
حاجة النفس إلى التمرين قانونٌ تكوينيّ
تحدّثت هذه المحاضرة عن أنّ حاجة النفس إلى التمرين والذكر هي قانون تكوينيّ كسائر القوانین التي لا يمكن الاعتراض عليها، وحال النفس مع الذكر كحالها مع التمرّن على القيادة والمعالجة والخطّ، ولذلك لا بدّ من المراقبة والذكر وعدم الاكتفاء بالانتساب إلى مدرسة العرفاء، كما تحدّثت عن مفردة من مفردات مراقبة النفس ومخالفة الهوى وهي مسألة تقبيل اليد متحدّثة عن موارد مشروعيّتها وحدودها، وأشارت في الختام إلى تأكيد الروايات على الإكثار من الذكر وأنّه ليس من أباطيل الصوفيّة كما يدّعى. وقد تضمّنت أثناء بيانها لحدود تقبيل اليد بعض المواقف من سيرة المرحوم العلامة الطهراني في عدم تقبيله لرجل المرحوم الحدّاد وعدم قبوله اصطناع الأبّهة أثناء زيارة الإمام الرضا.
حاجة النفس إلى التمرين قانونٌ تكوينيّ
8كيفيّة زيارة بعض المراجع للإمام الرضا واصطناع الأبّهة
في زمان الشاه حيث لم يكن قد وضع حول ضريح الإمام الرضا عليه السلام فاصل بين النساء والرجال۱ كنت في الحرم مشغولاً بالزيارة فرأيت أحد المراجع السابقين قد جاء للزيارة بينما كان عشرة رجال يبعدون الزوّار ويشقّون له طريقًا، فأفسحوا له ومسح الضريح وزار ثمّ وبنداء تنحّوا جانبًا الذي كان يتصاعد منهم، فتح الزوّار الطريق ليعبر.
فلترتدّ هذه الزيارة عليك! أيّ شيء من هذا العمل يشبه الزيارة؟! ما الفرق بینک وبین سائر الزوّار حتّى يتنحّوا؟! فهذه ليست زيارة، إنّها فرعونيّة وجهل وقلّة فهم!
لقد كان المرحوم الوالد يطوف حول ضريح الإمام الرضا عليه السلام.٢ ولأنّ وضعه لم يكن مساعدًا، جاء رجل يريد أن يبعد الناس من حوله حتّى لا يصطدموا به، فلمّا التفت قال:
ليشتغل كلّ إنسان بعمله! ما شأنك والزوّار؟! فالجميع يأتون وأنا واحد منهم، فمن يأتي إلى الحرم في وقت الازدحام عليه أن يتحمّل هذه اللوازم.
أيّ حساب للقرب والبعد اعتقدنا به نحن في هذه المسائل؟! فربّما كان ذلك المسكين العاجز الذي يأتي متكئًا على العصا بهدوء إلى الحرم أقرب ألف مرّة إلى مكانة عليّ بن موسى الرضا عليه السلام منّي ومن أمثالي، فلماذا تنحّونه؟! إنّ كلّ هذه الأوامر والنواهي واصطناع الحرمات هي أمور مخالفة، ومن شؤون الدنيا، وهؤلاء الناس لم يشمّوا رائحة رحمانيّة الله.
لم تكن طريقة أمير المؤمنين والأئمة عليهم السلام بهذا النحو، لقد كانت طريقة أمير المؤمنين واحدة عندما كان جليس بيته وعندما وصل إلى الحكومة. فلو جعلنا طريقة الأعاظم ملاكًا وعملنا بها فإنّا نكون قد تقدّمنا، وإلا سنتخلّف.
ظهور أثر تمرين النفس وترويضها بعد الفناء
إنّ هذه النفس تحتاج إلى تمرين وترويض وتمرّس، وكما ذكر في الجلسات السابقة فإنّ كلّ إنسان له وقت محدّد، وهذا النصيب المحدود إمّا كلّه في الدنيا أو مقدار منه في الدنيا ومقدار في الآخرة. فلو أنّ الإنسان أدّى حقّ هذا النصيب المحدود في وقته المختصّ به فإنّه سيكون متقدّمًا بهذا المقدار، وإن لم يؤدّ فإنّ الله لن يعوّض هذا النصيب الفائت من ألطافه ونعماته، ولو وصل الإنسان إلى الفناء أيضًا فسينقصون من حسابه.
- إنّه لمن الخطأ أن يجعل فاصل حول الكعبة أو أضرحة الأئمّة عليهم السلام، وعند تحقّق مشكلات في طواف النساء والرجال يمكن أن يجعلوا ساعتين مخصّصتين للنساء وساعتين للرجال. وعلى أيّ حال فإنّ المسألة المهمّة في الزيارة هي أن لا يكون حول ضريح الإمام عليه السلام فاصل بين النساء والرجال، وأن يتمكّن الناس من الطواف حول الضريح.
- لمزيد من الاطلاع حول حكم الطوف حول أضرحة الأئمة عليهم السلام يراجع الروح المجرّد، ص ۱٩۷.
