
كيفية تنزّل الأسماء الكلية لله في عالم الوجود
كيف يحصل العلم عند الإنسان؟ وما علاقة الله تعالى بتعلّم الإنسان؟ وما معنى أن العلم وجميع أمور العالم تتحقّق من خلال تنزّل الأسماء الكلية لله تعالى؟ وما هي الصفات الذاتية التي تعود إليها تمام الصفات الأخرى؟ وكيف يمكن للنية أن تؤثّر على نحو تنزّل الأسماء الكلية في العالم؟ مسائل تناولها سماحة آية الله السيد محمد محسن الحسيني الطهراني رضوان الله عليه في هذه المحاضرة، بالإضافة إلى مواضيع أخرى مرتبطة بها.
كيفية تنزّل الأسماء الكلية لله في عالم الوجود
الوصف:
كيف يحصل العلم عند الإنسان؟ وما علاقة الله تعالى بتعلّم الإنسان؟ وما معنى أن العلم وجميع أمور العالم تتحقّق من خلال تنزّل الأسماء الكلية لله تعالى؟ وما هي الصفات الذاتية التي تعود إليها تمام الصفات الأخرى؟ وكيف يمكن للنية أن تؤثّر على نحو تنزّل الأسماء الكلية في العالم؟ مسائل تناولها سماحة آية الله السيد محمد محسن الحسيني الطهراني رضوان الله عليه في هذه المحاضرة، بالإضافة إلى مواضيع أخرى مرتبطة بها.
كيفية تنزّل الأسماء الكلية لله في عالم الوجود
11يقول الله تعالى لنبيه: {وَ لا تَجْعَلْ يَدَكَ مَغْلُولَةً إِلى عُنُقِكَ وَ لا تَبْسُطْها كُلَّ الْبَسْطِ}۱، يعني لا تمسك يدك في الإنفاق ولا تنفق كل ما عندك.. ففي النهاية زوجتك وأبناؤك بشر، وأنت الواسطة في الفيض عليهم، وأنت الواسطة في رزقهم، لذا عليك من جهة أن لا تمسك يدك فلا تعطي أحداً شيئاً، ولا أن تنفق فتحرم زوجتك وأبناءك، لا، بل كل شيء في موضعه صحيح.
لقد أعطيناك هذه النيّة، فأنت يمكنك أن تجعل نيّتك صالحة فتكون نوراً، ويمكنك أن تبدّل نيّتك إلى ظلمة، لكن أصل القضية باق على حاله.
ما جرى على الحسين عليه السلام في كربلاء كان باختياره لنيل تلك الدرجات
كان الحسين عليه السلام أول مظلوم، جميع الأئمة والنبي كانوا مظلومين، عندما تنظر إلى واقعة كربلاء ترى أنّ قضية سيّد الشهداء عجيبة جداً، يقول الله تعالى له: "يا حسين إنّ لك في الجنان لدرجات لا تنالها إلا بالشهادة"٢، وليست أي شهادة، بل هذا النوع من الشهادة، يعني أن ترى بأمّ عينك هذه الأمور والمجريات التي تجري على أبنائك، فعليك أن تشاهد جميع هذه الأمور وتتحمّلها.. ماذا كان يفكّر سيد الشهداء؟ كانت الأمور واضحة أمامه؛ إذا كان المفترض بالإنسان أن يرحل عن هذه الدنيا.. فلا بد أن يرحل الإنسان عن هذه الدنيا؛ إما بسكتة قلبية أو بحادث أو بأن يسقط حجر على رأسه أو بالشنق أو بالقتل أو يموت أثناء النوم.. لا بد أن يرحل عن هذه الدنيا بشكل من الأشكال. لكنّه يفكر فيما بعد ذلك، في ما سيحصل في ذاك العالم، لذا نرى الإمام الحسين عليه السلام يختار هذا الجانب. انظروا! هنا تأتي النيّة وتنقل المسألة من طرف إلى طرف آخر!
لا بد أن تتحقّق شهادة سيّد الشهداء عليه السلام، ويحصل الذهاب من هذه الدنيا باسم الله الجلالي: "القهار"، فهذا ينبغي أن يتحقّق هنا؛ {لِمَنِ الْمُلْكُ الْيَوْمَ لِلَّهِ الْواحِدِ الْقَهَّار}٣. ينبغي على الجميع أن يذهب باسم القهر والصفة الجلالية؛ "خط الموت على ولد آدم مخط القلادة على جيد الفتاة"٤، فكما أنّ عنق الفتاة أو العروس لا يفارق قلادة ذهب، بل تبقى تحافظ عليها وتظهر نفسها بهذه الزينة.. فكذلك الموت يحيط ببني آدم ولا مفرّ منه أبداً. فاسم الجلال لله تعالى ينزل بهذا الشكل فيأخذ سيد الشهداء من هذه الدنيا، بل إنّه أخذ من هو أعلى من سيد الشهداء؛ أخذ النبي، فلا بد أن يأخذه! فينزل اسم الجلال.. ثم يقول كيف نأخذه؟ فهناك طرق متعدّدة للانتقال من هذه الدنيا، عزرائيل ليس له طريق واحد، بل لديه طرق كثير جداً، فلو أغلقت على عزرائيل ألف باب من الموت بالدواء والعلاج والعمليات الجراحية والأشعة وغيرها، فسوف يدخل عليك من باب آخر، لا تقلق! لا يمكنك أن تصل إلى ما لديه من طرق ووسائل أخرى. حسناً، الآن نريد أن نأخذ سيد الشهداء عليه السلام، فهل نأخذه من الطريق العادي؟ فينزل القضاء وينزل.. ثم يرى أنّ الإمام قد اختار شيئاً آخر، لقد خيّره الله.. ينزل القضاء على أنّ هناك تخييراً وأنّ هناك تساوٍ في الخيارات، وفجأة يصل التقدير إلى مرحلة المشيئة المطلقة التي تريد أن تنتقل بعدها إلى منصّة الظهور، فجأة نرى أنّ سيد الشهداء قد اختار شيئاً آخر! لم يختر الموت الطبيعي، بل اختار الشهادة بهذا الوضع وبهذه الكيفية!
- . سورة الإسراء، الآية ٢٩
- . بحار الأنوار، ج ٤٤، ص ٣٢٨؛ تسلية المجالس، ج ٢، ص ١٥٦.
- . سورة غافر، الآية ۱٦.
- . نزهة الناظر، ص ۸٦.
