
انقسام العلم إلى العلم الحصولي والعلم الحضوري
هل يمكن لمن لديه نور من الله أن ينحرف؟ ما معنى العلم الحصولي والعلم الحضوري؟ وهل يمكن للسالك أن يعتمد على أي خبر يصله دون التثبّت والتفحّص؟ وهل العلم الحضوري هو نفس الرؤيا والمكاشفة؟ أسئلة أجاب عليها سماحة آية الله السيد محمد محسن الحسيني الطهراني رضوان الله عليه في هذه المحاضرة، بالإضافة إلى مواضيع أخرى مرتبطة من قبيل أنّ الذي يأخذ بيد السالك ينبغي أن يكون لديه علم حضوري، وغيرها من المواضيع
انقسام العلم إلى العلم الحصولي والعلم الحضوري
11أما أن نأتي ونقول لقد سمعنا شيئاً عن الولاية، وسمعنا شيئاً عن المراتب، دون أن نعلم شيئاً، ومشينا هكذا وقلنا هذا وليّ وذاك وكيل وهذا إمام وذاك نبيّ!.
يا عزيزي! هل تعلم من هو الوليّ؟ الولي هو الذي إذا تكلّم بكلام يكون صواباً لا يمكن لأحد أن يخطّئه فيه لصحّته، هذا هو الولي! فمن يكون كذلك؟ وأين هو هذا؟ الولي هو الذي يكون جميع كلامه صواباً، لا أن بعضه صحيح وبعضه خطأ؛ كأن يكون ثلثا كلامه صحيحاً والثلث باطلاً، أو يكون قد خلط بين الحق والباطل. فمن يكون كذلك نطلق عليه اسم الوليّ. وعليه، فالولي ينبغي أن يكون علمه حضورياً!
المعيار في صحّة العلم الذي يحصل لدينا
حسناً، من أين لنا أن نعلم بأنّ هذا الأمر الذي شعرنا به هو صحيح أم خطأ؟ ما هو المعيار الذي لدينا في ذلك؟ لدينا معياران:
المعيار الأول: أن يأتي شخص نقطع تماماً بأنّه لا مجال في كلامه للاشتباه والخطأ ـ وهو الإمام المعصوم عليه السلام فقط ـ ويؤيّد كلامنا، ويقول لنا: المطلب الذي ذكرتَه في هذه المسألة صحيح! فالعلم الذي لدينا وإن كان علماً حصولياً، لكن هذا العلم الحصولي ينبغي أن يكون ممضى بالعلم الحضوري الذي للإمام! التفتوا جيداً، فحتى لو كان لدينا علم حصولي، لكن ينبغي أن يؤيّد صحة واستقامة هذا العلم بإمضاء العلم الحضوري.
المعيار الثاني: أن يتبدّل علمنا الحصولي إلى علم حضوري، وهنا لا حاجة للإمام؛ يعني أنّ نفس هذا العلم الحصولي يقوى شيئاً فشيئاً إلى أن يصل إلى علم حضوري! وقد ذكرنا أنّ العلم الحضوري هو أن يرى الإنسان نفس الواقعة في ذاته ويشعر بها في نفسه.
العلم الحضوري ليس مجرّد مكاشفة أو رؤيا
هل التفتم إلى أين نريد أن نصل؟ نريد أن نصل إلى أنّ العلم الحضوري عبارة عن أن يرى الإنسان تلك الحوادث الخارجية في نفسه، يعني إذا وقع زلزال في مكان ما، فالعلم الحضوري لا أن يعلم الإنسان بأنّه وقع زلزال ويرى الزلزال بعينه، بل أن يرى نفس هذا الزلزال في وجوده؛ وكأنّ الزلزال وقع في نفسه، وكأنّ نفسه هي عين الواقعة الخارجية، لا أنّه شاهد فقط حصول هذا الزلزال في الخارج، إذ قد يكون مشتبهاً في مشاهدته فقد يكون أكل كثيراً، أو قد تكون مكاشفته مخالفة للواقع، أو الرؤيا التي رآها مغايرة للحقيقة بسبب الطعام الذي أكله [ضحك].. فنحن لدينا أكثر من ألف معيار مختلف لمعرفة صحّة الرؤيا والمكاشفة وسقمهما، ماذا نعرف عنها؟ لماذا كان الأولياء يقولون لنا: لا تعمل بهما ولا ترتّب أثراً عليهما؟ لأنّه ترى أنّ شخصاً يرى رؤيا، وشخصاً آخر يرى رؤيا مخالفة لها تماماً، فبماذا علينا أن نعمل؟ أو يأتي شخص ويقول لك: لقد شاهدت في المكاشفة أنّ هذا شاي وسكّر نبات، والآخر يقول لك لقد شاهدته في المكاشفة لبناً! فلو كنت أشكو من وجع في القلب وشربت اللبن فسوف يزداد وجعي، بينما لو كنت مريضاً بنزلة برد مثلاً وشربته إذا كان شاي وسكر نبات فسوف أشفى من وجعي، بخلاف اللبن. الحاصل ماذا عليّ أن أفعل؟ هل أشربه أم لا؟ لا يمكن أن تكون كلتا المشاهدتين صحيحة! والحال أنّ ما نراه في الخارج من هذا القبيل، فماذا علينا أن نفعل؟ هنا ينبغي على الإنسان أن يحتاط ولا يرتّب أثراً على هذه الأمور، بل لا بد من الوصول إلى حد اليقين بحسب وسعه والعمل به. وهنا تحصل هذه البلابل وهذه المشاكل؛ فنردّ هذا ونقبل ذاك! هذه الأمور كلّها لا قيمة لها ولا أصل ولا سند لها أساساً. إنما يكون علمنا صحيحاً وواقعياً عندما تتحقّق تلك الواقعة الخارجية في نفسنا، في هذه الحالة يصير هذا العلم علماً حضورياً لا يقبل الخطأ.
