انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة
إضافة للمفضلة

الذكر والتمرّن في ميدان العمل على تحقيق الأسماء الإلهيّة في النفس

0
عنوان البصري
عنوان البصري
الورد و الذكر
الجلسات

تتحدّث هذه المحاضرة عن الذكر ودوره في التمرّن على تطبيق الأسماء والصفات الإلهيّة في نفس الإنسان، فبعد أن فسّرت المحاضرة السابقة معنى الأسماء الإلهيّة ودعاء الله بها، تبيّن هذه المحاضرة أنّ في الإنسان ودائع إلهيّة من أسمائه وصفاته على نحو الاستعداد، ويحتاج إخراجها إلى الفعليّة تمرينًا عمليًّا، تمامًا كما يحتاج الطالب الجامعيّ إلى التمرين في المختبر، ويحصل ذلك بأمرين: أولاً: إدراك حقائق هذه الأسماء والصفات وذكر الله بها مع التوجّه إلى حقائقها ومفاهیمها. ثانيًا: تطبيقها في ميدان العمل في المجالات المختلفة. وهي تبيّن أنّ الجمع بين هذين الأمرين كان الفارق بين سلوك العلامة الطهراني وسلوك بعض تلامذة المرحوم الأنصاري رضوان الله عليهما. كما استشهدت لبيان دور التمرين والممارسة في تكوّن الخبرة بسيرة بعض مشاهير فنّي الرسم والخطّ. وأثناء بيان وجود الصفات في النفس وأثرها في الأفعال المختلفة، توسّع المحاضر رضوان الله عليه ببيان دوران الدنيا على أساس الجهل، مستشهدًا بالعديد من صور ذلك كالاهتمام الكبير بكرة القدم ومعايير انتخاب الرؤساء و...

الذكر والتمرّن في ميدان العمل على تحقيق الأسماء الإلهيّة في النفس

7
  • وأن تسهّل أمور الفواحش والجرائم هو لأنّ الدنيا تتمحور حول الجهل.

  • وليس المراد من الجهل عدم التدبير، فعلى العكس هم في منتهى الإدارة والتدبير، وبقدر ما هم متخلّفون عن أسماء الرازق والودود والرحيم والعطوف، هم متقدّمون في الإدارة والتدبير، وقد جعلوا الناس خاضعين لألاعيبهم. 

  • أمران لتحقيق الأسماء الإلهيّة في وجودنا

  • يبرز الله تعالى رحمته في العوالم المختلفة من طرق وأدوات ووسائل مختلفة؛ ولكي يتمكّن الإنسان من تحقيق الأسماء الإلهيّة في وجود نفسه ويعبر من تلك الطرق، لا بدّ أن يهتمّ بأمرين في سلوكه:

  • الأمر الأوّل: معرفة الأسماء والصفات واتّضاح الجهة المنطقيّة للأسماء والصفات الإلهيّة، فمثلاً لا بدّ أن يتّضح للإنسان هل العدالة أمرجيّد أم باطل؟! هل الودّ والمحبّة قيمة أم أمر مخالف للقيم؟ هل العلم والوصول إلى المعرفة كمال أم نقص؟! هل المساعدة والرحمة والعطف وتنجية المساكين والإخوة في الدين من القيم أم من الرذائل؟!

  • وبعبارة أخرى على الإنسان أن يفهم أنّ الله تعالى يدبّر عالم الخلق بواسطة أسمائه وصفاته، ويدرك معنى الودود والعليم والقادر والعفوّ والغفور. فالغفور هو من يكفّ نفسه ويتجاوز ويعفو عند المقدرة على الانتقام، فهل هذه الصفة قيمة أم لا قيمة لها؟!

  • الأمر الثاني: أن يستعمل الإنسان هذه الأسماء والصفات بعد فهم ذلك، وأن يحقّقها في نفسه. فهذا هو معنى ما يقوله الأعاظم من أنّ "على الإنسان أن يقوم ويعمل ليلاً ليصرف في النهار." ۱ فالليل له سكينة وصفاء، وفي الليل تستريح النفوس التي هي في مقام المعارضة والممانعة والتضاد والتي هي مستعدّة للاتّصال بالإنسان من كلّ ناحية، لذلك على الإنسان أن يقوم من نومه، ويحدث ارتباطًا ويعمل بما يقوله الإمام الصادق عليه السلام ويطبّق في المجتمع نهارًا ما حازه في الليلة السالفة، فهذه الخطوة العمليّة هي كالتشريح بالنسبة إلى الدروس النظريّة.

  • والخلاصة هي أنّ على السالك في المرحلة الأولى أن يفهم معنى يا ودود، ومعنى التوحيد وظلم النفس والجهل في فقرة {لا إِلهَ إِلَّا أَنْتَ سُبْحانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ}٢، ثمّ وفي المرحلة الثانية لا بدّ أن يشتغل بهذه الأذكار ليلاً، ثمّ يطبّقها في النهار وفي العلاقة مع نفسه والمجتمع والرفيق والشريك، هذه المسألة مهمّة. 

    1. . ولايت فقيه در حكومت اسلام، ج ٤، ص ٦۸؛ آيين رستگارى، ص ٤٢.
    2. . سورة الأنبياء (٢۱) الآية ۸۷. اربعين در فرهنگ شيعه، ص ٣٩: 
      لا معبود ولا مؤثّر في العالم إلّا ذاتك التي هي الأقدس، أنت منزّه عن كلّ حمد وثناء، ومن كلّ فكر وخيال ووهم وإدراك منّا لذاتك ذات الجلال (ونحن نطلب بأفكارنا ونيّاتنا الناقصة وعقلنا الضعيف وسعتنا الوجوديّة المحدودة، وأنت أعلى وأرفع من وهمنا وخيالنا) وإنّي بأفكاري وأعمالي هذه من أهل الخسران وظالم لنفسي.