انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

يتم تشغيل هذا الملف الصوتي
جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة

معنى حقيقة العبوديّة

17٬263
عنوان البصري
الجلسات

تحدّث سماحة آية الله الحاجّ السيّد محمّد محسن الحسينيّ الطهرانيّ قدّس الله تعالى نفسه الزكيّة في هذه المحاضرة عن المراد من العلم الحقيقيّ الذي يقي الإنسان من الانحراف؛ ليتوصّل إلى أنّ العبوديّة هي أوّل خطوة للظفر بهذا العلم؛ ثمّ يتناول بعد ذلك معنى حقيقة العبوديّة الواردة في حديث عنوان البصريّ، ويستعرض أقسام هذه العبوديّة، وكيفيّة الوصول إليها.

معنى حقيقة العبوديّة

الوصف:

تحدّث سماحة آية الله الحاجّ السيّد محمّد محسن الحسينيّ الطهرانيّ قدّس الله تعالى نفسه الزكيّة في هذه المحاضرة عن المراد من العلم الحقيقيّ الذي يقي الإنسان من الانحراف؛ ليتوصّل إلى أنّ العبوديّة هي أوّل خطوة للظفر بهذا العلم؛ ثمّ يتناول بعد ذلك معنى حقيقة العبوديّة الواردة في حديث عنوان البصريّ، ويستعرض أقسام هذه العبوديّة، وكيفيّة الوصول إليها.

يتم تشغيل هذا الملف الصوتي
جارٍ التحميل...
00:00:00

معنى حقيقة العبوديّة

8
  • «فَاطْلُبْ أوّلًا فى نَفسِكَ حَقيقةَ العُبوديَّةِ».

  • «إذا أردت أن تظفر بهذا العلم، عليك أوّلاً أن تُحقّق في نفسك مسألة العبوديّة، وتصل إلى حقيقة العبوديّة؛ وإلاّ، فلن تجني أيّة فائدة»؛ مهما كان المكان الذي ذهبت إليه؛ وهذا هو مقتضى كلام الإمام الصادق، وليس كلامي أنا! أي أنّه عليه السلام يقول: «[هذه هي شروط] الظفر بهذا العلم؛ وأمّا إذا أردت التشبّه بشريط التسجيل، والوصول إلى تلك المحفوظات، فلا يهمّ أبدًا المكان الذي تذهب إليه». وتُلاحظون الآن أنّهم يضعون مكتبة كبيرة جدًّا في قرص مدمج واحد ذي حجم صغير جدًّا؛ مع أنّ هذه المكتبة قد تضمّ أربعة آلاف كتاب؛ فلا يوجد إشكال في أن تذهب لأيّ مكان ترغب إليه من أجل تحصيل العلم "الحفظيّ"، حيث لدينا في هذا المجال ماهرٌ وأمهر، وخبيرٌ وأخبر؛ بخلاف العلم الآخر الذي لا يُمكن العثور عليه في أيّ مكان، ولا يتسنّى لنا أن نجده عند أبي حنيفة أو الشافعيّ؛ وهو علمٌ لا يوجد عند أيّ متلبّس بهذا اللباس، أو أيّ مدّع للتصدّي للهداية كيفما كان؛ فهو علم... لأنّ المسألة واضحة جدًّا؛ فالعلم يعني النور والضياء والهداية؛ وأمّا الشريط، فحينما يُسجّل صوتي، فإنّه نوره لا يزداد، كما أنّ لونه يبقى على حاله؛ فإذا فرضنا أنه كان بنّيًا أو أحمر، أو أصفر، أو غير ذلك، فإنّ لونه سيظلّ كما هو، ولن يُضاء، أو يشعّ بالنور، ولن ينضاف إليه أيّ شيء؛ فشأن ذلك العلم شأن هذا الشريط؛ ولهذا، عندما يظفر الإنسان ببعض المحفوظات، فإنّ ذلك لا يكون سببًا في توهّج قلبه بالنور، او إضاءته؛ ومن هنا، عليه في المرحلة الأولى أن يتحقّق في نفسه بحقيقة العبوديّة.

  • ما هي حقيقة العبوديّة

  • لكن، ما هي حقيقة العبوديّة؟ إنّها عبارة عن عدم رؤية الإنسان نفسه صاحب التصرّف، أو له الاستقلال في التأثير وفي اتّخاذ القرار والقيام بالأعمال.. هذا هو معنى حقيقة العبوديّة. فالعبد يرى نفسه من النواحي الشرعيّة والعقليّة والعرفيّة واقعًا تحت تصرّف مالكه ومولاه؛ فلا يُمكنه مغادرة الدكّان من دون إذنه، ولا يتسنّى له الذهاب إلى أيّ عمل من نفسه ومن دون إجازة مالكه، ولا يستطيع حتّى الكلام إلاّ بإذن مولاه، ولا ينبغي له إجراء أيّة معاملة من دون إجازة المولى؛ فتجده دائمًا يشعر في نفسه أنّه أمام علاقة تُسيطر عليه؛ فيقول مع نفسه: إذا أدّيت هذا العمل، سأتعرّض للمحاسبة؛ وإذا قمت بذاك العمل، سيُعاقبني مولاي؛ وإذا تحدّثت بهذا الكلام، وإذا أجريت هذه المعاملة، وإذا ذهبت إلى ذلك المكان، وإذا، إذا، إذا، ...؛ فتفرض عليه هذه الاشتراطات وضعيّة خاصّة، بحيث تجده يسعى ـ مهما أمكنه ـ إلى الاطمئنان بأنّ فعله وكلامه وعمله لم يكن مخالفًا لرأي مولاه؛ فهذا هو العبد! فالإمام عليه السلام يُريد أن يقول: «إنّ طريق الوصول إلى هذا العلم يتمثّل في أن تكون في البداية عبدًا»؛ لماذا؟ لماذا ينبغي أن تكون عبدًا؟ إذا تذكّر الإخوان، فقد أشرت في إحدى الجلسات السابقة إلى أنّ النور هو الحقّ: {ذلِك بِأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ وَأَنَّ ما يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ هُوَ الْباطِلُ}۱؛ ويقول الباري عزّ وجلّ في آية أخرى: {اللَّهُ نُورُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ}؛ أي أنّه تعالى النور والحقيقة التي ينشأ منها عالما الملك والملكوت، والغيب والشهادة، والباطن والظاهر؛ }ما يقول في موضع آخر: {هُوَ الْأَوَّلُ وَالْآخِرُ وَالظَّاهِرُ وَالْباطِنُ}؛ ومن هنا، فإنّ النور عبارة عن الحقّ؛ والحقّ هو الأمر الذي يُميّز بين الباطل وغيره؛ وبالتالي، فإنّ هناك صراع دائم وحرب مستمرّة وخصومة لا تفتر بين النور والكثرة، وبين الحقّ والباطل، وبين الربّ واستقلاليّة الإنسان؛ ودائمًا سيكون الأمر بهذا النحو؛ فالله تعالى يقول: «إمّا أن أكون أنا هنا، أو تكون أنت؛ فواحد منّا ينبغي أن يكون؛ فإذا كنت أنا حقًّا، وكان كلامي حقًّا؛ فلا يجب عليك أن تتكلّم؛ وأمّا إن كنت ترى نفسك أنت هو الحقّ، فإنّني سأتنحّى جانبًا، وسوف يتبيّن غدًا من هو الحقّ؛ فأنا سأتنحّى جانبًا، ولتفعل كلّ ما يحلو لك!».

    1. سورة الحجّ، صدر الآية ٦٢.
/ 380