظهور الحقّ وذاته تعالى؛ فهذا هو الذي يُقال له عبد؛ ولا يصل الإنسان إلى هذه المرتبة، إلاّ حينما يحلّ الله تعالى محلّ نفسه وفعله وكلامه وسلوكه.. «عَبدي أطِعني حتَّى أجعَلَكَ مِثلي»٢؛ أو ما جاء في ذلك الحديث القدسيّ الذي يقول الباري تعالى فيه: «لايزال عَبدي يتَقرَّبُ إلَىَّ بالنّوافِل حتَّى أكونُ سَمعَهُ الَّذى يسمَعُ به ولسانَهُ الَّذى ينطِقُ به وبَصَرَهُ الَّذى يبصِرُ به‌»٣؛ فهذه العبوديّة تأتي في نهاية الطريق، وليس في بدايته؛ وهي لا تكون مطلوبة في البداية؛ لأنّها تكون في ذلك الحين متعذّرة.

    1. مصباح الشريعة، ص ۷.
    2. بحار الأنوار، ج ۱۰٢، ص ۱٦٦.
    3. «لا يَزالُ العَبدُ يَتَقَرَّبُ إلَيَّ بالنَّوافِل حتَّى أحِبّهُ؛ فَإذا أحبَبْتُهُ، كُنتُ سَمعَهُ الَّذي يَسمَعُ به، وَبَصَرَهُ الَّذي يَبصُرُ به، ولِسانَه الَّذي يَنطِقُ بِه» جامع‌ السّعادات، محمد مهدي النراقي، ج ٣، ص ۱٤٥.