
انقسام العلم إلى العلم الحصولي والعلم الحضوري
هل يمكن لمن لديه نور من الله أن ينحرف؟ ما معنى العلم الحصولي والعلم الحضوري؟ وهل يمكن للسالك أن يعتمد على أي خبر يصله دون التثبّت والتفحّص؟ وهل العلم الحضوري هو نفس الرؤيا والمكاشفة؟ أسئلة أجاب عليها سماحة آية الله السيد محمد محسن الحسيني الطهراني رضوان الله عليه في هذه المحاضرة، بالإضافة إلى مواضيع أخرى مرتبطة من قبيل أنّ الذي يأخذ بيد السالك ينبغي أن يكون لديه علم حضوري، وغيرها من المواضيع
انقسام العلم إلى العلم الحصولي والعلم الحضوري
12معنى الله نور السماوات والأرض
هل فهمنا الآن ما معنى النور في الآية الشريفة {ؤاللَّهُ نُورُ السَّماواتِ وَ الْأَرْض}۱؟ هل يعني ذلك أنّ الله يعطي النور للسماوات والأرض؟ هل معناها أنّ الله خلق الشمس لكي ترسل النور إلى الأرض وسائر الكرات التي تدور في حولها؟ هل معناها أنّ الله خلق المجرّات لكي تكون مليارات النجوم التي تحتويها شموساً؟ هل هذا معنى نور السماوات والأرض؟ كلا! وإلا، لماذا عبّر الله بهذه العبارة؟ ألم يكن الله قادراً على التعبير بعبارة أخرى؟ كأن يقول: الله منوّر السماوات والأرض؟! بل قال الله نور، يعني ذات الله نور السماوات والأرض، يعني أنّ تلك الظواهر والأمور التي تشكّل حقيقة السماوات والأرض هي ذات الله تعالى في مظاهر مختلفة. فحقيقة تلك الحقائق الموجودة في عالم الملك وعالم الملكوت في تمام عوالمها ومراتبها هي ذات الباري تعالى. لكنّنا نرى الكثرة! فنرى النجوم ونرى القمر، ونرى زيداً وحسناً وبكراً وخالداً، لكن حقيقة زيد وبكر وخالد والأرض والسماء والنجوم والكواكب والمجرّدات وغير المجرّدات والمادة.. حقيقتها ذات الباري تعالى الذي أظهر نفسه في مظاهر مختلفة! أظهر نفسه بصور وأشكال مختلفة؛ في هذه الوردة بصورة حمراء جميلة، وبتلك الوردة بصورة خضراء فاتنة، بهذه الأرض وبتلك السماء وبالملائكة وبتلك المجرّدات.. جميع هذه الأمور عبارة عن {اللَّهُ نُورُ السَّماواتِ وَ الْأَرْض}، يعني لو تم رفع ذاك النور من السماوات والأرض سيحلّ العدم في العالم أجمع، سيكون العدم المطلق هو الحاكم! سوف ترتفع تمام الفقاعات الموجودة الآن، ذاك النور هو ذاك الشيء الذي ظهر بصور مختلفة وعبّرنا عنه بعبارات وأسماء مختلفة؛ عبّرنا عنه بصحراء وسهل وجبل وشجر و... ذاك هو {نُورُ السَّماواتِ وَ الْأَرْض}.
علم الله بالأشياء علم حضوري لا حصولي
حسناً، فهل ذاك النور تحقّق في ذات الله من خلال العلم الحصولي أم العلم الحضوري؟! حتماً بالعلم الحضوري! فالعلم الحضوري لله بالنسبة إلى جميع الخلائق عبارة عن وجود نفس الأشياء في ذاته تعالى. هذه العبارة التي ذكرها الإمام الصادق عليه السلام "العلم نور يقع في قلب من يشاء" مع الالتفات إلى أنّ حقيقة النور هي نفس العلم الحضوري.. تعني أنّ تلك الحقيقة لوجود الإنسان تتّحد مع تلك الواقعة الخارجية التي هي مظهر لظهور الله تعالى في عالم الخارج، وتصير معه واحدة.
- ـ سورة النور، من الآية ٣٥.
