
حاجة النفس إلى التمرين قانونٌ تكوينيّ
تحدّثت هذه المحاضرة عن أنّ حاجة النفس إلى التمرين والذكر هي قانون تكوينيّ كسائر القوانین التي لا يمكن الاعتراض عليها، وحال النفس مع الذكر كحالها مع التمرّن على القيادة والمعالجة والخطّ، ولذلك لا بدّ من المراقبة والذكر وعدم الاكتفاء بالانتساب إلى مدرسة العرفاء، كما تحدّثت عن مفردة من مفردات مراقبة النفس ومخالفة الهوى وهي مسألة تقبيل اليد متحدّثة عن موارد مشروعيّتها وحدودها، وأشارت في الختام إلى تأكيد الروايات على الإكثار من الذكر وأنّه ليس من أباطيل الصوفيّة كما يدّعى. وقد تضمّنت أثناء بيانها لحدود تقبيل اليد بعض المواقف من سيرة المرحوم العلامة الطهراني في عدم تقبيله لرجل المرحوم الحدّاد وعدم قبوله اصطناع الأبّهة أثناء زيارة الإمام الرضا.
حاجة النفس إلى التمرين قانونٌ تكوينيّ
الوصف:
تحدّثت هذه المحاضرة عن أنّ حاجة النفس إلى التمرين والذكر هي قانون تكوينيّ كسائر القوانین التي لا يمكن الاعتراض عليها، وحال النفس مع الذكر كحالها مع التمرّن على القيادة والمعالجة والخطّ، ولذلك لا بدّ من المراقبة والذكر وعدم الاكتفاء بالانتساب إلى مدرسة العرفاء، كما تحدّثت عن مفردة من مفردات مراقبة النفس ومخالفة الهوى وهي مسألة تقبيل اليد متحدّثة عن موارد مشروعيّتها وحدودها، وأشارت في الختام إلى تأكيد الروايات على الإكثار من الذكر وأنّه ليس من أباطيل الصوفيّة كما يدّعى. وقد تضمّنت أثناء بيانها لحدود تقبيل اليد بعض المواقف من سيرة المرحوم العلامة الطهراني في عدم تقبيله لرجل المرحوم الحدّاد وعدم قبوله اصطناع الأبّهة أثناء زيارة الإمام الرضا.
حاجة النفس إلى التمرين قانونٌ تكوينيّ
6تقبيل اليد ومخالفة الهوى
وبما أنّ البحث انتهى إلى هنا، فسأتحدث ببعض الأمور حول مسألة تقبيل اليد:
اختصاص تقبيل اليد بالأنبياء والأوصياء في الروايات
فرغم أنّ مسألة الاحترام لها مكانتها، ولكن لم يرد في الروايات أنّ على الإنسان أن يقبّل أيدي كلّ الناس، بل الأمر خلاف ذلك في الروايتين الآتيتين وغيرهما:
فعن عليّ، عن أبيهِ، عن ابنِ أبي عُمَيرٍ، عن زَيدٍ النَّرسيّ، عن علىِّ بنِ مَزيدٍ صاحِبِ السّابِرى، قالَ: «دَخَلتُ على أبي عَبدِ اللَهِ عليهِ السّلامُ فَتَناوَلتُ يدَهُ فَقَبَّلتُها، فَقالَ:" أما إنّها لَا تَصلُحُ إلّا لِنَبيّ أو وَصيّ نَبيّ."»۱
والروایة الثانية عن الإمام الصادق عليه السلام:
لا يقَبَّلُ رأسُ٢ أحَدٍ و لا يدُه إلّا رسولَ اللَه صلّى اللَه عليه و آله وسلّم أو مَن أُريدَ بِهِ رسولَ اللَهُ صلّى اللَهُ عليه وآله وسلَّم.٣ و٤
ورغم وجود روايات تدلّ على ضرورة تقبيل يد الأب، ولكنّ هذه العادة القاضية بتقبيل يد العالم عند زيارته والتعبير عن التواضع والاحترام بهذه الطريقة هي حتمًا باطلة ومخالفة للشرع.
ورغم أنّهم كانوا في العهود السابقة يقبّلون رجل السلطان أو الكرسيّ أو أرجل العرش الذي يجلس عليه، وكأنّ بدن الملك "الشريف" أعلى من أن يقبّل! ولكن سابقًا كان لهذا الأمر ميزان معتدل، بل كانت للإمام عليه السلام أو من لا يغترّ بذلك، لا لأيّ إنسان وفي أيّ مكان وبأيّ نحو!
لماذا لم يقبّل المرحوم العلامة قدم السيّد الحدّاد؟
وأنقل هنا أمرًا عن المرحوم العلاّمة رضوان الله عليه لم أبيّنه قبل ذلك لأحد، في تلك الأيّام التي أدخِلَ فيها المرحوم العلامة إلى المستشفى مدّة أسبوعين أحدهما في قسم العناية والآخر في القسم العام، كان هذا العبد في خدمته، وكنت أسأله عن المسائل التي في ذهني. وفي ليلة من الليالي سألته بعض الأسئلة حول علاقته بالمرحوم السيّد الحدّاد، وكان منها: هل حصل أن قبّلتم رجل المرحوم الحدّاد؟ فقال: لا. فقلت: لماذا؟ فقال: "لقد كنت أقبّل يد المرحوم الحدّاد، ولكن لم أكن أريد أن تنزل لطافة علاقتي معه إلى حدّ تقبيل رجله تحت عنوان إبراز التذلّل والتواضع، كنت أريد أن يبرز ارتباطي بنحو لا يجعل البعض يعتقدون التملّق وفتح الحساب الخاصّ معه، ولم أكن أريد أن تكون هذه المظاهر في كيفيّة علاقتي، وأن أتوسّل بهذه الأعمال للوصول إلى تلك العلاقة، ولكنّ تقبيل اليد أمر متعارف وطبيعيّ بين التلميذ والأستاذ، ولا يحمل على التملّق أو أمر غير متعارف."
- . الكافي، ج ٢، ص ۱۸٥.
- . ولیس المراد الجبهة بل الرأس.
- . المصدر السابق.
- . تحف العقول، ص ٤٥۰: « قالَ الرّضا عليهِ السّلامُ:" لا يقَبِّلُ الرّجُلُ يدَ الرّجُلِ؛ فإنَّ قُبلَةَ يدِهِ كَالصّلاةِ لَه."»
