
نورانية العلوم هو في جعل الغاية منها هو الله تعالى
تعريف المحاضرة: هل يعتبر مراعاة المؤمن في كل حال، وهل يصح كسر قلب المؤمن للقيام ببعض الأعمال الظاهرين؟ ما معنى بناء أعمال الناس على أساس الظن لا العلم؟ وهل هناك علوم لا تنفع ولا تضر؟ وكيف يمكننا أن نجعل العلوم التي نتعلّمها لله؟ وهل يمكن استخدام العلوم الإلهية في سبيل الوصول إلى مطالب دنيوية؟ أسئلة أجاب عنها سماحة آية الله السيد محمد محسن الحسيني الطهراني رضوان الله عليه في هذه المحاضرة، بالإضافة إلى مواضيع أخرى تناولها سماحته فيها؛ حيث تعرّض إلى أن ما يلقيه من مطالب هو مما سمعه من الأولياء، واستعرض بعض القصص من الأولياء التي فيها تطبيق عملي للمباني العرفانية والسلوكية.
نورانية العلوم هو في جعل الغاية منها هو الله تعالى
13فأوهمت صحبي أنّ شرب شرابهم *** به سر سري في انتشائي بنظرة۱ "عندما أكون مع أصحابي أوهمهم بأنّ سروري إنما هو بسبب ذاك الشراب المعنوي لتجلّي الأسماء والصفات، ولكن ذاك الانتشاء والسكر إنما هو بسبب تجلّي الذات لا تجلّي مقام الأسماء والصفات، فقد وصلت إلى الذات، بينما صحبي كانوا لا يزالون في مقام الأسماء والصفات". هذا هو منهجهم وهذا هو منهج العرفان.
كل علم يراد به الله فهو نور
حسناً، عندما ننظر إلى كلام الإمام الصادق عليه السلام نرى أنّه يطرح الأمر بطريقة مختلفة، فالإمام لا يقول علم الفقه علم أو الأصول علم أو علم الاعتقاد علم أو علم الكلام، بل يقول العلم عبارة عن نور، والعلم عبارة عن بهاء، وهو لا يحصل بالتعلّم، مهما كان هذا العلم. وكل ما لم يخرج عن دائرة النور هو دنيا. وهنا لا يفرق الأمر بين علم الطب والهندسة، وبين الحرف وعلم الفقه والفلسفة والحكمة والتفسير.. لا يختلف الأمر فيها أبداً، فعندما لا يكون العمل لله فهو دنيا. أما إذا كان لله فذاك الطب سيكون نوراً للطبيب، وإذا كان لله فعلم الهندسة سيكون نوراً للمهندس، وإذا كان الله موجوداً في التجارة فستكون تلك التجارة نوراً للتاجر، وإذا كان الله موجوداً في الفقه فذاك الفقه نور للفقيه والفلسفة نور للحكيم.
كل علم لا يراد به الله فهو ظلمة
لكن إذا لم يكن كذلك، فذاك الفقه سيكون ظلمة للفقيه، وستكون الحكمة ظلمة، صحيح أنّه سيكون لدينا حكيم لكنّه مظلم، وفي هذه الحالة لا فرق بين العلوم، بل ستصير المسألة مسألة نور وظلمة، يقول مولانا جلال الدين الرومي:
جامههای زركشی را بافتن *** دُرُّها از قعر دریا یافتن خردهكاریهای علم هَندَسه *** یا نجوم و علم طب و فلسفه كاين تعلّق با همین دُنییستَش *** ره به هفتمآسمان بر نیستش اینهمه، علمِ بنای آخور است *** كه عمادِ بودِ گاو و اشتر است بهر استبقای حیوان چند روز *** نام آن كردند این گیجان رُموز٢ [يقول. إنّ حياكة الملابس الموشّاة بخيوط الذهب، وصيد اللؤلؤ من أعماق البحار.
- . ديوان ابن الفارض، التائية الكبرى، البيت الثاني.
- *** ـ ديوان «مثنوي مولوي» المجلّد الرابع، ص ٣٦۱، السطر ۱۷ فما بعد، طبعة ميرخاني.
