
انقسام العلم إلى العلم الحصولي والعلم الحضوري
هل يمكن لمن لديه نور من الله أن ينحرف؟ ما معنى العلم الحصولي والعلم الحضوري؟ وهل يمكن للسالك أن يعتمد على أي خبر يصله دون التثبّت والتفحّص؟ وهل العلم الحضوري هو نفس الرؤيا والمكاشفة؟ أسئلة أجاب عليها سماحة آية الله السيد محمد محسن الحسيني الطهراني رضوان الله عليه في هذه المحاضرة، بالإضافة إلى مواضيع أخرى مرتبطة من قبيل أنّ الذي يأخذ بيد السالك ينبغي أن يكون لديه علم حضوري، وغيرها من المواضيع
انقسام العلم إلى العلم الحصولي والعلم الحضوري
3وبناء على هذه العبارة وهذا البيان، فلو رأيت شخصاً يتحرّك في طريق مخالف، لا تقبل به فطرتك وعقلك ومنطقك، ولا ينسجم مع الأحكام الإسلامية المسلّمة، ولا ينسجم مع أوامر الشريعة.. إذا رأينا أنّه يمشي في مثل هكذا طريق، فلنعلم بأنّ هذه الأوامر لم تصله من ذاك النور؛ إذ لا يمكن أن تصدر منه هذه الأمور!
انقسام العلم إلى علم حصولي وعلم حضوري
ما ذكرناه كان مقدمة، والآن علينا أن نبتعد قليلاً عن هذا المطلب ثم نعود إليه، لكن هل يمكننا أن نفي بوعدنا اليوم، أو أنّه سيكون كسائر الوعود التي نعطيها ونؤجلّها دائماً؟ الأمر بيد الله تعالى، نحن نبدأ الكلام والباقي على الله.
العلوم التي تحصل للإنسان تنقسم إلى قسمين: علم حصولي وعلم حضوري. العلم الحصولي هو العلم الذي يحصل تصوّره في الذهن فقط ويتحقّق بصورة علمية فيه، فمثلاً إذا فرضنا وقوع اصطدام في الشارع، يأتي شخص ويخبرك ويقول: لقد حصل اصطدام بين سيارتين في الشارع، سوف تتحقّق صورة في ذهنك مباشرة! الآن أثناء كلامي ألم تحصل صورة في أذهانكم عن اصطدام؟ لقد حصلت صورة في ذهن الجميع أليس كذلك؟ لكن لم يصل في ذهنك نوع السيارة التي اصطدمت؛ هل هي سيارة بيكان أو أنّها مثلاً سيارة شفروليه؟ بل بقي نوع السيارة، لكن حصلت صورة مبهمة عن الاصطدام في ذهنك، بل في ذهن الجميع. يعني بمجرّد أن تكلّمتُ بهذا الكلام، شئتَ أم أبيتَ فقد حصلت هذه الصورة في ذهنك! هذا هو العلم الحصولي.
حقيقة العلم الحصولي
فالعلم الحصولي عبارة عن الصور الذهنية التي تحصل للإنسان من الخارج، وقد لا تكون منطبقة على الواقع، مثل الصورة الحاصلة من إخبار إنسان يكذب عليك وينقل خلاف الواقع.. لماذا يقال بأنّه لا ينبغي للإنسان أن يرتّب أثراً على كل ما يسمعه؟ لأنّه يمكن أن يكون المخبر مغرضاً، أو أن يكون مشتبهاً في فهمه للمطلب فينقله بشكل خاطئ، وتقوم أنت بترتيب الأثر عليه، وقد يصل الأمر إلى ما تحمد عقباه. لذا يقال بأنّ عدم قبول الخبر من علامات العقل. وفي المقابل نرى البعض يقبل بما يُنقل له مباشرة، حتى لو كان الناقل طفلاً! فهؤلاء لا عقل لهم أساساً، أما الذي يسمع الخبر ولا يصدّق به مباشرة فهذا دليل على عقله.
