
كيفية تغلّب القوى الوهمية على المباني العلمية
ما معنى العلم؟ هل يتّبع الناس العلم واليقين في معاملاتهم؟ وهل أعطى الإسلام قيمة للرؤيا والمكاشفات في ترتيب الأثر؟ وكيف يمكن لأهل الدنيا التأثير على الإنسان المستقيم إذا لم يلتفت إلى المباني؟ هذه مواضيع تناولها سماحة آية الله السيد محمد محسن الحسيني الطهراني قدس سرّه الشريف في هذه المحاضرة، واستعرض فيها بعض القصص التي تحكي كيف يمكن للشيطان أن يغوي الإنسان ويزيّن له بعض الأمور على حساب سلوكه والتزامه
كيفية تغلّب القوى الوهمية على المباني العلمية
2أعوذ باللـه من الشيطان الرجيم
بسم اللـه الرحمن الرحيم
الحمد للـه ربّ العالمين
والصلاة والسلام على أشرف المرسلين
ورسول ربّ العالمين
أبي القاسم المصطفى محمّد وعلى آله الطيّبين الطاهرين
واللعنة على أعدائهم أجمعين
"فقلت سألت الله أن يعطف قلبك عليّ ويرزقني من علمك، وأرجو أنّ الله تعالى أجابني في الشريف ما سألته، فقال يا أبا عَبد اللَه، لَيسَ العِلمُ بِالتّعلُّمِ، إنّما هو نورٌ يقَعُ في قَلبِ مَن يريدُ اللَه تَباركَ وتَعالى أن يهديهُ (حتى يستطيع بواسطة تلك الهداية أن يطوي مسير كماله، ويحفظ نفسه من الانحراف والمهالك التي تصيب الإنسان بشكل عام)، فَإن أرَدتَ العِلمَ فَاطلُب أوّلًا في نَفسِكَ حَقيقةَ العُبوديةِ واطلُبِ العِلمَ بِاستِعمالِه واستَفهِمِ اللَه يفهمْكَ".
العلم هو اليقين وانكشاف الواقع
ذكرنا في الجلسة السابقة بأنّ العلم بمعنى اليقين، ويقال لانكشاف الواقع بأنّه علم، فالحقيقة التي تحصل للإنسان لها طرفان: نفي [الشك] وإثبات [اليقين]، فمن الممكن أن يحصل لإنسان في مسألة ما ظنّ أو شك أو وهم، فهذه مراتب مختلفة تحصل للإنسان في ثبوت أمر معيّن، لكن إذا كان له يقين بنسبة مائة بالمائة في حصول أمر؛ بحيث لا مجال فيه للشك والشبهة، عندئذٍ يقال لهذه المرتبة علم.
بناء أكثر الناس حياتهم على أساس الوهم لا العلم
حسناً، هل الأمر لدى العرف والمجتمع كذلك؟! هل الناس كذلك في ارتباطهم وعلاقاتهم وكلامهم وتعاملهم وفي إبدائهم شهاداتهم وفي قضائهم؟! إذا كانوا كذلك، فلماذا تتغيّر عقيدة الإنسان بأدنى شبهة؟! كيف يمكن ذلك؟ كيف يمكن لشخص أن يرى هذا المصباح المضيء الآن في سقف الغرفة ثم يأتي شخص آخر ويشكّكه بوجوده؟! يمكننا بالتدقيق البسيط في علاقات الناس ـ بل حتى في علاقاتنا نحن ـ أن نصل إلى أنّ خمسة وتسعين بالمائة مما نطلق عليه أنّه يقين وعلم هو ظنّ، هذا إذا لم نقل بأنّه عبارة عن شك وخيال! إذ لا يتحقّق علم للشخص.
اعتماد معاوية على اتّباع أهل الشام للوهم في حرب صفين
إنّ جميع ما جرى في حرب صفين وما قام به معاوية وتجنيده أهل الشام لمحاربة أمير المؤمنين عليه السلام كان على أساس أخبار وروايات نقلها بعض أصحاب النبي الجاهلين لأهل الشام؛ أحدهما باسم سمرة بن جندب والآخر باسم أبو هريرة، طبعاً سمرة بن جندب أتى بعد استشهاد أمير المؤمنين، أما أبو هريرة فكان في الشام في حياة أمير المؤمنين عليه السلام، وكان ينقل لهم أحاديث وروايات تقدح به. ولم يكن في أهل الشام من يفكّر في أنّه هل يمكن للنبي أن يقول هذا الكلام في صهره وزوج ابنته؟! يعني كان لديهم من الحماقة بحيث أنّهم كانوا يصدّقون أيّ خبر ينقله أي شخص ويلقيه عليهم من منبر مسجد الشام في ذم الإمام أمير المؤمنين، ثم يقوم معاوية بتجنيد هذا الجيش الجرّار لمحاربة الإمام على أنّه شخص عادي مخالف لرسول الله! يعني وصلت بهم الحماقة إلى هذا الحد! بحيث يعتقدون بأنّ النبي يعطي ابنته لمثل هذا الشخص ويجعله صهره، ثم يتحدّث عليه بهذا الشكل! لماذا حصل ذلك؟! إنّما حصل لأجل أنّ فكر الناس قائم بشكل عام على أساس الخيال لا على أساس العلم واليقين. جميع ذلك كان على أساس الخيال لا على أساس العلم واليقين!
