
كيفية تنزل العلم في مراتب الوجود
هل يمكن لأي إنسان أن يدرك بالظاهر حقائق الأمور؟ وهل يمكن بالتعلّم أن يصل إلى المعرفة الواقعية للعلوم؟ كيف أنّ الأمور تتنزل من قبل الله تعالى في الأمور كلها؟ ما معنى الزبد وما ينفع الناس الواردة في الآية القرآنية أما الزبد فيذهب جفاء وأما ما ينفع الناس فيمكث في الأرض؟ ما نسبة الحقائق التي توصّل إليها الإنسان في علم الطب؟ هي مواضيع أجاب عليها سماحة آية الله السيد محمد محسن الحسيني الطهراني رضوان الله عليه في هذه المحاضرة، كما تناول مواضيع أخرى مرتبطة بها
كيفية تنزل العلم في مراتب الوجود
10وصية الإمام علي لابنه محمد بن الحنفية في حرب صفين
قال عليه السلام لابنه محمد بن الحنفية: "عضّ على ناجذك، أعر الله جمجمتك.."۱، فإنّ ذلك يجعلك قوياً عند الهجوم على الأعداء، تعامل وكأنّه ليس لديك رأس، بل أعرته ووضعته عند الله، وبعد ذلك مما تخاف؟! هذه كلّها فنون حربية أراد الإمام أن يعلّمها لابنه.. أما الحرب الآن فقد صارت حرباً خسيسة؛ حيث يكون الشخص جالساً في منزله، ثم يأتي آخر ويضغط على زر فينطلق صاروخ ويسقط في تلك المنطقة ويبيدها بمن فيها؛ من أطفال وكبار ونساء ورجال.. هذا الفعل فعل خسيس! إذا كنت رجلاً فاحمل بندقية وهو يحمل بندقية وتقف مقابله. أما هذا فليس رجولة.
في السابق لم يكن لدينا قتال خسيس، بل كان يحمل هذا سيفاً وذاك سيفاً، وهذا راكب وذاك راكب، لكن إما أحدهما أقوى من الآخر أو لديه فنون قتالية أكثر فينتصر، ففي مثل هذه الموارد يعلّم الإمام ابنه ويقول "اعر الله".. ثم يقول له "وارم بنظرك أقصى القوم"، لا تنظر إلى أمامك فقط بل انظر إلى الأخير، يعني لا تعد ترى لنفسك وجوداً بحيث توجب لك خوفاً ووجلاً! هذه فنون ومهارات حربية. ثم قال له: ما قلته لك هو زبد، وهو الظاهر، وهذا لا بد منه، ولا بد أن يقوم الإنسان به. لكن الأصل هو {مَا يَنْفَعُ النَّاسَ} وهو: "واعلم أنّ النصر من الله"، لأنّك عندما ترفع السيف وتهوي به، بقدرة من تفعل ذلك؟ وهذا الفرس الذي تركب عليه وتقاتل به بقدرة من يتحرّك؟ هذا هو {مَا يَنْفَعُ النَّاسَ}.
الانتساب الواقعي في الأفعال هو لله تعالى
هل اتضحت المسألة؟ فجميع هذه العلوم وجميع هذه الأفعال وهذه القيم والقدرات التي نراها في عالم الوجود هي عبارة عن نزول ماء من السماء، وهو له جانبان: أحدهما باطل ينتسب إلى الفاعل، والآخر جانب حق وهو انتسابه إلى المبدأ! فنحن نرى جانب الفاعل والمباشر، أما جانب الانتساب إلى المبدأ فلا نراه أصلاً. فنحن ماذا نرى دائماً؟ نرى الزبد! وعليه فالفرق بين العارف والجاهل هو أنّ الجاهل يرى الزبد، أما العارف فيرى الماء الذي يبقى، هذا هو الفارق بينهما.
- ـ الكافي، ج ٥، ص ٧٤؛ شرح نهج البلاغة (ابن أبي الحديد) ج ١٥، ص ١٤٧. "يا بُنَى، تَزولُ الجبالُ و لا تَزَلْ؛ عَضَّ علَى ناجِذِك؛ أعِرِ اللَه جُمجُمَتَك؛ تِدْ في الأرضِ قَدَمَتكَ؛ أرمِ بِبَصرِكِ أقصَى القوم و غُضَّ بَصَرَك".
