
نورانية العلوم هو في جعل الغاية منها هو الله تعالى
تعريف المحاضرة: هل يعتبر مراعاة المؤمن في كل حال، وهل يصح كسر قلب المؤمن للقيام ببعض الأعمال الظاهرين؟ ما معنى بناء أعمال الناس على أساس الظن لا العلم؟ وهل هناك علوم لا تنفع ولا تضر؟ وكيف يمكننا أن نجعل العلوم التي نتعلّمها لله؟ وهل يمكن استخدام العلوم الإلهية في سبيل الوصول إلى مطالب دنيوية؟ أسئلة أجاب عنها سماحة آية الله السيد محمد محسن الحسيني الطهراني رضوان الله عليه في هذه المحاضرة، بالإضافة إلى مواضيع أخرى تناولها سماحته فيها؛ حيث تعرّض إلى أن ما يلقيه من مطالب هو مما سمعه من الأولياء، واستعرض بعض القصص من الأولياء التي فيها تطبيق عملي للمباني العرفانية والسلوكية.
نورانية العلوم هو في جعل الغاية منها هو الله تعالى
10مع الالتفات إلى ما كنّا قد ذكرناه سابقاً للإخوة من أنّ هذا العمر الذي منحه الله لنا هو مقابل تحصيل السعادة الأبدية، ولن يتم تمديد هذا العمر بعد انقضائه! ويوجد مقابل ما منح لنا من المواهب تعهّدات فُرضت علينا، وكلّ ما نقوم به هنا سيؤثّر في مقدار القضية في ذاك العالم. حسناً مع التوجّه إلى هذه المسألة، عندما يأتي الإنسان وينفق رأسماله الذي لا يقبل التدارك والرجوع، في سبيل تحصيل أمر لا ينفعه ولو بمقدار شعرة في ذاك العالم، ماذا سيكون ذلك؟ سيكون هو الخسران! إذ ما الفائدة منه؟!
ما الفائدة في أن يأتي الإنسان ويتلف عمره في تحقيق بعض الأمور العجيبة؛ فمثلاً يبحث عن لغة الناس قبل خمسين ألف سنة أو مائة ألف سنة، وأن يثبت أنّهم كانوا يتكلّمون هكذا! يا عزيزي هكذا كانوا يتكلّمون فليكن، لكن ماذا عليّ أن أفعل أنا؟ أو أن يصرف الإنسان وقته في أمور لا تعود بأي نفع له أبداً سوى أنّها مجرّد اطلاع فقط.
هل شاهدتم بعض الأشخاص الذين يبذلون في التحقيق عمراً كاملاً لكي يثبتوا بأنّه يوجد لدينا في العالم مائة ألف نوع من الحشرات، ويؤلّفون في ذلك الكتب! حسناً لو فرضنا أنّه يوجد لدينا مائة وعشرة آلاف أو تسعين ألفاً فما الذي سيحصل؟! فأنت بذلت عمرك ومالك وطاقتك لقاء ماذا؟ لكي تثبت أنّه يوجد هذا النوع من الحشرات في المكان الفلاني!
كان النبي يعبر يوماً من مكان في المدينة، فشاهد جماعة من الناس جالسين حول رجل، فسألهم ما هذا؟ فقيل له هذا رجل علاّمة، فقال ما العلامة؟ فقالوا هو عالم بأنساب العرب؛ يعلم هذا الشخص إلى من ينتسب ومن جدّه، ومن أبو جدّه وهكذا، فقال النبي بماذا ينتفع هو؟ ثم قال: العلم إما علم معرفة الله أو معرفة الدين أو معرفة الأفعال والباقي فضل۱.
حاجتنا في الحياة الدنيا إلى العلوم الدنيوية لا ينبغي أن تمنعنا من اختيار العلوم الإلهية
طبعاً نحن في هذه الدنيا بحاجة إلى هذا الفضل، لا أنّنا بغنى عنه، وإلا فلن تمشي الحياة ولن تترتّب الأوضاع، فهذه حاجة دنيوية، لكن الكلام في اختيار ذاك العلم المقرّب والعلم غير المقرّب، وأنّه ماذا علينا أن نختار ونعمل به؟
- . نقل الشيخ الكليني في الكافي، ج ۱، ص ٣٢ عن إبراهيم بن عبد الحميد، عن أبي الحسن موسى عليه السلام قال: "دخل رسول الله صلى الله عليه وآله المسجد فإذا جماعة قد أطافوا برجل فقال: ما هذا؟ فقيل: علامة فقال: وما العلامة؟ فقالوا له: أعلم الناس بأنساب العرب ووقائعها، وأيام الجاهلية، والأشعار العربية، قال: فقال النبي صلى الله عليه وآله: ذاك علم لا يضر من جهله، ولا ينفع من علمه، ثم قال النبي صلى الله عليه وآله: إنما العلم ثلاثة: آية محكمة، أو فريضة عادلة، أو سنة قائمة، وما خلاهن فهو فضل".
