
كيفية تنزّل الأسماء الكلية لله في عالم الوجود
كيف يحصل العلم عند الإنسان؟ وما علاقة الله تعالى بتعلّم الإنسان؟ وما معنى أن العلم وجميع أمور العالم تتحقّق من خلال تنزّل الأسماء الكلية لله تعالى؟ وما هي الصفات الذاتية التي تعود إليها تمام الصفات الأخرى؟ وكيف يمكن للنية أن تؤثّر على نحو تنزّل الأسماء الكلية في العالم؟ مسائل تناولها سماحة آية الله السيد محمد محسن الحسيني الطهراني رضوان الله عليه في هذه المحاضرة، بالإضافة إلى مواضيع أخرى مرتبطة بها.
كيفية تنزّل الأسماء الكلية لله في عالم الوجود
الوصف:
كيف يحصل العلم عند الإنسان؟ وما علاقة الله تعالى بتعلّم الإنسان؟ وما معنى أن العلم وجميع أمور العالم تتحقّق من خلال تنزّل الأسماء الكلية لله تعالى؟ وما هي الصفات الذاتية التي تعود إليها تمام الصفات الأخرى؟ وكيف يمكن للنية أن تؤثّر على نحو تنزّل الأسماء الكلية في العالم؟ مسائل تناولها سماحة آية الله السيد محمد محسن الحسيني الطهراني رضوان الله عليه في هذه المحاضرة، بالإضافة إلى مواضيع أخرى مرتبطة بها.
كيفية تنزّل الأسماء الكلية لله في عالم الوجود
8أحياناً، يحصل للإنسان أن يكون في حالة تحدّث مع شخص آخر، فيرى أنّ حال هذا الشخص جيد، وفجأة يتبدّل حاله ويتكدّر دفعة واحدة! فما الذي حصل؟ الذي حصل هو أنّه كان يتكلّم معه بشكل طبيعي، إلى أن خطر في قلبه نيّة أمر خلاف، فتخرّب عليه أموره، فينعكس هذا الأمر السيء ويظهر في المحيط، يعني أنّ هذا الفكر وهذه النية تأتي وتأتي صحيحة؛ مثلاً يقول: أذهب إلى هذا الرفيق وأفعل كذا، وأعطيه هذا المال وأقول له كذا.. وفجأة يقول حسناً بما أنّه لديّ قرض منه، فسوف أضع هذا العمل وهذا الأمر في حساب ذاك القرض دون أن أخبره. وعندئذٍ تخرب الأمور جميعاً، فيتكدّر الجو والفضاء، ويخرب حال المخاطبين، كل ذلك بسبب تلك النيّة السيئة التي حصلت فغيّرت كل شيء.
بناء عليه {أَنْزَلَ مِنَ السَّماءِ ماءً فَسالَتْ أَوْدِيَةٌ بِقَدَرِها}۱ يعني أنّ كل وادي من هذه الأودية قد أخذت منه بمقدار سعتها، {فَاحْتَمَلَ السَّيْلُ زَبَداً رابِياً}، فعندما يأتي السيل يكون على وجه الماء فقاعات وأشواك وأوساخ، وعندما يرسو الماء في مكان، {فَأَمَّا الزَّبَدُ فَيَذْهَبُ جُفاءً}، يأتي ريح مثلاً فيذهب هذه الفقاعات والأوساخ، فجميع هذه الفقاعات عبارة عن لا شيء أبداً، والذي يبقى هو الماء. هذه الآية تبيّن هذه الحقيقة بهذا الشكل.
ثقل الميزان وخفّته يوم القيامة تابع للنيّة لا للعمل
الأسماء والصفات الإلهية تتنزّل وتوجد في هذا العالم، وذاك المال الذي من المقرّر أن يأتي إلى هذا الإنسان ويحمله إلى زوجته وأطفاله عبارة عن {أَنْزَلَ مِنَ السَّماءِ ماءً}، نفس هذه الدراهم لا إشكال فيها؛ فهذه الدراهم يمكنه أن يشتري بها الخبز واللحم أو الفاكهة ويطعمها أطفاله وزوجته، فهذا ليس فيه أي إشكال، فلا إشكال في أن يكون في جيبي دراهم أو في جيبك دراهم، لكن هذا {أَنْزَلَ مِنَ السَّماءِ ماءً}. فعندما تريد أن تنفق هذا المال، أحياناً تعطي هذا المال للفقير لتقضي حاجته وتساعده، فتكون قد تحقّقت تلك الحقيقة النورية والنورانية لهذا العمل في هذا العالم؛ لأنّ النية خالصة وأصل المال لا إشكال فيه. وأحياناً أخرى تعطي هذا المال لرفيقك حتى يعلم بأنّك من أهل الإنفاق، فهنا تخرب الأمور، وحينئذٍ تكون من الآية {فَأَمَّا الزَّبَدُ فَيَذْهَبُ جُفاءً}. المال الذي تعطيه للفقير يأخذه منك وينفقه دون أن يعرف نيّتك في ذلك، فلا يسألك عن نيّتك هل هي جيدة أم سيئة، فمن يقع في البئر لا ينظر إلى اليد التي تمتد لرفعه هل هي بيضاء أم سوداء، بل سيمسك بها كيفما كانت. والفقير سيأخذ المال وينفقه، أما النيّة الموجودة الآن فهي باطلة تريد أن تنسب العمل لنفسه، فهو يريد أن يبرز أنّه هو الذي يفعل! يقول انظر! ألا ترى أنّي أعطي الفقير.. هذه النيّة تأتي وتبدّل الماء إلى زبد وفقاعات. أصل المال موجود، لكن تلك النيّة تبدّله إلى قش وتبن فتخرّب المسألة فتصير زبداً، وبالتالي لا يبقى له شيء؛ {فَأَمَّا الزَّبَدُ فَيَذْهَبُ جُفاءً}. لذا ما الذي يحصل يوم القيامة؟ {فَأمَّا مَنْ خَفَّتْ مَوَازِينُهُ}. فلو كانت نيّته صحيحة، فسيبقى هذا الماء على ما هو عليه، فيكون يوم القيامة قد {ثَقُلَتْ مَوَازِينُهُ}، أما الزبد الذي يذهب، فسوف يأتي صاحبه يوم القيامة وينظر إلى الميزان فلا يرى شيئاً!
- . سورة الرعد، من الآية ۱۷.
