
حقيقة العلم الحصولي والعلم الحضوري
ما هو العلم الذي لا يمكن أن يحصل فيه خطأ؟ وهل جميع علومنا الحصولية صحيحة لا تحتمل الخطأ؟ لماذا لا يصح الاعتماد على المكاشفات والمنامات؟ كيف يمكن للعلم الحضوري أن يكون متّحداً مع الواقع؟ وما حقيقة العلاقة الباطنية بين المعشوقين؟ مواضيع تناولها سماحة آية الله السيد محمد محسن الحسيني الطهراني في هذه المحاضرة من شرح حديث عنوان البصري، بالإضافة إلى مواضيع أخرى مرتبطة بها، وأمثلة على العلم الحضوري، رابطاً الإخبارات الغيبية للنبي بالعلم الحضوري، وأنّه لا بد في الولي والأستاذ الكامل أن يكون لديه علم حضوري.
حقيقة العلم الحصولي والعلم الحضوري
11السبب في عدم القبول بفعل الخضر هو التوغل في الإحساسات
ما أذكره لكم إنّما هو للإشارة إلى الآية التي تبيّن هذه المسألة {وَمَا فَعَلْتُهُ عَنْ أَمْرِي}۱، فهو يقول أنا لم أفعل هذا الأمر من تلقاء نفسي، كما أنّ جبرائيل لا يفعل ما يفعله من تلقاء نفسه، وكذلك عزرائيل. فلو كان لدينا اطلاع على أنّ هذا الطفل ذا العشر سنوات عندما يكبر سوف يصدر منه مفاسد كبيرة؛ سوف يكتشف اكتشافاً يمحي البشرية عن بكرة أبيها وأمثال ذلك، أو أنّه سوف يقتل والديه ويكون سبباً في إفسادهما.. فلو كنا نعلم بهذا الأمر، ونعلم بأنّه سيموت هذا الطفل وسيعوض الله أهله طفلاً أفضل منه، ألم نكن نقول سلمت يدا عزرائيل على قبضه لهذا الطفل؟ فلماذا لا نقول ذلك إذا أقدم الخضر على قتله، بل نعترض عليه ونعتبر عمله غير جيد؟! لماذا؟ لأنّنا مأسورون للظاهر والمظهر في هذه الأعمال، فالظهور أمر واحد ولا فرق فيه بين عزرائيل والخضر، لكن بما أنّنا نتعامل بإحساساتنا وبما أنّنا محكومون لعالم الظاهر، فعندما نرى أنّ المسألة قد تحقّقت من ناحية الغيب نقبل بها، بينما إذا حصلت هذه المسألة بنفسها من قبل شخص ظاهري ننزعج ولا نقبل به! لماذا؟ والحال أنّ أصل المسألة واحد.
قبض عزرائيل للأرواح بالعلم الحضوري
لقد قام الخضر في فعله هذا بنفس الفعل الذي يقوم به عزرائيل عادة في هذه الدنيا؛ يعني أنّ كلا الفعلين لهما منشأ واحد وكلاهما في مسار واحد. ليس تصوير المسألة في أنّ الخضر مثلاً يرى شيئاً ثم يأمره الله تعالى به، لا! بل يرى الخضر هذه المسألة في وجوده، فيرى قتل هذا الطفل في وجوده؛ كما أنّ عزرائيل والملائكة المقرّبين تحته يرون في أنفسهم إماتة هؤلاء الأشخاص وإزهاق أرواحهم، وعندما يرون ذلك في أنفسهم يبدؤون بتنفيذ هذا الأمر في أنفسهم. كما هو الحال فيما إذا أردت أن تستحضر أمراً كنت قد حفظته قبل أسبوعين؛ مثل أن تكون قد التقيت شخصاً قبل أسبوعين وتحدّث معك بأمر، فتجلس وتجول في ذهنك وتغوص في ذهنك إلى أن تصل وتتذكّر الكلام الذي قاله لك.
- ـ سورة الكهف، من الآية ۸٢.
