
نورانية العلوم هو في جعل الغاية منها هو الله تعالى
تعريف المحاضرة: هل يعتبر مراعاة المؤمن في كل حال، وهل يصح كسر قلب المؤمن للقيام ببعض الأعمال الظاهرين؟ ما معنى بناء أعمال الناس على أساس الظن لا العلم؟ وهل هناك علوم لا تنفع ولا تضر؟ وكيف يمكننا أن نجعل العلوم التي نتعلّمها لله؟ وهل يمكن استخدام العلوم الإلهية في سبيل الوصول إلى مطالب دنيوية؟ أسئلة أجاب عنها سماحة آية الله السيد محمد محسن الحسيني الطهراني رضوان الله عليه في هذه المحاضرة، بالإضافة إلى مواضيع أخرى تناولها سماحته فيها؛ حيث تعرّض إلى أن ما يلقيه من مطالب هو مما سمعه من الأولياء، واستعرض بعض القصص من الأولياء التي فيها تطبيق عملي للمباني العرفانية والسلوكية.
نورانية العلوم هو في جعل الغاية منها هو الله تعالى
6الوصية الثانية: زيارة القبور بين الطلوعين والسكوت
والآخر زيارة أهل القبور بين الطلوعين؛ بأن تقرأ الفاتحة وبعدها تأخذ زاوية وتجلس دون أن تقرأ القرآن أو أي شيء آخر، بل اجلس بسكوت، فهذا السكوت مفيد جداً، وتفكّر في أحوال القبر وأحوال القيامة وفي اعتبارية الدنيا وانقضائها، وذكر بأنّ الذهاب إلى القبور في الظهر وبعد الظهر وفي الليل ليس فيه كثير فائدة، بل ينبغي أن يكون ذلك صباحاً بين الطلوعين، وكان يهتم كثيراً بالسكوت، ويقول: الملائكة أقسام: منهم ركّع لا يسجدون، ومنهم ساجدون لا يركعون، ومنهم غير ذلك.
سكون الملائكة وإطاعتهم الكاملة لله
ولكن المسألة هي أنّ الملائكة تكون دائماً في حالة سكوت وهدوء دائماً، لا وجود عندهم للتشويش والاضطراب، وحين قيامهم بالدستورات والأوامر الإلهية {ويفعلون ما يؤمرون}۱، {بل عباد مكرمون}٢، يقومون بها بكامل السكون والهدوء، لا بالاضطراب! لماذا؟ لأنّهم يعتبرون أنفسهم عباداً في مقام إرادة الحق ومشيئته، لا يقومون بشيء من تلقاء أنفسهم، لا يتدخّلون في أعمال الله، فإذا أُمروا بإنزال العذاب على قوم، لا يقولون فلنُضف إليهم عذاباً من عندنا، كلا! فالله قال بأنّه ينبغي أن ينزل العذاب على ذاك المكان بدرجة كذا على مقياس ريختر مثلاً، كأن يحصل زلزال بدرجة ستة أو سبعة بمقياس ريختر فلا يجعلونه بدرجة ثمانية، بل يجعلون الزلزال بنفس الدرجة التي عُيّنت لهم، أو يقال لهم ينبغي أن تنزل صاعقة على المكان الفلاني، ولا ينبغي أن تصيب المكان الذي يليه، فلا تصيب غيره ولو مقدار ملم واحد، أو مثلاً ينبغي أن يحصل الآن هذا الأمر وبهذه المواصفات، بأن تقع هذه العارضة على رأس فلان الآن وتكسر رأسه، فلا يختلف الفعل عن المقرّر له ولو بمقدار ملم. هذا هو فعل الملائكة. أما نحن فإذا أردنا أن نفعل فعلاً فلا نبالي إذا تقدّم مترين إلى الأمام أو تأخّر مترين، أو أن يخرب هذا المكان أو ذاك فلا إشكال لدينا.. لكن الملائكة ليسوا كذلك بل هم {عباد مكرمون}، وعندما يكون عبداً فلا معنى للتدخّل والتصرّف ولا للزيادة والنقصان. وعليه فعندما نصير نحن كذلك، نكون قد صرنا مثل الملائكة، وعندها تصير نظرتنا إلى الحوادث نظرة عبودية. فإذا قيل لي اذهب واتني بقبعة ذلك الشخص، فلا يحق لي أن آتيه برأسه! وإذا قيل مثلاً قل هذا الكلام، فلا نذهب ونضيف من عندنا كلاماً أو ننقص كلاماً، بل علينا أن نتكلّم بما قيل لنا فقط! هذه هي العبودية، ولذا لديهم سكون.
- . سورة النحل، ذيل الآية ٥۰. وسورة التحريم، ذيل الآية ٦.
- . سورة الأنبياء، ذيل الآية ٢٦.
