
نورانية العلوم هو في جعل الغاية منها هو الله تعالى
تعريف المحاضرة: هل يعتبر مراعاة المؤمن في كل حال، وهل يصح كسر قلب المؤمن للقيام ببعض الأعمال الظاهرين؟ ما معنى بناء أعمال الناس على أساس الظن لا العلم؟ وهل هناك علوم لا تنفع ولا تضر؟ وكيف يمكننا أن نجعل العلوم التي نتعلّمها لله؟ وهل يمكن استخدام العلوم الإلهية في سبيل الوصول إلى مطالب دنيوية؟ أسئلة أجاب عنها سماحة آية الله السيد محمد محسن الحسيني الطهراني رضوان الله عليه في هذه المحاضرة، بالإضافة إلى مواضيع أخرى تناولها سماحته فيها؛ حيث تعرّض إلى أن ما يلقيه من مطالب هو مما سمعه من الأولياء، واستعرض بعض القصص من الأولياء التي فيها تطبيق عملي للمباني العرفانية والسلوكية.
نورانية العلوم هو في جعل الغاية منها هو الله تعالى
18نظر الأولياء إلى نور الأشخاص لا إلى علمهم ومكانتهم
والسبب في أنّ الأولياء ومن لديه بصيرة لم يكونوا يقعون ضحيّة الأشخاص المغرضين هو امتلاكهم هذا النور. فكانوا حينما يرون الشخص ـ قبل أن ينظروا هل لديه علم وفنّ أم لا ـ ينظرون هل لديه نور أم لا، هذا أول ما كان يلفتهم، لذا لم يكونوا يقعون ضحيّة خداع أحد أبداً. أما الآخرون فليسوا كذلك، بل بمجرّد أن يروا عالماً، يقولون كنا نبحث عن هذا الرجل منذ عشر سنين، والآن وفّقنا للقاء به! فهؤلاء إنما نظروا إلى علمه لا إلى النور الذي لديه. كل ذلك إنما هو بسبب أنّه ليس هناك نور، وبما أنّه ليس لديهم نور، فليس لديهم ما يشخّصون به.
ينقل المرحوم العلامة في كتاب نور ملكوت القرآن بأنّه ذهب إلى مكتبة ليشتري كتباً فرأى بائع كتب متجوّل هناك، وعندما رآه فهم أنّه يختلف عن الآخرين. فقال له: "أيها الدرويش! لا تأكل وحدك، فهذا ليس من رسوم الرفاقة"۱. لقد عرف أمره بمجرّد رؤيته.
نوريان مر نوريان را جاذبند *** ناريان مر ناريان را طالبند [أهل النور يسعون إلى أمثالهم، وأهل النار يجذبون أشباههم]
سنذكر إن شاء الله بأنّه إذا لم يكن لدى الإنسان نور، فمهما تبذل له لن تنفعه، وسيأتي الكلام في ذلك. إذا أردت أن تتحدّث إلى شخص فانظر أولاً هل لديه نور أم لا، فلا تضيع وقتك معه، سيأتي يوم وتعرف حقيقته. لقد جرّبنا هذا الأمر، فلا تُعدْ التجربة يا عزيزي (ضحك).
إذا كان لديه نور فسوف يعرف وضع الطرف المقابل، فلا يكون حاله حال من يذهب اليوم إلى هنا، وغداً يذهب إلى هناك وبعده إلى مكان ثالث! أو اليوم ينقاد لشخص بسبب منام، وغداً يتركه بسبب منام آخر. كلا! بل طريقه مستقيم؛ يقول ويعمل بقوله مهما حصل.
إن شاء الله يوفّقنا الله تعالى لتحصيل اليقين والتوفيق للعلم والعمل به والشكر على اليقين. وأن يكون تعالى هو المباشر لقلوبنا في كل حال، ولا يجعلنا مقصّرين بحق الأولياء، ونسأل الله أن لا يحرفنا لحظة واحدة عن مسار أولياء دينه.
- . نور ملكوت القرآن، ج ۱، ص ۱۱٤ إلى ۱۱٥.
