
انقسام العلم إلى العلم الحصولي والعلم الحضوري
هل يمكن لمن لديه نور من الله أن ينحرف؟ ما معنى العلم الحصولي والعلم الحضوري؟ وهل يمكن للسالك أن يعتمد على أي خبر يصله دون التثبّت والتفحّص؟ وهل العلم الحضوري هو نفس الرؤيا والمكاشفة؟ أسئلة أجاب عليها سماحة آية الله السيد محمد محسن الحسيني الطهراني رضوان الله عليه في هذه المحاضرة، بالإضافة إلى مواضيع أخرى مرتبطة من قبيل أنّ الذي يأخذ بيد السالك ينبغي أن يكون لديه علم حضوري، وغيرها من المواضيع
انقسام العلم إلى العلم الحصولي والعلم الحضوري
14من يكون لديه علم حضوري يكون كلامه ملزماً للإنسان
هذا الذي ذكرناه إنّما هو مقدّمة للوصول إلى هذه النقطة التربوية والسلوكية.. الإمام الصادق عليه السلام قال: العلم نور يقع في قلب من يريد الله، والنور يطلق على العلم الحضوري. وبناء عليه، فمن يريد أن يكون على الطريق القويم والصراط المستقيم؛ فهل يمكن للعلم الحصولي أن يوصله إلى الحقيقة تلك؟ أم لا بد له من العلم الحضوري؟ فإذا قال فلان العالم أو غير العالم بأنّ طريق سعادتك هذا، فهل بقوله هذا يتّضح للإنسان طريق هدايته، أم لا؟ إذ قد لا يكون الأمر كذلك، وقد يكون مشتبهاً في تشخيصه. فإن قال لك شخص بأنّه إذا أردت دخول الجنّة فعليك أن تقوم اليوم بهذا الفعل، وغدا تقوم بذاك الفعل! فهل سيكون كلامه هذا ملزماً لك أم لا؟ حتماً لا؛ لأنّ علمه هذا علم حصولي لا حضوري! فقد يكون مشتبهاً في هذا الفهم أو مخطئاً في ترتيب المقدّمات، أو وصلته المعلومات بشكل خاطئ.. فيقوم هو بإعطاء نتائج غير صحيحة للناس بناء على تلك المعلومات الخاطئة، أو بناء على أمور غير واقعية. لذا لن يكون عمله صحيحاً، ولن يكون علمه "نور يقع في قلب من يريد الله". لذا نسأل من هو الذي يكون كلامه ملزماً؟ الجواب هو الشخص الذي يكون أمره نابعاً من العلم الحضوري لا العلم الحصولي، مثل الإمام عليه السلام.
لماذا كان الإمام عليه السلام خالداً؟ الجواب: لأنّ علمه علم حضوري لا يمكن أن يتبدّل، فالإمام يرى الواقع كما هو، بل إنّ الواقع متحقّق في وجوده. فعندما يشعر الإمام عليه السلام بواقع ما في وجوده كشعوره بوجوده هو، فلا احتمال لوجود خطأ في علمه أبداً. هذا هو الذي يلزم الإنسان.
وهنا نعرف بأنّه لا بد لمعرفة التطابق بين التكوين والتشريع أو التطابق بين المسائل المنطقية والواقعية، أن يكون لدينا معاملة صحيحة ومنطقية ورياضية، حتى يمكننا أن نرتّب الأثر عليها. وعليه، فهل نعتبر أنّ كلام الإمام عليه السلام ملزم لنا لأنّ الله قال لنا ذلك؟ كلا! الإلزام إنّما هو بسبب أنّ علم الإمام علم حضوري، فحتى لو لم يطلب الله منا ذلك، ولم يقل الله تعالى بأنّ كلام النبي صحيح، يكفي أن ترى أنت صحّة كلامه، وتعرف بأنّ علمه علم حضوري فتتّبعه، ولكن مع ذلك فقد أيّد الله تعالى ذلك بكلامه، فهذا خير على خير.
