انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة
إضافة للمفضلة

انقسام العلم إلى العلم الحصولي والعلم الحضوري

0
عنوان البصري
عنوان البصري
الجلسات

هل يمكن لمن لديه نور من الله أن ينحرف؟ ما معنى العلم الحصولي والعلم الحضوري؟ وهل يمكن للسالك أن يعتمد على أي خبر يصله دون التثبّت والتفحّص؟ وهل العلم الحضوري هو نفس الرؤيا والمكاشفة؟ أسئلة أجاب عليها سماحة آية الله السيد محمد محسن الحسيني الطهراني رضوان الله عليه في هذه المحاضرة، بالإضافة إلى مواضيع أخرى مرتبطة من قبيل أنّ الذي يأخذ بيد السالك ينبغي أن يكون لديه علم حضوري، وغيرها من المواضيع

انقسام العلم إلى العلم الحصولي والعلم الحضوري

15
  • مثل قول الله تعالى: {شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لا إِلهَ إِلاَّ هُوَ وَ الْمَلائِكَةُ وَ أُولُوا الْعِلْمِ قائِماً بِالْقِسْطِ لا إِلهَ إِلاَّ هُوَ الْعَزيزُ الْحَكيمُ}۱، فالله شهد على هذا الأمر [والحال أنّ الوحدانية لله ثابتة ولو من دون شهادة الله تعالى بذلك] وقال أيضاً: {إِذا جاءَكَ الْمُنافِقُونَ قالُوا نَشْهَدُ إِنَّكَ لَرَسُولُ اللَّهِ وَ اللَّهُ يَعْلَمُ إِنَّكَ لَرَسُولُهُ وَ اللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّ الْمُنافِقينَ لَكاذِبُون‌}٢، فالله شهد بالرسالة وشهد بأنّ المنافقين كاذبون. وبما أنّ كلام الإمام يتطابق مع الأصول الواقعية والرياضية، كان الإمام عليه السلام كلاماً منطقياً؛ وذلك لأنّ علم الإمام علم حضوري.

  • التصدي للحكم والفتيا لا تصح إلا ممن لديه علم حضوري

  • لذلك نرى أنّ الإمام الصادق ـ في تلك الرسالة العجيبة جداً والتي ينقلها الفضيل بن عياض عن الإمام الصادق عليه السلام ـ يقول: "لا يجوز الفتيا لمن لا يستفتي من الله عز وجل بصفاء سرّه وإخلاص عمله وعلانيته وبرهان من ربّه"٣. الإمام الصادق يقول ـ لا أنا ـ بأنّه لا يجوز لأحد أن يعطي الناس حكماً ملزماً ويفتي من دون أن يكون لديه واسطة، وهي عبارة عن الحقيقة النورية التي تقع في قلب من يشاء الله، وأن يكون قد وصل هو نفسه وصار لديه علم حضوري بتمام حقيقة الشرع وأحكامه؛ بحيث صار يلمسها ويجدها في نفسه، وصار من خلال صفاء سرّه ومن خلال الدليل الذي لا يقبل التبدّل والتغيّر يأخذ الفتوى عن الله مباشرة.. فغير هذا الشخص لا يمكنه أن يتصدّى لمقام الفتيا، أو يدعو الناس للعمل برسالته العملية؛ لأنّ الفتوى قد تؤدّي إلى قتل إنسان بريء، أو هتك عرض، أو إسقاط شأنية بعض الأشخاص والذهاب بشخصيتهم، أو قد تؤدّي إلى إهدار مال محترم.. إذ الفتوى ليست بمجرّد مسائل الطهارة والنجاسة وأمثالها. فمراد الإمام عليه السلام أن لا يجعل الإنسان نفسه في معرض التدخّل والتصرّف في شؤون الناس، هذا هو المراد. فالمجتهد والفقيه الذي لا تكون الأمور واضحة له بالعلم الحضوري لا العلم الحصولي فقط؛ بأن يأتي حسن ويخبره بأمر ويأتي حسين ويقول شيئاً وزيد يخبر بأمر ثم يفتي بأنّ المسألة هي كذا.. كلا، بل ينبغي أن يكون مثل ذاك الشخص الذي كنت أمشي معه من مسجد القائم إلى المنزل ـ قبل انتصار الثورة ـ وحينما شاهد صورة معروضة في صحيفة عند بائع الصحف، سألني صورة من هذه؟ فقلت له: هذه صورة أبو الحسن بني صدر، فقال: عن قريب سوف يحلّ في إيران بسبب هذا الرجل مصيبة لا يمكن تداركها أبداً..٤ هذا هو الذي يمكنه أن يفتي! هذا الرجل علمه علم حضوري، فهو يرى الواقعة في نفسه ويلمسها، لذا لا يخطئ. فمثل هذا الشخص إذا قال للإنسان قف! يجب عليه الوقوف، وإذا قال اذهب يجب الذهاب، وإذا قال اجلس يجب الجلوس.. وقد رأيتم بأنفسكم حقيقة الأمر!

    1. ـ سورة آل عمران، الآية ۱۸.
    2. ـ سورة المنافقون، الآية ۱.
    3. ـ مصباح الشريعة، ص ٤۱.
    4. ـ راجع: أسرار الملكوت، ج ٢، ص ٣٤.