
كيفية تنزّل الأسماء الكلية لله في عالم الوجود
كيف يحصل العلم عند الإنسان؟ وما علاقة الله تعالى بتعلّم الإنسان؟ وما معنى أن العلم وجميع أمور العالم تتحقّق من خلال تنزّل الأسماء الكلية لله تعالى؟ وما هي الصفات الذاتية التي تعود إليها تمام الصفات الأخرى؟ وكيف يمكن للنية أن تؤثّر على نحو تنزّل الأسماء الكلية في العالم؟ مسائل تناولها سماحة آية الله السيد محمد محسن الحسيني الطهراني رضوان الله عليه في هذه المحاضرة، بالإضافة إلى مواضيع أخرى مرتبطة بها.
كيفية تنزّل الأسماء الكلية لله في عالم الوجود
الوصف:
كيف يحصل العلم عند الإنسان؟ وما علاقة الله تعالى بتعلّم الإنسان؟ وما معنى أن العلم وجميع أمور العالم تتحقّق من خلال تنزّل الأسماء الكلية لله تعالى؟ وما هي الصفات الذاتية التي تعود إليها تمام الصفات الأخرى؟ وكيف يمكن للنية أن تؤثّر على نحو تنزّل الأسماء الكلية في العالم؟ مسائل تناولها سماحة آية الله السيد محمد محسن الحسيني الطهراني رضوان الله عليه في هذه المحاضرة، بالإضافة إلى مواضيع أخرى مرتبطة بها.
كيفية تنزّل الأسماء الكلية لله في عالم الوجود
2أعوذ باللـه من الشيطان الرجيم
بسم اللـه الرحمن الرحيم
الحمد للـه ربّ العالمين
والصلاة والسلام على أشرف المرسلين
ورسول ربّ العالمين
أبي القاسم المصطفى محمّد وعلى آله الطيّبين الطاهرين
واللعنة على أعدائهم أجمعين
يقول الإمام الصادق عليه السلام لعنوان البصري: يا أبا عبد الله ليس العلم بالتعلّم، إنّما هو نور يقع في قلب من يريد الله تبارك وتعالى أن يهديه، فإن أردت العلم فاطلب أولاً في نفسك حقيقة العبودية واطلب العلم باستعماله واستفهم الله يفهمك.
لا يحصل العلم بالتعلّم، بل هو نور يضعه الله في قلب من يريد أن يهديه، فإذا أردت أن تصل إلى العلم، فاطلب أولاً في نفسك حقيقة العبودية؛ يعني أنّه في الخطوة الأولى يجب أن تتحقّق في نفسك حقيقة العبودية حتى يمكنك الوصول إلى العلم. لكن لماذا لا يمكن تحصيل العلم من دون العبودية؟ ما هي العلاقة بين مسألة العبودية ومسألة العلم؟
جميع الصفات الإلهية تعود إلى الصفات الذاتية: العلم والقدرة والحياة
لقد ذكرنا للأحبّة في الجلسة السابقة أنّ حقيقة العلم عبارة عن نزول معنى من المعاني الواقعيّة من اسم العليم للباري، فالله تعالى لديه ثلاثة أسماء: اسم العليم واسم القدير واسم الحيّ، والصفات الإلهية تنشأ من هذه الأسماء الثلاثة؛ كالخالقية والرحمانية والرحيمية والرازقية، فهي صفات إلهية تتحقّق بواسطة هذه الأسماء الثلاثة، وهذه الأسماء الثلاثة لازمة للذات ولا تنفكّ عن الذات، لا أنّها عين الذات كما يعتقد البعض. وبعبارة أخرى هذه الأسماء الثلاثة هي لازمة لحقيقة ذات الباري تعالى. كما هو الحال في كل وجود، حيث يلزم كل وجود هذه الأسماء الثلاثة: العلم والحياة والقدرة، وإلا لا يتحقّق له وجود خارجي. يعني إذا أراد شيء أن يتحقّق في عالم الوجود ينبغي أن يكون عالماً بنفسه وقادراً على إدامة وجوده وحياته وأن يكون حيّاً. فإذا فقد شيءٌ الحياةَ لا يمكننا أن نطلق عليه أنّه موجود، وهذا الأمر سار في جميع الموجودات؛ في الإنسان والملائكة والحيوانات وأيضاً في النباتات والجمادات. وإن كان وجود الباري تعالى يحوز على المرتبة الأعلى لصفات العلم والقدرة والحياة، إلا أنّه يستحيل انفكاك هذه الأسماء الثلاثة عنه تعالى. وسائر الصفات الإلهية تتشعّب من هذه الأسماء الثلاثة.
