
انقسام العلم إلى العلم الحصولي والعلم الحضوري
هل يمكن لمن لديه نور من الله أن ينحرف؟ ما معنى العلم الحصولي والعلم الحضوري؟ وهل يمكن للسالك أن يعتمد على أي خبر يصله دون التثبّت والتفحّص؟ وهل العلم الحضوري هو نفس الرؤيا والمكاشفة؟ أسئلة أجاب عليها سماحة آية الله السيد محمد محسن الحسيني الطهراني رضوان الله عليه في هذه المحاضرة، بالإضافة إلى مواضيع أخرى مرتبطة من قبيل أنّ الذي يأخذ بيد السالك ينبغي أن يكون لديه علم حضوري، وغيرها من المواضيع
انقسام العلم إلى العلم الحصولي والعلم الحضوري
9إمكانية التشكيك في العلم الحصولي دون العلم الحضوري
أريد أن أسألكم سؤالاً: يقال بأنّ الصاروخ الفضائي أبولو قد وصل إلى القمر، وبأنّ فِرق تحقيق قد صعدت إلى القمر وأجرت تحقيقات وأبحاث هناك منذ سنوات طويلة، فأنا أذكر منذ طفولتي بأنّهم كانوا يكتبون ذلك في الصحف والمجلات ويقدّمون التقارير حول هذا الموضوع.. الآن أسألكم: هل وصل أبولو واقعاً إلى القمر؟ إذ قد لا يكون وصل إلى القمر حقاً! فقد تكون جميع هذه الأمور من الخدع. من يستطيع أن يثبت بالدليل العلمي والعقلي الآن بأنّ أبولو قد وصل إلى القمر؟ فليأتي ويثبت لنا ذلك! فقد قالوا ذلك منذ أكثر من ثلاثين سنة، لكن قد يكونوا جعلوا شكل صاروخ فضائي وصوّروه في مكان ما، وقالوا هذه الصور من القمر! فهل أخذوكم إلى هناك؟ وهل صعدتم أنتم إلى القمر؟ أنا أطرح عليكم هذا السؤال لأعطيكم مثالاً فقط في مورد لا يستطيع أحد أن يشكّك فيه، يعني بكلامي هذا أنا الآن أنتزع منكم أمراً مسلماً لا شكّ فيه.. تعال وأثبت لنا بأنّ المكوك الفضائي أبولو ومن كان عليه قد وصلوا إلى القمر فعلاً ويقيناً مثل اليقين بيوم القيامة وبهذه الشمس! هل يمكن أن تصل إلى يقين بذلك كيقينك بهذا المصباح الذي تراه الآن؟ حتماً لا دليل يوصلك إلى ذلك. قد يكونوا أوقعونا بألف حيلة وخداع، ثم قالوا لنا لقد حصل هذا الأمر في الواقع. أنا الآن أطلب منكم: فليأتي أحد ويثبت لي هذا الأمر.. أما هذه الأفلام التي يعرضونها في التلفزيون والصور والخداع وتكبير بعض الصور وتصغير أخرى وهذه الأفلام العلمية والخيالية كلها لا قيمة لها أساساً، وجميعها عبارة عن خداع وتلاعب بالصور والمشاهد التي يتم صنعها في الأفلام! ألا ترون كيف تتم تلك الأمور في الأفلام؟ أليست هي كذلك؟! ترى مثلاً ناطحة سحاب مائة وعشر طبقات تنهار دفعة بزلزال.. لكن أين هي هذه البناية؟ في أي مدينة؟ وكيف حصل ذلك؟ وكيف وقف الناس ينظرون إليها ويصوّرنها؟! هذا كله خداع وحيل. أو ترى مثلاً شخصاً قد قفز من قمّة الجبل! فأي مجنون يفعل ذلك في الحقيقة لأجل تصوير فيلم؟ لذا هذه الأمور كلها خداع ولعب! هم في الواقع يديرون هذه الدنيا على أساس الخداع والحيل. لا أقول لكم بأنّ هذه القضيّة لا واقع لها أساساً، بل بالعكس؛ إذ العاقل هو الذي يضع كل قضية في دائرة الاحتمال، لكن أقول لكم بأنّه كيف يمكن لنا أن نشكّك في أكثر الأمور تسليماً الآن في عصرنا. أقول لكم لا دليل لدينا يثبت بأنّ أبولو قد وصل إلى القمر، لكن مع ذلك نعتبر بأنّ لدينا يقيناً بوصوله إلى القمر، لماذا؟ لأنّ هذا الخبر طرق سمعنا كثيراً، لقد شاهدنا صوراً وتقارير وأخبار تتحدّث عن ذلك، وكثرت هذه الأمور شيئاً فشيئاً لدينا حتى صرنا نعتبرها أمراً مسلّماً لا يقبل التغيير. هذا هو العلم الحصولي! وهو لا فائدة فيه؛ إذ قد نلتفت يوماً إلى أنّ هذه الأمور كلّها كان خداعاً، فلا وجود لأبولو ولا لمكوك فضائي وصل إلى القمر ولا لشيء من هذا الكلام، بل كل ذلك كان خداعاً، فهم يعرفون جيداً كيف يخدعون الناس.
