
انقسام العلم إلى العلم الحصولي والعلم الحضوري
هل يمكن لمن لديه نور من الله أن ينحرف؟ ما معنى العلم الحصولي والعلم الحضوري؟ وهل يمكن للسالك أن يعتمد على أي خبر يصله دون التثبّت والتفحّص؟ وهل العلم الحضوري هو نفس الرؤيا والمكاشفة؟ أسئلة أجاب عليها سماحة آية الله السيد محمد محسن الحسيني الطهراني رضوان الله عليه في هذه المحاضرة، بالإضافة إلى مواضيع أخرى مرتبطة من قبيل أنّ الذي يأخذ بيد السالك ينبغي أن يكون لديه علم حضوري، وغيرها من المواضيع
انقسام العلم إلى العلم الحصولي والعلم الحضوري
الوصف:
هل يمكن لمن لديه نور من الله أن ينحرف؟ ما معنى العلم الحصولي والعلم الحضوري؟ وهل يمكن للسالك أن يعتمد على أي خبر يصله دون التثبّت والتفحّص؟ وهل العلم الحضوري هو نفس الرؤيا والمكاشفة؟ أسئلة أجاب عليها سماحة آية الله السيد محمد محسن الحسيني الطهراني رضوان الله عليه في هذه المحاضرة، بالإضافة إلى مواضيع أخرى مرتبطة من قبيل أنّ الذي يأخذ بيد السالك ينبغي أن يكون لديه علم حضوري، وغيرها من المواضيع
انقسام العلم إلى العلم الحصولي والعلم الحضوري
7ـ تقول: أنا أشعر بنفسي، وأشعر بوجودي في الغرفة!
ـ هل لدينا شك في أنّنا نشعر بوجودنا؟ هل هناك مجال للشك في هذا الأمر؟ حتماً لا مجال للشك. فأنا الآن أشعر بوجود نفسي! فهل أتى شخص وقال لي أنت موجود في هذه الغرفة، حتى أصدّق بأنّي كذلك؟! ولو أتى ألف شخص وشهدوا بأنّي لست موجوداً في هذه الغرفة فلن تؤثّر شهاداتهم في علمي شيئاً! ولو أتى مليون شخص وقالوا لي: يا سيد لست حاضراً في هذه الغرفة، أنت تظن ذلك.. نعم ممكن أن يكون للشخص خلل ما، فيكون لديه خيال..
يقال بأنّ رجلاً قد ذهب إلى مدرسة، ولما رآه الآخرون بأنّ لديه حالاً خاصة، قالوا فلنعمل له عملاً نجعله أضحوكة لنا ونبعده عنا، فحينما كان يأتي كل يوم إلى الدرس يجتمعون إليه؛ هذا يقول له لقد مرضت! والآخر يقول لديك حرارة، والآخر يقول لقد تغيّر لونك، وذاك يقول احمرّ وجهك، والآخر يقول لقد اصفرّ لونك وهكذا.. فأتى خمسة عشر شخصاً منهم وكرّروا عليه ذلك، وشيئاً فشيئاً صار مريضاً [ضحك] هذا نوع من مرض الهستيريا؛ من جملة أسباب هذا المرض هو سرعة التصديق بأمر، بأن يصدّق الإنسان بما يسمعه، إلى أن يتبدّل هذا العلم الحصولي إلى أمر حضوري، فيصير له واقعية في وجوده. مثلاً يأتي شخص ويقول لك: كنا في المجلس الفلاني، وفلان تكلّم عليك بأمر، لا تعلم بماذا تكلّم في غيابك! فلو تعلم ماذا قال عنك لما تحمّلت أبداً! قال عنك كذا وكذا، فحتى لو كان هذا النقل كاذباً من أساسه ولا أصل له، ترى الرجل يتغيّر لونه فجأة ويغضب، وينهض من مكانه قبل أن يكمل الطرف الآخر كلامه..
ـ يا عزيزي اجلس! لماذا تغيّر لونك؟
ـ لقد تكلّم فلان عليّ بهذا الكلام!
ـ اجلس يا عزيزي فالكلام غير صحيح من أساسه، ولم يحصل مثل هذا الشيء
هذا هو العلم الحصولي الذي يُوجد في ذهن الإنسان أمراً، أما الذي يوجب حصول أمر واقعي في النفس هو العلم الحضوري.
حقيقة العلم الحضوري
فالعلم الحضوري عبارة عن أمر واقعي وظهور شيء في النفس ـ لا في الخارج ـ بحيث يشعر به واقعاً. الآن أنت لست جائعاً، أليس كذلك؟ إن كنت جائعاً فقل أنا جائع حتى أنهي كلامي سريعاً [ضحك].. إن شاء الله لستم جائعين، لكن كلامنا سوف يوصلكم شيئاً فشيئاً إلى الجوع، بحيث تقولون سيدنا بدأت الأمعاء تتحرّك والمعدة تصدر أصواتاً وأمثال ذلك.. الآن لا نشعر بحالة الجوع ـ لا أقلّ هذا الأمر بالنسبة لي أنا ـ لذا ترون أنّني أتكلّم براحة وآخذ بأسماعكم، لكن شيئاً فشيئاً سوف تشعرون بالجوع في أنفسكم من دون أن يخبركم أحد بذلك أو يعلن هذا الأمر، ومن دون أن يحصل أي شيء آخر، لا يحتاج إلى شيء أبداً، بل هو شعور في داخلك يحصل في أعصابك وجهازك الهضمي.. فحينما يتحرّك سوف تشعر فجأة بالجوع وبحاجتك للطعام! هل أخبرك أحد بذلك؟ لا لم يخبرك أحد! هذا هو العلم الحضوري.
