
حاجة النفس إلى التمرين قانونٌ تكوينيّ
تحدّثت هذه المحاضرة عن أنّ حاجة النفس إلى التمرين والذكر هي قانون تكوينيّ كسائر القوانین التي لا يمكن الاعتراض عليها، وحال النفس مع الذكر كحالها مع التمرّن على القيادة والمعالجة والخطّ، ولذلك لا بدّ من المراقبة والذكر وعدم الاكتفاء بالانتساب إلى مدرسة العرفاء، كما تحدّثت عن مفردة من مفردات مراقبة النفس ومخالفة الهوى وهي مسألة تقبيل اليد متحدّثة عن موارد مشروعيّتها وحدودها، وأشارت في الختام إلى تأكيد الروايات على الإكثار من الذكر وأنّه ليس من أباطيل الصوفيّة كما يدّعى. وقد تضمّنت أثناء بيانها لحدود تقبيل اليد بعض المواقف من سيرة المرحوم العلامة الطهراني في عدم تقبيله لرجل المرحوم الحدّاد وعدم قبوله اصطناع الأبّهة أثناء زيارة الإمام الرضا.
حاجة النفس إلى التمرين قانونٌ تكوينيّ
2أعوذ باللـه من الشيطان الرجيم
بسم اللـه الرحمن الرحيم
الحمد للـه ربّ العالمين
والصلاة والسلام على أشرف المرسلين
ورسول ربّ العالمين
أبي القاسم المصطفى محمّد وعلى آله الطيّبين الطاهرين
واللعنة على أعدائهم أجمعين
خلاصة المحاضرة السابقة: ضرورة التمرين لتفعيل الاستعدادات
انتهى البحث في بيان الفقرات الشريفة لحديث عنوان البصريّ إلى أنّ الإمام الصادق عليه السلام يقول لعنوان البصريّ:
مَعَ ذلكَ لي أورادٌ فى كُلِّ ساعَةٍ مِن آناءِ اللَيلِ والنَّهارِ، فَلا تَشغَلنى عَن وِردي وخُذ عَن مالكٍ واختَلِف إليهِ كَما كُنتَ تَختَلِفُ إليه.
وتقدّم أنّ طبيعة الإنسان بصورة عامّة هيولانيّة ذات استعداد، ولذلك هي أيضًا على حال من الاستعداد والتهيّؤ في كسب الكمالات. وبعبارة أخرى كما أنّ الوصول إلى المسائل الدنيويّة الأعمّ من العلوم والحرف والصناعات وغيرها يحتاج إلى تمرين وتمرّس، فإنّ المسائل المعنويّة والسلوك الروحانيّ أيضًا يحتاج إلى ممارسة.
وبناء على ذلك، فلأجل إيصال الاستعدادات الإجماليّة التي تمتلكها النفس بواسطة النزول من مقام كبرياء الحقّ، لا بدّ من التمرين والممارسة، ولذلك فلو أنّ هذه النفس التي تعلّقت بالمادّة وشؤون الدنيا أرادت أن تتحرّر من ذلك وتصعد إلى عالم المعنى، فلا بدّ أن تكون لها أدوات وأسباب تطوي بواسطتها مراتب الغيب، وتنكشف لها بها حجب الغيب الواحدة تلو الأخرى.
الحاجة إلى التمرين قانون تكويني
إنّ نظام العالم مبتن على أساس أنّه لا يمكن طيّ هذه المراتب بدون تمرين، فصحّة هذا الأساس أو عدم صحّته لا يرتبط بنا ولا يمكن الاعتراض أنّه لماذا لا بدّ للوصول إلى تلك المقامات من التمرين وتكرار العبادة والذكر.
إنّ الكوب الذي في يدي هو جسم صلب في تعارض دائم مع الجسم الناعم، فلو أنّ أحدًا ضربه بيدي بشدّة، فإنّها ستتألّم، وربّما تهشّم عظمها أو كسر، وهذا لازم لاصطدام جسم صلب بجسم غير قابل للانعطاف. فعندما تنتقل الطاقة من جسم إلى آخر، فإن استطاع ذلك الجسم فإنّه يواجه ويقاوم، وإن لم يستطع فإنّه يحتفظ بها في نفسه فتؤدّي إلى تلاشيه. فعندما يرمى حجر في الماء، فإنّه يغوص فيه بسبب ثقل وزنه، كلّ هذه الأمور هي على أساس قواعد الفزياء ودليلها معها.
