انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة
إضافة للمفضلة

حاجة النفس إلى التمرين قانونٌ تكوينيّ

0
عنوان البصري
عنوان البصري
الورد و الذكر
الجلسات

تحدّثت هذه المحاضرة عن أنّ حاجة النفس إلى التمرين والذكر هي قانون تكوينيّ كسائر القوانین التي لا يمكن الاعتراض عليها، وحال النفس مع الذكر كحالها مع التمرّن على القيادة والمعالجة والخطّ، ولذلك لا بدّ من المراقبة والذكر وعدم الاكتفاء بالانتساب إلى مدرسة العرفاء، كما تحدّثت عن مفردة من مفردات مراقبة النفس ومخالفة الهوى وهي مسألة تقبيل اليد متحدّثة عن موارد مشروعيّتها وحدودها، وأشارت في الختام إلى تأكيد الروايات على الإكثار من الذكر وأنّه ليس من أباطيل الصوفيّة كما يدّعى. وقد تضمّنت أثناء بيانها لحدود تقبيل اليد بعض المواقف من سيرة المرحوم العلامة الطهراني في عدم تقبيله لرجل المرحوم الحدّاد وعدم قبوله اصطناع الأبّهة أثناء زيارة الإمام الرضا.

حاجة النفس إلى التمرين قانونٌ تكوينيّ

9
  • إنّ أثر ذلك النصيب سيظهر بعد الفناء حين تقسّم مقادير سعة كلّ إنسان؛ لأنّ حجم السعة التي تعطى لكلّ إنسان وعظمتها يحدّدان على أساس تلقّي الأسماء الجماليّة والجلاليّة لله ما بعد الفناء. وإلا ففي مرتبة الفناء لا إدراك للإنسان، وفي مرتبة ما قبل الفناء، حيث إنّه لم يغطّ البعدُ الرحمانيّ جميع الشوائب الوجوديّة للإنسان، فليس له إلا مشاهدات في عالم الإنيّة والمقدّمة، وفي مرتبة الفناء أيضًا ليس له إدراك أصلاً، ولذلك فإنّ آثار كلّ هذه المقدّمات والتمرّسات والمراقبات والمجاهدات هي لما بعد مرتبة الفناء. وتقدّر مرتبة الإنسان بعد الفناء بمقدار السعة والظرفيّة التي يكون قد حصّلها عند الوصول إلى الفناء. فليس في البحر قربة وإناء، ليس فيه إلا الماء، لا بدّ من تحصيل الإناء قبل الذهاب إلى البحر لكي يمكن أن تملأ من مائه قبل الخروج منه. کلّ ما في البحر هو الماء، وبقدر ما يكون الإنسان قد هيّأ الإناء والظرف فسيكون له نصيب أكبر من ماء البحر لرفع العطش وسقي المَزارع وإعطاء الآخرين من هذه النعم. فالإناء الواحد ينتهي في ساعة، أمّا لو أنّ الإنسان مدّ أنبوبًا بمقدار (٤ إنش) من البحر فإنّ بإمكانه أن يروي حيًّا كاملاً، ولو أنّه جرّ نهرًا فإنّ بإمكانه أن يروي مدينة.

  • لقد خاض النبيّ هذا البحر، وصحب معه بواسطة السعة والظرفية التي كان يمتلكها كافّة المخلوقات الأعم من عوالم الملائكة المقرّبين كجبرائیل وميكائیل وروح القدس وعالم التقدير والمشيئة والجنّ والإنس والملك والفلك والجماد والنبات، ثمّ أخرجها معه. 

  • وهنا نصل إلى كلام المرحوم العلامة العرشيّ حين قال: 

  • لقد وصلت إلى هذه النتيجة التي لا تقبل الإنكار، وهي أنّ كلّ إنسان يبتلى على قدر المقام الذي يعطاه: البلاء للولاء.۱ ولذلك فإنّ ابتلاءات النبيّ ومن بعده ابتلاءات أمير المؤمنين تفوق ابتلاءات جميع البشر. 

  • هذه هي خصوصيّة النفس. فلو كانت نفس الإنسان كمخزن البنزين يشتعل بشرارة واحدة لما احتاجت لكي تشتعل إلى الكبريت بشكل دائم، والسيّارة القديمة في الشتاء لا تشتغل من تحريكة واحدة للمفتاح، ولكنّ السيّارة الجديدة ذات البطّاريّة الجديدة غير المستعملة تشتغل بذلك، وحالنا نحن حال سيّارة خاضت في هذه الدنيا وافتقدت استعدادها وقدرتها: 

    1. مصباح الشريعة ( ترجمة و شرح عبدالرّزاق گيلانى) ص ٣٦٥.