انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة
إضافة للمفضلة

حاجة النفس إلى التمرين قانونٌ تكوينيّ

0
عنوان البصري
عنوان البصري
الورد و الذكر
الجلسات

تحدّثت هذه المحاضرة عن أنّ حاجة النفس إلى التمرين والذكر هي قانون تكوينيّ كسائر القوانین التي لا يمكن الاعتراض عليها، وحال النفس مع الذكر كحالها مع التمرّن على القيادة والمعالجة والخطّ، ولذلك لا بدّ من المراقبة والذكر وعدم الاكتفاء بالانتساب إلى مدرسة العرفاء، كما تحدّثت عن مفردة من مفردات مراقبة النفس ومخالفة الهوى وهي مسألة تقبيل اليد متحدّثة عن موارد مشروعيّتها وحدودها، وأشارت في الختام إلى تأكيد الروايات على الإكثار من الذكر وأنّه ليس من أباطيل الصوفيّة كما يدّعى. وقد تضمّنت أثناء بيانها لحدود تقبيل اليد بعض المواقف من سيرة المرحوم العلامة الطهراني في عدم تقبيله لرجل المرحوم الحدّاد وعدم قبوله اصطناع الأبّهة أثناء زيارة الإمام الرضا.

حاجة النفس إلى التمرين قانونٌ تكوينيّ

11
  • هل الذكر من أباطيل الصوفيّة؟

  • وهناك من يقول إنّ الأذكار وفق الكيفيّات الخاصّة والأعداد المعيّنة هي جميعها أباطيل للصوفيّة والدراويش. في حين أنّ الأئمة عليهم السلام قد بيّنوا ما يقابل ذلك تمامًا.

  • في أصول الكافي في باب ذكر الله عزّ وجلّ كثيرًا، يروي ابن قدّاح عن الإمام الصادق عليه السلام أنّه قال:

  • ما مِن شَيءٍ إلّا ولَهُ حدٌّ ينتَهي إليهِ إلّا الذِّكر، فَلَيسَ لَهُ حدٌّ ينتَهِي إليهِ. فَرَضَ اللهُ عَزَّ و جَلَّ الفرائضَ، فَمَن أدّاهُنَّ فَهُو حَدُّهُنَّ؛ و شَهرَ رَمضانَ، فَمَن صامَهُ فَهوَ حَدُّه؛ و الحَجَّ، فَمَن حَجَّ فَهو حَدُّه إلّا الذِّكرَ؛ فإنّ اللهَ عزَّ و جَلَّ لَم يرضَ مِنهُ بالقَليلِ ولم يجعَل له حَدًّا ينتَهي إليه.

  • ثُمّ تَلا هذهِ الآية: (يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا اللَّهَ ذِكْراً كَثِيراً* وَ سَبِّحُوهُ بُكْرَةً وَ أَصِيلًا)۱، فقالَ:

  • لم يجعَلِ اللهُ لَهُ حَدًّا ينتَهي إليه‌٢.

  • وفي تتمّة هذه الرواية يروي ابن قدّاح عن الإمام الصادق عليه السلام: 

  • وكانَ أبي عليهِ السّلامُ كثيرَ الذِّكرِ. لَقَد كُنتُ أمشى مَعَه وإنّهُ لَيَذكُرُ اللَهَ، وآكُلُ مَعَهُ الطّعامَ وإنّهُ لَيَذكُرُ اللَهَ، ولَقَد كانَ يحَدِّثُ القومَ وما يشغَلُهُ ذلكَ عَن ذِكرِ اللَهِ. و كُنتُ أرى لِسانَهُ لازِقًا بِحَنَكِه يقولُ: «لا إلهَ إلّا اللَهُ.» و كانَ يجمَعُنا فَيَأمُرُنا بِالذِّكرِ حتّى تَطلُعَ الشَّمسُ؛ ويأمُرُ بِالقَراءةِ مَن كانَ يقرَأ مِنّا؛ ومَن كان لا يَقرَأ مِنّا أمَرَهُ بالذِّكرِ. والبَيتُ الّذي يقرَأ فيهِ القرآنُ ويذكَرُ اللَهُ عزّ وجلّ فيهِ، تَكثُرُ بَرَكَتُه وتَحضُرُهُ المَلائكةُ وتَهجُرُهُ الشّياطينُ ويضى‌ءُ لِأهلِ السّماءِ كما يضى‌ءُ الكَوكبُ الدُّرّيُّ لِأهلِ الأرضِ و البَيتُ الّذى لايُقرَأ فِيهِ القرآنُ ولا يذكَرُ اللَهُ فيهِ تَقِلُّ بَرَكَتُهُ وتَهجُرُهُ الملائكةُ وتَحضُرُهُ الشّياطينُ.»٣

  • لا شکّ أنّكم إذا دخلتم منزلاً لا يذكر الله فيه تصابون بكدورة في القلب، ولو وضعتم في غرفتكم بدلاً من لوحة فيها ذكر، لوحةً فيها صورة غير لائقة، فإنّ حالكم سينقلب. ولو تلي القرآن عشر دقائق في غرفة ما ثمّ عزفت فيه الموسيقى فإنّ حالكم سيكون مختلفًا في كلّ من الصورتين. ولو دخل أحد الأعاظم إلى غرفة ثمّ دخل إنسان مكدّر، فإنّ حالكم سيختلف. ولو دخلتم إلى حرم السيّدة المعصومة عليها السلام، فإنّ ذلك الفضاء والجوّ سيؤثّر عليكم، وهذه التغييرات هي حقائق تکوینيّة لا يمكن محاربتها ومواجهتها.

    1. . سورة الأحزاب (٣٣) الآية ٤۱ و ٤٢.
    2. . الكافي، ج ٢، ص ٤٩۸.
    3. . المصدر السابق، ص ٤٩٩.