
نورانية العلوم هو في جعل الغاية منها هو الله تعالى
تعريف المحاضرة: هل يعتبر مراعاة المؤمن في كل حال، وهل يصح كسر قلب المؤمن للقيام ببعض الأعمال الظاهرين؟ ما معنى بناء أعمال الناس على أساس الظن لا العلم؟ وهل هناك علوم لا تنفع ولا تضر؟ وكيف يمكننا أن نجعل العلوم التي نتعلّمها لله؟ وهل يمكن استخدام العلوم الإلهية في سبيل الوصول إلى مطالب دنيوية؟ أسئلة أجاب عنها سماحة آية الله السيد محمد محسن الحسيني الطهراني رضوان الله عليه في هذه المحاضرة، بالإضافة إلى مواضيع أخرى تناولها سماحته فيها؛ حيث تعرّض إلى أن ما يلقيه من مطالب هو مما سمعه من الأولياء، واستعرض بعض القصص من الأولياء التي فيها تطبيق عملي للمباني العرفانية والسلوكية.
نورانية العلوم هو في جعل الغاية منها هو الله تعالى
5ماذا يعني تصرّفه ذلك؟ لقد بيّن بتصرّفه ذلك الفهم الصحيح للدين، فالسيد محمد مهدي بحر العلوم يعلم بفضيلة الصلاة في أول الوقت، ويعرف بأنّ تعطيل أربعة آلاف شخص ـ وأكثرهم من العلماء ـ لا تساوي كسر قلب هذا الخادم المخلص الذي يقوم بهذا العمل من باب الصفاء والمحبّة.. هل التفتم إلى المسألة التي أريد بيانها؟! ومن جهة أخرى لم يكن السيد من الذين لا يبالون بالصلاة وبالمصلّين، أو ممن يقول دعهم يجلسوا في مسجد الكوفة ـ وهو من أفضل الأماكن ـ لمدة ثلاث أرباع الساعة، فمسجد الكوفة هو مسجد أمير المؤمنين (ضحك).. والحاصل أنّه بقي إلى أن انتهى من الناركيلة وأنس الخادم به، وبعد ذلك قام للصلاة، والله العالم كم كانت هذه الصلاة مختلفة عن الصلوات الأخرى..
كنت أريد أن أقول بأنّنا تجاسرنا على الدكتور، لكن رأينا أنّ الرفقاء كانوا جالسين هنا، وعلى كل حال المسألة عند كرام الناس سهلة وهي مورد عفوهم.
والحاصل، أنّه ينبغي على الخطيب في صلاة الجمعة أن يكون كذلك! لكن إذا فرضنا أنّ خطيباً آخر تحدّث لساعة وذهب بتمام الحال والنشاط الذي لدى الناس، فإذا أتى الخطيب الأساسي بعد ذلك لن يجد آذاناً صاغية ليقدّم ما لديه، وإذا لم يكن لديه شيء فسوف يزيد الطين بلة.
على كل حال، هذه من الأمور التي يتم الاشتباه فيها هذه الأيام، لذا لا ينبغي أن يكون هناك خطيب قبل خطيب الجمعة، بل لا بد أن يأتي الخطيب وهو الذي يدير المجلس ويباشر صلاة الجمعة، فيطرح للناس المطالب العلمية والعقائدية المستندة إلى الروايات وكلام الأئمة عليهم السلام، ويعمل على تقوية الجانب الفكري والروحي للناس عبر تلك إلقاء الحقائق، وعبر إشرافه على قضاياهم الحياتية، وعندئذٍ ستكون هذه الخطبة بهذه الكيفية مورد رضا الله تعالى. هذا بالنسبة إلى هذه المسألة.
توصية السيد القاضي بالاهتمام بأمرين: أحدهما محراب نافلة أمير المؤمنين
كانت جلسات الذكر دائماً تقوم على أساس السكوت لمدّة من الوقت حتى يحصل حالة الاستعداد لدى الإنسان.. أذكر قصّة نقلها المرحوم العلامة عن المرحوم آية الله الحاج السيد هادي التبريزي الذي كان من علماء الكاظمية، وكان رجلاً معروفاً وتتلمذ مدة عند السيد القاضي رضوان الله عليه، وفي ويوم من الأيام أعطاه السيد القاضي دستوراً وهو أنّه عليك أن تغتنم الفرصة في أمرين: أحدهما محراب النافلة لأمير المؤمنين عليه السلام في مسجد الكوفة، وأما المحراب الذي وضع الآن حوله قفص مثل الضريح هو المحراب الذي كان الإمام يقيم فيه صلاة الجماعة، وقبل إقامته لصلاة الجماعة كان الإمام يصلي نوافله في محراب آخر يقع تقريباً إلى اليسار من المحراب الأصلي على بعد عشرين متراً تقريباً، وهو معروف، فكان يصلّي فيه نوافل الصبح وصلاة الليل، ثم يأتي إلى المحراب الأصلي ويصلّي الصبح، وقد ضرب ابن ملجم الإمام عليه السلام على رأسه في ليلة التاسع عشر في هذا المحراب، أي محراب النافلة. حيث لم يكن الإمام عليه السلام قد صلّى الصبح، بل كان بعد انتهائه من صلاة الليل قد شرع بصلاة نافلة الصبح حينما ضُرب. قال له المرحوم السيد القاضي: اغتنم الفرصة في هذا المكان، وآثار هذا المكان مشهودة.
