انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة
إضافة للمفضلة

لماذا لا يمكن الوصول إلى الله إلا بالتوجه إلى أسمائه؟

0
عنوان البصري
عنوان البصري
الورد و الذكر
الجلسات

تفسّر هذه المحاضرة آية (ولله الأسماء الحسنى فادعوه بها)، فتبيّن معنى الاسم والكلمة وأنّه الحقيقة التي وارء اللفظ، مبيّنة نماذج من الأسماء الإلهيّة كالنور والمحيي والعليم والقدير والمدبّر وكيفيّة التوجّه إليها في الحياة العمليّة، وأنّ هذا التوجّه هو الذكر والسلوك إلى الله، دون التلفظ بها فقط. كما تشرح السبب في ضرورة التوجّه إلى تلك الأسماء للوصول إليه تعالى، فتوضّح أنّ هذا السبب هو كون الواقع هو الله تعالى وعدم امتلاك غيره للأسماء الحسنى، وأنّ الله قد نظم الكون على أساس هذه الأسماء فلا بدّ في مقام التربية والسلوك (التشريع) من الانسجام مع نظام التكوين هذا الذي وضعه الله تعالى بالتوجّه إلى هذه الأسماء، كما بيّنت أنّ من التوجّه إلى هذه الأسماء الرجوع إلى الأئمة المعصومين عليهم السلام الذين هم الوسيلة الوحيدة التي يمكن لأسير عالم المادّة أن يبتغيها للوصول إلى الله، ولذلك لا تنتج الطرق المبتدعة للدراويش والمرتاضين وغيرهم عارضة كشاهد على ذلك قصّة أحد الزاعمين استغناءه عن الأستاذ بسبب لقائه رجلاً يزعم أنّه إمام الزمان. وقد استعانت في شرح تجلّي اسم الله النور بتحليل سيرة رسول الله وحالته في بداية دعوته ونهايتها، وكيفيّة نظرته إلى الكفّار حيث لم يكن همّه زيادة عدد أتباعه بل همّه إزالة الحجاب عن أعينهم. كما عرضت على ضوء رؤية أسماء الله الحسنى في الوجود كلّه لمبدأ سلوكيّ في العلاقات الأسرية والاجتماعيّة يحقّق المدينة الفاضلة وهو يقضي بضرورة النظر إلى النفس نظرة المدين إلى الناس لا المتفضّل عليهم، ومثّلت للانسجام بين التشريع والتكوين بقصّة طبيبة يهيوديّة تخصّص أيامًا من معالجتها للناس مجّانًا.

لماذا لا يمكن الوصول إلى الله إلا بالتوجه إلى أسمائه؟

10
  • معجزة رسول الله ليست في شقّ القمر فحسب بل في الرقيّ بالإنسان إلى حيث يدرك المعارف التي وصل إليها 

  • وبالطبع يمكن أن يقال إنّ قدرة النبيّ لم تكن في شقّ القمر نصفين، فالقمر ليس إلا جرمًا سماويًّا لا أكثر، إنّ قدرة رسول الله هي أن ينقل الإنسان من مرتبة الحيوانيّة إلى مرتبة يمكنه معها أن يدرك المعارف التي في نفس النبيّ، هذه هي المعجزة، لا شقّ القمر وردّ الشمس اللتين تكبران في صدورنا. 

  • كان المرحوم الحدّاد يقول: 

  • إنّ أربعة آلاف من معاجز الأنبياء لا تصل إلى مستوى كلمة واحدة من كلامنا.۱ كثير هم أهل الادّعاء، أمّا هو فلم يكن يقول هزلاً ولا لغوًا، وكان بمستوى كلامه هذا، وكانت له القدرة على القيام بعمل كهذا، يريد أن يقول إنّ ذلك العمل الذي نقوم به نحن خارج عن طوق البشر والمسائل الماديّة. وهذه المسألة مهمّة، وإلا فمهما سعيتم إلى القيام بأعمال عجيبة غريبة في هذه الدنيا فإنّ دائرتها عالم المادّة. 

  • ضرورة اتّباع الأئمة عليهم السلام لأنّهم المظاهر التامّة للأسماء الحسنى

  • فعليكم بالسعي إلى إنسان كهذا، ومن هنا، فما ورد في الروايات من أنّ المراد من الأسماء الحسنى لله هو الأئمة المعصومون صلوات الله عليهم أجمعين، هو لأنّهم التامّ لأسماء الله والذين يقفون أمامنا. وبعبارة أخرى: إذا أراد الإنسان المادّي ـ الذي لا يمكنه بنفسه أن يخطو خطوة واحدة وراء حدود تصوّراته وتخيّلاته نحو ما وراء الطبيعة ـ أن يسير في ذاك الاتّجاه، ولأنّه لا بدّ أن يسير بهذه الحواسّ والاستعدادات، فقد جعل الله له إنسانًا هو مظهر تامّ للأسماء الحسنى لله. فرغم أنّ الإنسان وبصورة عامّة كلّ موجود هو مظهر للأسماء الحسنى لله، إلا أنّ النسبة بين الناس العاديّين وبين الأئمة عليهم السلام هي كالنسبة بين حبّة الرمل وبين الصحراء، فلذلك على الإنسان أن يتّبعهم للوصول إلى مرتبة الإطلاق واللانهاية. 

  • الترادف بين اسم الله وكلمته

  • وتارة يعبّر عن هذا المقام بالاسم وتارة بالكلمة، فكما نطلق الاسم على تلك الحقيقة ونعدّ هذا اللفظ حاكيًا عنها، فإنّ الكلمة أيضًا هي كذلك. فالكلمة عبارة عن الحقيقة التي يكون المتكلّم في مقام الإتيان بها.

    1. . مطلع انوار، ج ٢، ص ۱۷٣، تعليقه: كان المرحوم الوالد يقول: 
      كان المرحوم الحدّاد رضوان الله عليهما يقول: «هؤلاء الناس عندما يأتون إلينا يتحدّثون فورًا عن المعجزة والأمر الخارق للعادة، ويطلبون منّا إبراز أمور كهذه. ولكنّهم لا يعلمون أنّ طريقنا هو طريق الهداية والإرشاد، وطريق العبور عن النفس والكثرات والحجب النفسانيّة، لا إبراز خوارق العادات والكرامات، ماذا يحلّ القيام بهذه الأمور من مشكلات الناس؟! ولكن على هؤلاء أن يعلموا أنّ المعدّ والموجب للحركة وفعليّة الاستعدادات هو كلماتنا وبياناتنا التي هي بمثابة الإكسير وهي لتحقيق التأسّي والاتّباع والانقياد كالكيمياء المؤثّرة النادرة، وكلّ واحدة من هذه البيانات هي أرفع من أربعة آلاف معجزة وأكثر تأثيرًا وفتحًا للطريق وأنجع!»