انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

يتم تشغيل هذا الملف الصوتي
جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة

تفصيل أثر الذكر في الحياة المعنويّة للسالك

16٬226
عنوان البصري
الورد و الذكر
الجلسات

بعد أن تبيّن في بعض المحاضرات السابقة دور الذكر الإجماليّ في الحياة المعنويّة للسالك، تفصّل هذه المحاضرة علّة هذا الدور، حيث تشرح تركّب الإنسان من بعدين مادّي ومعنويّ، وكون الذكر هو الغذاء المعنويّ له والذي يحتاجه كالغذاء الماديّ، وتثبت ضرورته لتلطيف النفس وتجريدها وانكشاف حقائق أسماء الحقّ وصفاته لها، مشيرة إلى الارتباط بين المزاجين المادّي والروحيّ في كلام ابن سينا، وإلى أثر اليقظة بين الطلوعين في تحقيق الاعتدال فيهما والاستعداد النفسيّ والذهنيّ لفهم الحقائق. ثمّ بيّنت أنّ الأذكار تختلف باختلاف المراتب الوجوديّة للسالك (من مرتبة المادّة إلى المثال إلى الملكوت...) وكذلك باختلاف الأوقات والحالات، فدعاء الصباح يختلف عن دعاء الافتتاح وأبي حمزة وهكذا... وأكّدت في الختام على ضرورة قيام الليل لتحصيل الكمال.

تفصيل أثر الذكر في الحياة المعنويّة للسالك

الوصف:

بعد أن تبيّن في بعض المحاضرات السابقة دور الذكر الإجماليّ في الحياة المعنويّة للسالك، تفصّل هذه المحاضرة علّة هذا الدور، حيث تشرح تركّب الإنسان من بعدين مادّي ومعنويّ، وكون الذكر هو الغذاء المعنويّ له والذي يحتاجه كالغذاء الماديّ، وتثبت ضرورته لتلطيف النفس وتجريدها وانكشاف حقائق أسماء الحقّ وصفاته لها، مشيرة إلى الارتباط بين المزاجين المادّي والروحيّ في كلام ابن سينا، وإلى أثر اليقظة بين الطلوعين في تحقيق الاعتدال فيهما والاستعداد النفسيّ والذهنيّ لفهم الحقائق. ثمّ بيّنت أنّ الأذكار تختلف باختلاف المراتب الوجوديّة للسالك (من مرتبة المادّة إلى المثال إلى الملكوت...) وكذلك باختلاف الأوقات والحالات، فدعاء الصباح يختلف عن دعاء الافتتاح وأبي حمزة وهكذا... وأكّدت في الختام على ضرورة قيام الليل لتحصيل الكمال.

يتم تشغيل هذا الملف الصوتي
جارٍ التحميل...
00:00:00

تفصيل أثر الذكر في الحياة المعنويّة للسالك

5
  • فينقل المرحوم المطهّري الكلام للخطيب فيقول: "لست فقط لم أنزعج من رفضه لاستقبالي، بل سررت كثيرًا."

  • لقد كان المرحوم البروجرديّ رجلاً واقعيًّا تقيًّا وعالمًا. فقد كنت يومًا في منزل أحد علماء طهران المعروفين فأحضر لي بعض كتاباته لأطالعها، فوجدت فيها مسألة أثارت إعجابي وسررت بها، حيث ينقل عن المرحوم السيّد البروجردي رضوان الله عليه جوابًا على استفتاء يقول فيه: 

  • هذه المسألة تحتاج إلى مزيد من التأمّل وتتّضح بالرجوع إلى أهل الخبرة والبصيرة في العرف، وتضييع وقت الفقيه بهذا النوع من الاستفتاءات ليس صحيحًا.

  • فالمرحوم السيّد البروجردي بكلامه هذا يريد أن يقول: أنا إنسان لوقته أهميّة ولست من الذين يجمعون الناس من حولهم، ولا أنشر الرسالة وأثير الضوضاء من حولي بألف خدعة، أنا إنسان أشعر أنّي إذا أردت أن أكون في خدمة الدين والإسلام، فلا بدّ أن أتحفّظ على وقتي، وحيث إنّك رجل عالم فليس من الصحيح أن تضيّع وقتي بهذه المسائل. فهذا الكلام يكشف عن واقعيّته وعدم كونه من أهل الدنيا، فأين لنا من بعده بأمثاله؟!

  • دور الذكر والعبادة في تحصيل الكمال: تلطيف النفس وإيصالها إلى حقائق الأسماء والصفات

  • أجل، إنّ السالك الذي ابتعد في مقام الإثبات۱ عن حضرة الحقّ تعالى، ونأى عن حقيقته المجرّدة وصفائه الأول الخالص، لا بدّ لكي يبلغ المدارج العالية أن يقوم بأعمال تمنع من التوغّل في الدنيا، عليه لكي يصل إلى تلك الحقائق المجرّدة ولكي يوصل استعداداته وقواه النفسيّة الكامنة، أن يشتغل بالعبادات والمسائل المعنويّة، وأن يبتعد عن المعاصي ومشاغل العوامّ، فلا طريق سوى ذلك. 

  • فلو اشتغل الإنسان أربعين يومًا بالذكر والعبادة والمراقبة فإنّه يفسد كافّة آثار هذه الأربعين ويذهب بها بتهمة واحدة لرفيقه وبغيبة لمؤمن، فهذا هو الطريق والمسير. لا انسجام بين هذين الأمرين؛ لأنّ الله تعالى جعل قانون الوصول إليه منافيًا لارتكاب المحرّمات والأمور المانعة، وهو لا يتجاوز هذا القانون. 

  • إنّ من الأمور الضروريّة للوصول إلى مقام الكمال واستجماع الظهورات المختلفة للصفات والأسماء الجماليّة والجلاليّة للحقّ، الاشتغال بالأوراد والأذكار التي تؤدّي إلى تلطيف النفس وتجرّدها وبالنتيجة إلى انكشاف حقائق من أسماء الحقّ وصفاته، ولا مفرّ عن ذلك ولا مهرب. 

    1. مقام الإثبات في مقابل مقام الثبوت، والأول يعني العلم والالتفات والثاني يعني الواقع، فمثلاً في مقام الثبوت هناك رجلان في الدار، وفي مقام الإثبات نريد أن نبرهن ونعلم الجاهل بذلك أنّهما موجودان، فنقول له ألا تسمع صوتهما لنثبت له أنّهما موجودان في الداخل. وفي موضوع التوحيد ليس هناك ـ حسب مقام الثبوت ـ إلا حقيقة واحدة وهي الله تعالى، ولكن الإنسان في مقام الإثبات يغفل عنها ويغرق في اعتبارات الدنيا.(م)
/ 380