
كيفية تنزّل الأسماء الكلية لله في عالم الوجود
كيف يحصل العلم عند الإنسان؟ وما علاقة الله تعالى بتعلّم الإنسان؟ وما معنى أن العلم وجميع أمور العالم تتحقّق من خلال تنزّل الأسماء الكلية لله تعالى؟ وما هي الصفات الذاتية التي تعود إليها تمام الصفات الأخرى؟ وكيف يمكن للنية أن تؤثّر على نحو تنزّل الأسماء الكلية في العالم؟ مسائل تناولها سماحة آية الله السيد محمد محسن الحسيني الطهراني رضوان الله عليه في هذه المحاضرة، بالإضافة إلى مواضيع أخرى مرتبطة بها.
كيفية تنزّل الأسماء الكلية لله في عالم الوجود
الوصف:
كيف يحصل العلم عند الإنسان؟ وما علاقة الله تعالى بتعلّم الإنسان؟ وما معنى أن العلم وجميع أمور العالم تتحقّق من خلال تنزّل الأسماء الكلية لله تعالى؟ وما هي الصفات الذاتية التي تعود إليها تمام الصفات الأخرى؟ وكيف يمكن للنية أن تؤثّر على نحو تنزّل الأسماء الكلية في العالم؟ مسائل تناولها سماحة آية الله السيد محمد محسن الحسيني الطهراني رضوان الله عليه في هذه المحاضرة، بالإضافة إلى مواضيع أخرى مرتبطة بها.
كيفية تنزّل الأسماء الكلية لله في عالم الوجود
5تنزل الفعل بصفة القدرة وتحديده بصفة العلم
لقد ذكرنا بأنّ الله تعالى عندما يريد أن يحقّق شيئاً ويوجده في هذا العالم يوجده بواسطة أسمائه الكلية، وتنزّل هذه الأسماء الكليّة لها جانبان: أحدهما أنّ الفعل الذي تحقّق في عالم الوجود مستند إلى الباري تعالى؛ مهما كان هذا الفعل. والجانب الآخر: انتساب هذا الفعل إلى فاعله المباشر الذي فعله. هنا تختلف المسألة؛ فمن جهة أنّ هذا الفعل تحقّق في هذا العالم، فالفعل مستند إلى الباري، ولا شك في ذلك! يعني أنّه لو لم تتعلّق المشيئة باسم العليم واسم القدير لم يحصل تنزّل لاسم القدير ولم يوجد في العالم خلق أساساً، يعني يجب أن يأتي اسم القدير للباري تعالى ويجعل هذا الفعل متحقّقاً في الخارج، وبدونه لا تحقّق له أبداً. مثل ما إذا فرضنا أنّك أردت أن ترفع هذا الكوب من مكانه، فمع عدم وجود القدرة لن يرتفع الكوب من مكانه؛ مثل الإنسان الذي ليس لديه يد، فمهما بذل من إرادة لأن يرفع هذا الكوب لن يستطيع رفعه. فكذلك بدون اسم القدير لا يتحقّق شيء في الخارج، وبدون اسم العليم لا يمكن أن يتحقّق فعل في الخارج مع شروطه ولوازمه، اسم القدير يخلق فقط ويوجد الأمور، أما اسم العليم فيأتي ويحدّ هذه الأمور ويضعها في مواقعها المناسبة لها، {اللَّهُ لا إِلهَ إِلاَّ هُوَ لَهُ الْأَسْماءُ الْحُسْنى}۱، ألا يوجد لدينا في سورة الحشر: {هُوَ اللَّهُ الَّذي لا إِلهَ إِلاَّ هُوَ الْمَلِكُ الْقُدُّوسُ السَّلامُ الْمُؤْمِنُ الْمُهَيْمِنُ الْعَزيزُ الْجَبَّارُ الْمُتَكَبِّر}٢، هذه الأسماء والصفات الإلهية لها حكم المحدّد للمخلوقات والموجودات والتي تفعل ذلك من خلال اسم القدير. فإذا أردت أن تصنع طاولة مثلاً، فمن جهة تحمل في يدك مسمار ومطرقة وغيرها من العِدّة، ومن جهة أخرى، يأتي فكرك ويقول ضع المسمار في هذا المكان، لا قبله ولا بعده. من جهة تأتي إرادتك ومشيئتك وتتناول شيئاً، ومن جهة أخرى تضع هذا الشيء في موضعه. هذا من الاستفادة من اسم العليم، فأنت بالعلم الذي لديك تستخدم قدرتك في موضعها، وصفة القدرة التي لديك إنّما تظهر بواسطة علمك، وجميع هذه الصفات تتحقّق في الخارج بواسطة إرادتك ومشيئتك.
- . سورة طه، الآية ۸.
- . سورة الحشر، الآية ٢٣.
