
الحفاظ على الذكر وحاجة الجميع إليه
ألحق بأوّل هذه المحاضرة ملاحظات ألقيت في مقدّمة محاضرة أخرى لمناسبتها لموضوعها، وتتناول هذه الملاحظات كيفيّة الاستعداد لمجالس الذكر والمعارف الإلهيّة بالسكوت والسكينة قبلها، تحضيرًا لقبول آثارها. وتعرّضت تطبيقًا لذلك إلى خطبة الجمعة وشروطها وواقعها الذي يحصل من تقديم محاضرة قبلها، وبيّنت برنامج السيّد القاضي للسيد هادي الشيرازي والذي يؤكّد فيه على ضرورة السكوت والسكون. وأمّا نفس المحاضرة فبعد تلخيصها للمحاضرة السابقة تتابع في موضوعين أساسيّين: الأوّل: ضرورة المراقبة والذكر للتمرّس وتفعيل استعدادات النفس، وقد بيّنت ذلك في قالب شرح رسالة الشيخ الأنصاري للمرحوم العلامة حول اجتناب كثرة الطعام والكلام ومجالسة أهل الغفلة. وقد استندت في ذلك إلى حديث الإمام الكاظم عليه السلام لهشام حول العزلة. الثاني: حاجة الإنسان في جميع المراتب إلى الذكر حتّى النبيّ والإمام، وذلك لأنّ الأسماء والصفات الإلهيّة مطلقة لا نهاية لها وهم مخلوقون. وقد بيّنت أثناء ذلك معنى ذكر النبيّ ربّ زدني فيك تحيّرًا وأنّه ذكر الأئمة كلّهم عليهم السلام.
الحفاظ على الذكر وحاجة الجميع إليه
الوصف:
ألحق بأوّل هذه المحاضرة ملاحظات ألقيت في مقدّمة محاضرة أخرى لمناسبتها لموضوعها، وتتناول هذه الملاحظات كيفيّة الاستعداد لمجالس الذكر والمعارف الإلهيّة بالسكوت والسكينة قبلها، تحضيرًا لقبول آثارها. وتعرّضت تطبيقًا لذلك إلى خطبة الجمعة وشروطها وواقعها الذي يحصل من تقديم محاضرة قبلها، وبيّنت برنامج السيّد القاضي للسيد هادي الشيرازي والذي يؤكّد فيه على ضرورة السكوت والسكون. وأمّا نفس المحاضرة فبعد تلخيصها للمحاضرة السابقة تتابع في موضوعين أساسيّين: الأوّل: ضرورة المراقبة والذكر للتمرّس وتفعيل استعدادات النفس، وقد بيّنت ذلك في قالب شرح رسالة الشيخ الأنصاري للمرحوم العلامة حول اجتناب كثرة الطعام والكلام ومجالسة أهل الغفلة. وقد استندت في ذلك إلى حديث الإمام الكاظم عليه السلام لهشام حول العزلة. الثاني: حاجة الإنسان في جميع المراتب إلى الذكر حتّى النبيّ والإمام، وذلك لأنّ الأسماء والصفات الإلهيّة مطلقة لا نهاية لها وهم مخلوقون. وقد بيّنت أثناء ذلك معنى ذكر النبيّ ربّ زدني فيك تحيّرًا وأنّه ذكر الأئمة كلّهم عليهم السلام.
الحفاظ على الذكر وحاجة الجميع إليه
10وبناء على ذلك فإنّ الوصول إلى هذا المقام متوقّف على كيفيّة علاقات الإنسان، ولذلك على سالك طريق الله أن لا يقوم بما يقضي على آثار الذكر.
الاستدلال على حاجة الإنسان في كلّ المراتب إلى الذكر
الذكر هو عبارة عن تذكّر الله، وهومختلف في المظاهر والعبارات والأوراد المختلفة. وقد تحدّثنا في الجلسة السابقة أنّ على الإنسان أن يصل إلى الأسماء والصفات الكليّة للحق الله تعالى من خلال نفس تلك الأسماء والصفات الكليّة التي يتصرّف الله في الكون بواسطتها.
وستكون الأسماء والصفات الكليّة مختلفة بحسب المراتب، فبالنسبة إلى المبتدئ هناك معنى، وبالنسبة إلى السالك الذي قطع شوطًا هناك معنى آخر، وبالنسبة للإنسان الذي بلغ مرتبة أعلى هناك معنى مختلف. والعبور من كلّ مرتبة يوصل الإنسان إلى مرتبة أعلى من الأسماء الكليّة ولهذه الأسماء والصفات في كافّة المراتب حكم القوّة الرافعة التي تعدّ لوصول الإنسان إلى الدرجات الأعلى من التجرّد، وفي الوقت نفسه فإنّ خصوصيّات تلك المرتبة تظهر للإنسان وتتّضح، وبناء على ذلك فلن يكون السالك مستغنيًا في وقت من الأوقات عن الذكر.۱
وحيث إنّ ذات الله هي في مرتبة الإطلاق بواسطة التجرّد التامّ، وليس لها أيّ حدّ وقيد، فإنّ آثار ولوازم الذات التي هي نفس الأسماء والصفات الإلهيّة ليس لها حدّ ولا قيد.
فمن باب المثال، يمتلك هذا العبد القدرة على رفع إناء صغير، ولكنّي لا يمكنني بقدرتي المحدودة أن أرفع أكثر من وزن معيّن، ولكن ليس هناك أيّ حدّ وعجز في قدرة الله وسائر صفاته الأخرى من العلم والحياة والرحمة والعطف والقهر. وبالنظر إلى ذلك فهل يمكن أن نتصوّر أنّ مخلوق الله ولو كان النبيّ الأكرم يرى نفسه مستغنيًا في آن من الآنات عن الارتباط بالأسماء والصفات الإلهيّة؟
النبيّ الأكرم والأئمّة عليهم السلام مخلوقون لله، وما ورد في الروايات من أنّ الأئمّة مجرى فيض الله٢، لا يعني أنّهم مستغنون، بل يعني أنّ الإمام بنفسه القدسيّة والمباركة يحقّق الأسماء والصفات الإلهيّة في جميع العوالم. فالقدرة التي نحسّ بها في وجودنا فيتحدّث هذا العبد ويسمع الرفقاء هي بواسطة النفس المباركة لحضرة بقيّة الله أرواحنا فداه. فلولا الإمام سنكون نحن جميعًا عدمًا أيضًا، وسوف لن يكون لنا مثقال ذرّة من القدرة.
- . طبعًا ليس هناك مجال للبحث في اختلاف الأذكار بعضها عن بعض والآثار الخاصّة لكلّ ذكر واسم من أسماء الله.
- . راجع البرهان فى تفسير القرآن، ج ٤، ص ٦۸٣.
