
كيفية تنزّل الأسماء الكلية لله في عالم الوجود
كيف يحصل العلم عند الإنسان؟ وما علاقة الله تعالى بتعلّم الإنسان؟ وما معنى أن العلم وجميع أمور العالم تتحقّق من خلال تنزّل الأسماء الكلية لله تعالى؟ وما هي الصفات الذاتية التي تعود إليها تمام الصفات الأخرى؟ وكيف يمكن للنية أن تؤثّر على نحو تنزّل الأسماء الكلية في العالم؟ مسائل تناولها سماحة آية الله السيد محمد محسن الحسيني الطهراني رضوان الله عليه في هذه المحاضرة، بالإضافة إلى مواضيع أخرى مرتبطة بها.
كيفية تنزّل الأسماء الكلية لله في عالم الوجود
الوصف:
كيف يحصل العلم عند الإنسان؟ وما علاقة الله تعالى بتعلّم الإنسان؟ وما معنى أن العلم وجميع أمور العالم تتحقّق من خلال تنزّل الأسماء الكلية لله تعالى؟ وما هي الصفات الذاتية التي تعود إليها تمام الصفات الأخرى؟ وكيف يمكن للنية أن تؤثّر على نحو تنزّل الأسماء الكلية في العالم؟ مسائل تناولها سماحة آية الله السيد محمد محسن الحسيني الطهراني رضوان الله عليه في هذه المحاضرة، بالإضافة إلى مواضيع أخرى مرتبطة بها.
كيفية تنزّل الأسماء الكلية لله في عالم الوجود
7يقول الإمام الصادق عليه السلام: العلم عبارة عن النور في القلب، يعني أنّ الإنسان إذا لم يشعر بالنور في وجوده فليس لديه علم! لكن كيف يمكن أن يشعر الإنسان في داخله بالنور؟ ما هو النور؟ النور عبارة عن تجرّد يحصل للنفس بواسطة عملٍ ما، فيجعلها مستعدّة لتلقّي المعاني الكلية. هذا هو العلم. ولا شك في أنّ توجّه الإنسان إلى عالم الطبع والمادة سيجعله يعتبر أنّ ما يحصل له في هذا العالم مقتصر على الجانب المادي ومشوب بالأمور النفسانية. حيث تتحقّق بعض الأمور في هذا العالم؛ فهنا يوجد ولادة وعمل واكتساب وتطوّر وترقّي، وأيضاً يوجد في هذا العالم الكثير من الأحداث، وقد ذكرنا أنّ جميع ما يتحقّق في هذا العالم يتحقّق بواسطة الصفات الكلية الإلهية. لذا علينا أن نرى ـ كل منّا بحسب نفسه ـ ما الذي توجبه هذه الأمور التي تجري علينا في الليل والنهار؟ هل توجب لنفوسنا النور أو توجب الظلمة؟! وهذه المسألة مهمة جداً.
قصة أمير المؤمنين والرجل الذي استأمنه على فرسه تبيّن كيف تبدّل النيّة حسن العمل
يوجد لدينا رواية۱ كثيراً ما كان المرحوم العلامة ينقلها لنا وهي أنّ أمير المؤمنين عليه السلام طلب من أحدهم أن يحرس له بغلته أو فرسه الذي كان يركبه، وقال له أريد أن أدخل المسجد وأصلّي ركعتين وأذهب، فقف أنت واحرسه حتى لا يذهب! فعندما رجع الإمام وجد أنّ الرجل قد سرق له لجام الفرس وذهب، فأعطى الإمام أحد أصحابه دراهم ليشتري له لجاماً من السوق، فذهب فوجد ذاك الرجل يبيع اللجام نفسه فاشتراه منه وأحضره إلى الإمام، وحينما وجد الإمام عليه السلام أنّه هو نفس اللجام، قال: كنت أريد عندما أخرج من المسجد أن أعطي الرجل هذا المقدار من الدراهم، لكنّه لم يرض أن يأخذه من طريق الحلال، فالله أعطاه إياه من طريق الحرام، ماذا يعني ذلك؟ يعني أنّ صفة الرازقية هي التي تتنزّل الآن، فهذا الشخص ينبغي أن ينام شبعاناً، لن يدعه الله ينام جائعاً! فالله قد تكفّل برزق عباده، فاسم الرازقية في حالة تنزّل الآن على هذا الرجل، لكن نيّة الشخص الآن يمكنها أن تغيّر في سلسلة العلل والأسباب، نفس نيّة السوء وقصد السرقة ترتفع إلى الأعلى وتصل إلى عالم القضاء والقدر الكلّي الإلهي، فتغيّر ذاك القدر والقضاء الذي كان سينزل الرزق على هذا الرجل من طريق الحلال، ويجعله يتنزّل من طريق الحرام، هل التفتم؟ الذي خرّب الأمر هنا هو النيّة! يعني أنّ القضاء الإلهي في حالة تنزّل؛ وقد كتب لهذا الرجل أنّه ينبغي أن يرزق اليوم بأربعة دراهم، والملاك الذي يريد أن ينزّل الأمر يرى أنّه قد أمضي القضاء والقدر، وصدر الأمر في أنّه عليك أن توصل أربعة دراهم إلى هذا الرجل! حسناً كيف نوصله له؟ هل نوصله إليه ضمن سلسلة العلل الصحيحة والحلال؟ أم لا؟ ينظر [الملاك] فيرى أنّه لا يوجد شيء من الأسباب، فيبدأ بترتيب الأمور وتهيئة العلل والعوامل؛ فيجعل في بال هذا الرجل أن يفعل هذا الفعل ويحرف ذاك عن مسيره.. فالمسائل ينبغي أن تتحقّق، ولو لم يكن مسير ذاك الرجل بالقرب من مسجد الكوفة لما طلب منه الإمام أن يحفظ له فرسه، بل طلب ذلك من شخص آخر. فيقوم الملاك بتغيير مسيره وتغيير فكره ـ نحن نذكر لكم المسألة بالإجمال ـ والحاصل أنّه يجعله يمر من هذا المكان، ليطلب منه الإمام أن يحرس له الفرس.. هذه الأمور طلبت من الملاك، وقد قام بها فعلاً على أحسن وجه. ومن جهة أخرى، يُلقى في قلب أمير المؤمنين أن يُوكل هذا الرجل بحفظ الفرس، وأن يقرّر أن يعطيه بعد ذلك هذا المقدار من الدراهم. فجأة نرى كل شيء قد تغيّر؛ لقد تبدّلت الملفات، واختلطت الأوراق فذهب هذا إلى هناك وأتى شيء آخر مكانه.. [يقول الملاك] لم يكن التقدير هكذا، لقد شاهدت التقدير بشكل آخر! من الذي فعل ذلك؟ نفس هذا الرجل التعيس هو الذي خرّب ذاك الملف؛ فقد أتى وأخذ تلك الورقة من الملف ووضع مكانها ورقة أخرى مختومة مفادها أنا لا أريد أن يصلني شيء من طريق الحلال، أريده من طريق الحرام. حسناً، إذاً أنت الذي أردت ذلك، فليكن! ونحن لن نزيد أو ننقص من مالك ولو بمقدار فلس واحد، بل سنعطيك ما كان مقدّراً لك، غاية الأمر أنّك أنت الذي لم ترد أن يكون من طريق الحلال، فجعلناه لك من طريق الحرام. هذا الذي تغيّر فقط، وفعلاً رفعنا ذاك بسبب سوء نيتك، ودفعنا بك إلى السوق، إلى أن أرسل عليّ من يشتري ذاك اللجام منك، فقد تحقّق الأمر بالدقة كذلك دون أن يتغيّر شيء، ولو تغيّر شيء فمعناه أنّه حصل تغيير وتبدّل في ذات الله تعالى عن ذلك.
- . فقه القرآن، القطب الراوندي، ج ٢، ص ٣٩: "ركب علي عليه السلام يوماً دلدل ليخرج إلى موضع، فأتى مسجد الكوفة ليصلي فيه ركعتين ثم يخرج وكان منفرداً، فلما وصل إلى باب المسجد رأى رجلاً هناك فقال: احفظها لأدخل المسجد فإذا خرجت أعطيتك شيئاً. فأخذ الرجل اللجام من رأس البغلة ومضى، فلما خرج عليه السلام من الصلاة فإذا بقنبر وجماعة من الناس حول البغلة ولم يكن عليها اللجام، فقال عليه السلام:
سبحان الله إني أخذت درهمين لأدفعهما إليه، فدفعهما إلى قنبر ليشتري بهما لجاما. فلما دخل قنبر أول السوق فإذا الرجل باعه بدرهمين...
- . فقه القرآن، القطب الراوندي، ج ٢، ص ٣٩: "ركب علي عليه السلام يوماً دلدل ليخرج إلى موضع، فأتى مسجد الكوفة ليصلي فيه ركعتين ثم يخرج وكان منفرداً، فلما وصل إلى باب المسجد رأى رجلاً هناك فقال: احفظها لأدخل المسجد فإذا خرجت أعطيتك شيئاً. فأخذ الرجل اللجام من رأس البغلة ومضى، فلما خرج عليه السلام من الصلاة فإذا بقنبر وجماعة من الناس حول البغلة ولم يكن عليها اللجام، فقال عليه السلام:
