
حقيقة العلم الحصولي والعلم الحضوري
ما هو العلم الذي لا يمكن أن يحصل فيه خطأ؟ وهل جميع علومنا الحصولية صحيحة لا تحتمل الخطأ؟ لماذا لا يصح الاعتماد على المكاشفات والمنامات؟ كيف يمكن للعلم الحضوري أن يكون متّحداً مع الواقع؟ وما حقيقة العلاقة الباطنية بين المعشوقين؟ مواضيع تناولها سماحة آية الله السيد محمد محسن الحسيني الطهراني في هذه المحاضرة من شرح حديث عنوان البصري، بالإضافة إلى مواضيع أخرى مرتبطة بها، وأمثلة على العلم الحضوري، رابطاً الإخبارات الغيبية للنبي بالعلم الحضوري، وأنّه لا بد في الولي والأستاذ الكامل أن يكون لديه علم حضوري.
حقيقة العلم الحصولي والعلم الحضوري
الوصف:
ما هو العلم الذي لا يمكن أن يحصل فيه خطأ؟ وهل جميع علومنا الحصولية صحيحة لا تحتمل الخطأ؟ لماذا لا يصح الاعتماد على المكاشفات والمنامات؟ كيف يمكن للعلم الحضوري أن يكون متّحداً مع الواقع؟ وما حقيقة العلاقة الباطنية بين المعشوقين؟ مواضيع تناولها سماحة آية الله السيد محمد محسن الحسيني الطهراني في هذه المحاضرة من شرح حديث عنوان البصري، بالإضافة إلى مواضيع أخرى مرتبطة بها، وأمثلة على العلم الحضوري، رابطاً الإخبارات الغيبية للنبي بالعلم الحضوري، وأنّه لا بد في الولي والأستاذ الكامل أن يكون لديه علم حضوري.
حقيقة العلم الحصولي والعلم الحضوري
8هكذا كان عمل الخضر وهكذا كان يفعل، يقول لموسى: اذهب وافعل ما تريد، فقد أنزل الله عليك الكتاب الشريعة وأتيت بدين جديد، فاذهب وقم بعملك، ونحن نذهب ونقوم بعملنا، فلا يمكننا أن نوفّق بين هاتين المهمّتين. فهذا يقول للخضر ما هذا العمل؟ وذاك يقول له اذهب وقم بعملك! والحال أنّه لا يمكن لموسى أن يقول للخضر أنت مشتبه ومخطئ، فالله تعالى أمره بالذهاب إليه {فَوَجَدَا عَبْداً مِنْ عِبَادِنَا}۱، دقّقوا في كلمة عبد، فالعبد يعني أنّه قد وصل إلى مقام العبودية، وهذا العبد يقوم بأعمال لا تنسجم مع العقل؛ هو يقتل ويخرّب ويبني دون جدوى، وقد بيّن الله تعالى هذه الأعمال الثلاثة كنموذج على أعمال الخضر؛ إذ قد يصدر منه طلاق بين زوجين غداً، أو يوصل بين اثنين، أو يدفع شخصاً للسقوط عن السطح أو يلقي بآخر في البئر.. فهو يفعل كل شيء يمكن أن تتصوّره، لكن القرآن أعطانا هذه الأمثلة؛ وهي القتل والتخريب والبناء. فالقتل والتخريب أمران سلبيّان، وأما البناء فهو وإن كان أمراً إيجابياً، لكنّه كان بلا طائل ولا فائدة، هذا هو عمل الخضر.
تنزّل المشيئة الإلهية إلى العالم من خلال الملائكة
حسناً، نترك عمل الخضر في المقام على ما هو عليه، ونتحدّث في مسألة التقدير الإلهي والمشيئة الإلهية ضمن سلسلة العلل والأسباب.
مما لا شك فيه أنّ كل ما يقع في هذا العالم من أمور ينبغي أن يمرّ ضمن قنوات ومحطّات ليصل إلى الأرض ويتحقّق في هذا العالم؛ كما إذا كان سيقع زلزال في مكان ما، فينبغي أولاً أن يتم تثبيت هذا الزلزال في التقدير الإلهي وفي عالم اللوح المحفوظ، ثم ينزل إلى لوح المحو والإثبات وبعدها يعطى إلى الملائكة؛ فتعطي الملائكة المقرّبون الأمر إلى الملائكة التي دونهم ويتناقلونه يداً بيد إلى أن يصل إلى الملائكة الموكلّين بهذا العالم {فالمدَبِّرَاتِ أَمْراً}٢، فيقوموا بتحريك بعض أجزاء الأرض ويحصل زلزال وتدفن قرية كاملة تحت التراب.. وهذا الأمر لا شك فيه أيضاً، فاعتقادنا ومبانينا قائمة على هذا الأساس. أو مثلاً تأتي صاعقة فتدمّر مدينة بأكملها، فالإحياء والإماتة وكلّ هذه الأمور تقوم بها الملائمة المقرّبون المأمورون بإجراء المشيئة الإلهية وتنزيلها من عالم التقدير واللوح المحفوظ إلى عالم الملك والشهادة، غاية الأمر كلّ منهم يعمل في مرتبته؛ فعزرائيل لديه ملائكة يعملون تحت يده، وجبرائيل لديه ملائكة، وكذا إسرافيل. وهذا الأمر مما لا شكّ فيه عند أحد. حسناً الآن نسأل: لماذا صار عمل الخضر في قتله لطفل في العاشرة من عمره محلّ إشكال عندنا، بينما لا يعترض أحد على ذاك الملاك الذي يلقي بالطفل من السطح؟! فعندما يصعد طفل إلى السطح وهو في حالة نوم مثلاً ويقترب من الحافّة ويسقط، من الذي يفعل به هذا الفعل؟
- ـ سورة الكهف، من الآية ٦٥.
- ـ سور النازعات، الآية ٥.
