
كيفية تنزل العلم في مراتب الوجود
هل يمكن لأي إنسان أن يدرك بالظاهر حقائق الأمور؟ وهل يمكن بالتعلّم أن يصل إلى المعرفة الواقعية للعلوم؟ كيف أنّ الأمور تتنزل من قبل الله تعالى في الأمور كلها؟ ما معنى الزبد وما ينفع الناس الواردة في الآية القرآنية أما الزبد فيذهب جفاء وأما ما ينفع الناس فيمكث في الأرض؟ ما نسبة الحقائق التي توصّل إليها الإنسان في علم الطب؟ هي مواضيع أجاب عليها سماحة آية الله السيد محمد محسن الحسيني الطهراني رضوان الله عليه في هذه المحاضرة، كما تناول مواضيع أخرى مرتبطة بها
كيفية تنزل العلم في مراتب الوجود
11لكن عندما نتقدّم نرى أنّ الزبد قد ذهب! ثم يتكرّر الأمر معنا؛ فنواجه غداً قضية أخرى، ونرى الزبد ونذهب نحوه، فنرى أنّه ليس شيئاً، عجباً! نبني علاقة مع مسؤول ما وتصير العلاقة جيدة معه فنقول الحمد لله سوف يساعدنا في أمورنا، فما إن نذهب إليه حتى نرى أنّه خُلع من منصبه! نقول: لقد عذبنا أنفسنا كثيراً ودعوناه إلى منزلنا وأطعمناه حتى نستفيد منه يوماً ما.. فنرى أنّه قد عزل من منصبه واستلم مهمة أخرى! فأين ذهبت تلك الأطعمة وأين ذهبت تلك الأموال التي أنفقناها عليه [ضحك] لماذا؟ لأنّنا رأيت الزبد! كان بإمكانك أن لا ترى ذلك! لم يطلب منك أحد أن تفعل ذلك، نحن قلنا لك انظر إلى الواقع! هذا جزاء من يمشي بدون دليل، وغير ذلك... فكل ما هو في هذا العالم إذا تم التوجّه إلى ظاهره فهو زبد؛ {أَمَّا الزَّبَدُ فّيَذْهَبُ جُفَاءً}، وهو فقاعات تذهب.
يقول الإمام الصادق عليه السلام لعنوان: "ليس العلم بالتعلّم، إنّما هو نور"، النور يعني {ما ينفع الناس}، هل التفتم؟ هذه المرتبة الأولى من كلام الإمام الصادق.
العلم الذي نتعلّمه ليس علماً، بل هو عبارة عن مسائل ومحفوظات تحصل في الذهن وأعمال يقوم بها الإنسان، هذه هي القضية! ولا فرق في هذه المسألة بين الطبابة والهندسة والنجارة والعمارة والفقه والفلسفة... كنت أريد أن أتحدّث عن مسائل أخرى، وما ذكرته لكم حصل بشكل تلقائي، كنت أريد أن أتحدّث عن أنّه كيف يمكن أن يتحقّق هذا الاختلاف بين الظاهر والباطن حتى في مراتب السلوك ومراتب الغيب. لكن نتحدث الآن عن هذه العلوم، فهذه العلوم ليست انكشافاً للواقع، بل هي أمور تظهر للإنسان، أما الواقع فهو تلك الحقيقة التي تكمن في هذه الأمور، وهي أنّها أتت من الله، ومن المبدأ نزلت إلينا، وتلك الحقيقة هي العلم وهي عبارة عن النور.
إن شاء الله يوفقنا الله تعالى لأن تصير أعيننا بصيرة ترى تلك الحقيقة وذاك العلم ونور التوحيد، وتميّر بينها وبين الشكوك والتشويشات والاضطرابات وأمثالها.. بحق محمد وآل محمد.
