
حقيقة العلم الحصولي والعلم الحضوري
ما هو العلم الذي لا يمكن أن يحصل فيه خطأ؟ وهل جميع علومنا الحصولية صحيحة لا تحتمل الخطأ؟ لماذا لا يصح الاعتماد على المكاشفات والمنامات؟ كيف يمكن للعلم الحضوري أن يكون متّحداً مع الواقع؟ وما حقيقة العلاقة الباطنية بين المعشوقين؟ مواضيع تناولها سماحة آية الله السيد محمد محسن الحسيني الطهراني في هذه المحاضرة من شرح حديث عنوان البصري، بالإضافة إلى مواضيع أخرى مرتبطة بها، وأمثلة على العلم الحضوري، رابطاً الإخبارات الغيبية للنبي بالعلم الحضوري، وأنّه لا بد في الولي والأستاذ الكامل أن يكون لديه علم حضوري.
حقيقة العلم الحصولي والعلم الحضوري
13إغراق فرعون ومن معه كان بفعل موسى دون علمه
وببيان أدقّ نفس النبي موسى هو الذي قام بهذا العمل وبإغراق فرعون في النيل دون أن يلتفت إلى ذلك، غاية الأمر بما أنّه لا يعلم بحقيقة المسألة، ينزّل الله المسألة له ويقول أنظر ماذا جرى! فهناك الكثير من الأمور غير التي تدركها أيضاً، أنظر إلى فعلنا وعملنا ليس له طريق واحد بل لدينا العديد من الطرق والخطوط المختلفة، تعال واعرف سائر الموارد، ولا تقتصر بالنظر إلى نفسك وإلى وضعيّتك فقط. هذا هو العلم الحضوري.
بناء على ذلك، العلم الحضوري الذي يكون محفوظاً من الاشتباه، هو العلم الحضوري الموجود عند الخضر، ألا ترون حافظ يذكر هذه المسألة في شعره:
قطع اين مرحله بي همرهي خضر مكن *** ظلمات است، بترس از خطر گمراهي [لا تقطع الطريق من دون مرافقة الخضر، فالطريق مظلم جداً واحذر على نفسك من الضياع]
وهناك الكثير من الشعراء الذين ذكروا قصّة الخضر في شعرهم، وكذا مولانا حيث يتكلّم عن نوح وطوفان نوح وقصّة الخضر وهذه المطالب العالية والراقية، لماذا؟ لأجل بيان كيفية نزول التقدير الإلهي في العالم، وأنّها ليست عادية، إلى ما شاء الله..
وببيان أدق، فإنّ جميع الأفراد في هذا العالم هم في هذا المجرى من تطبيق المشيئة الإلهية، وهذا بحث آخر، لا نريد الدخول فيه حتى لا نخلط المطالب ببعضها.
المرشد والولي ينبغي أن يكون لديه العلم الحضوري
وعلى أي حال، هنا نلتفت إلى أنّ مسألة الهداية وصحّة الطريق ينبغي أن تكون منحصرة بالطريق الذي يطمئنّ به الإنسان مائة بالمائة ويمكنه الاعتماد عليه بشكل كامل، وهو طريق من يكون قد وصل إلى العلم الحضوري "الخضري". وحينئذٍ لا يبقى هناك اشتباه أو خطأ. وأما إذا لم يصل الإنسان إلى ذاك الشخص بل وصل إلى من لديه مراتب أقل، فهذا نتركه لمجلس آخر إن شاء الله.
اليوم لم يكن وضعي مساعداً، لكن قلت لا أقل عليّ أن لا أُحرم من نعمة الحضور والاستفادة من فيوضات الإخوان.
نأمل من الله تعالى أن يجعل هذه الحقائق فينا حضورية، ويوصلنا إلى هذه المعارف التي وصلتنا من الأئمة عليهم السلام، وينوّر قلوبنا ووجداننا وسرّنا بما نقل عن العظماء، ويعجلنا نعلم بها بهذا النحو من العلم، وإلا فمجرّد القراءة وبيان المطالب لا يمكنها أن توصل الإنسان إلى المرتبة الكافية، ولن تكون مفيدة له في ذلك. نسأل الله أن يأخذ بأيدينا دائماً وينوّر قلوبنا بمرتبة الشهود ومرتبة اليقين التي جعل فيها أولياءه ووفقهم للوصول إليها.. إن شاء الله.
