
كيفية تغلّب القوى الوهمية على المباني العلمية
ما معنى العلم؟ هل يتّبع الناس العلم واليقين في معاملاتهم؟ وهل أعطى الإسلام قيمة للرؤيا والمكاشفات في ترتيب الأثر؟ وكيف يمكن لأهل الدنيا التأثير على الإنسان المستقيم إذا لم يلتفت إلى المباني؟ هذه مواضيع تناولها سماحة آية الله السيد محمد محسن الحسيني الطهراني قدس سرّه الشريف في هذه المحاضرة، واستعرض فيها بعض القصص التي تحكي كيف يمكن للشيطان أن يغوي الإنسان ويزيّن له بعض الأمور على حساب سلوكه والتزامه
كيفية تغلّب القوى الوهمية على المباني العلمية
الوصف:
ما معنى العلم؟ هل يتّبع الناس العلم واليقين في معاملاتهم؟ وهل أعطى الإسلام قيمة للرؤيا والمكاشفات في ترتيب الأثر؟ وكيف يمكن لأهل الدنيا التأثير على الإنسان المستقيم إذا لم يلتفت إلى المباني؟ هذه مواضيع تناولها سماحة آية الله السيد محمد محسن الحسيني الطهراني قدس سرّه الشريف في هذه المحاضرة، واستعرض فيها بعض القصص التي تحكي كيف يمكن للشيطان أن يغوي الإنسان ويزيّن له بعض الأمور على حساب سلوكه والتزامه
كيفية تغلّب القوى الوهمية على المباني العلمية
9تأثير أهل الدنيا بشكل تدريجي على يقين الإنسان وعلمه
يكون هناك شخص له منهج، فيرى أهل الدنيا أنّ منهج هذا الشخص يشكّل خطراً عليهم، يأتون إليه ويقولون له: يا سيدي كلامك عظيم، وعلمك كبير، وأنت أسخى من حاتم الطائي، وكمالك كذا.. يأتون من هذه الجهة ومن تلك الجهة.. يرسل أحدهم له رسالة يفديه بها وآخر يقدّم نفسه له وثالث كذا.. وشيئاً فشيئاً يرى في نفسه شيئاً من اللين، لقد لان بمقدار خمس درجات، ثم يستمرّون معه على هذا المنوال؛ فهذا يقول له تفضّل سيدي، فلا قيمة لمجلسنا من دون حضورك، ثم يقفون صفين من هذه الجهة ومن تلك الجهة.. كلّ من هذه الأمور عبارة رمح، عبارة عن سهم من سهام إبليس! ثم شيئاً فشيئاً يتبدّل ذلك الشخص الذي كان يقف على أسس محكمة ومتينة، ويحصل له اللين والتضعضع في قلبه، إلى أن يسقط في حبال الخداع، بحيث لا مجال للنهوض بعدها. لم يكن المسكين هكذا من قبل، في البداية لم يكن كذلك، لكن الذي كان يفتقده هو الصلابة والمتانة، كان ينبغي أن يكون لديه القوى الجاذبة والدافعة كلاهما! فهو يفتقد الذكاء الذي يمكّنه من إدراك المسألة كما هي، لذا يحيطون به شيئاً فشيئاً إلى أن يصل إلى العمل بما يريده هؤلاء، عجباً! يرى الإنسان أنّ هذا الرجل كان في العام الماضي يقول هذا الكلام! والآن يفعل هذا! ما الذي جرى؟ لماذا حصل ذلك؟
الذي حصل هو أنّه أتاه اتصال من ذاك المكان وجاءته رسالة من هناك، وحصل له لقاء.. يا عزيزي لقد كنت تقول هذا الكلام سابقاً، كان هذا منهجك ومسارك! فلماذا صرت هكذا؟ في المعاملة كنت تقول لا يصح هذا العمل، ثم يأتون إليه ويذهبون.. وأنتم تعرفون جيداً، والحاصل يرى الإنسان نفسه أنّه يقوم بالمعاملة التي لم يكن يرى شرعيّتها، وأمثال ذلك.. الله يعلم ما الذي يقوم به أهل الدنيا للوصول إلى مطامعهم، وما الحيل التي يفعلونها ليحرفوا الأشخاص عن وجهتهم.
صلابة المرحوم العلامة الطهراني في سلوكه في مسجد القائم
لقد كان المرحوم العلامة رضوان الله عليه من الأشخاص الذين لم يستطع أحد أن يؤثّر عليه في مساره وممشاه حينما كان في المسجد، وكان يقول ـ وقد قال لي يوماً ذلك وهذه المطالب عبارة عن نصائح يريد بها أن ينبّهنا عن مجريات الأمور ـ كان يقول: يا فلان! لا تنخدع بالناس الذي يأتون ويقبّلون يد الإنسان، ففي كلّ تقبيل يد لهم ألف حاجة، لا يأتي ويقوم بذلك عبثاً، بل لديه ألف حاجة وراء ذلك، يأتون ويحيطون بالإنسان ويهتمّون به، إلى أن يأتي في الغد ويطلب منك أن تحلّل له معاملة ربوية، يأتي لأجل أن يحكم بذلك! هنا على الإنسان أن يلتفت وأن لا ينسى في أي لحظة ذاك الأصل الواقعي والمحوري مهما جاء الناس وذهبوا. في كل كلام يصدر منا، في كل من يأتي إلينا.. علينا أولاً أن نلحظ ذاك الأصل الواقعي، مهما أراد أن يتحدّث. لا أن يبقى ذاك الأصل في خفاء، ويركن الإنسان إلى أي شخص، ماذا يفعل ذلك الشخص؟ يأتي ويضع موطئ قدم عنده، وبما أنّ المكان لا يسع صديقين معاً، فعندما يأتي صديق يرحل الصديق الآخر. لذا إذا أرادوا أن يأخذوك إلى مكان معيّن، فعليك أولاً أن تضع ذاك المحور في ذهنك، ثم تذهب إن شئت.
