
تفصيل أثر الذكر في الحياة المعنويّة للسالك
بعد أن تبيّن في بعض المحاضرات السابقة دور الذكر الإجماليّ في الحياة المعنويّة للسالك، تفصّل هذه المحاضرة علّة هذا الدور، حيث تشرح تركّب الإنسان من بعدين مادّي ومعنويّ، وكون الذكر هو الغذاء المعنويّ له والذي يحتاجه كالغذاء الماديّ، وتثبت ضرورته لتلطيف النفس وتجريدها وانكشاف حقائق أسماء الحقّ وصفاته لها، مشيرة إلى الارتباط بين المزاجين المادّي والروحيّ في كلام ابن سينا، وإلى أثر اليقظة بين الطلوعين في تحقيق الاعتدال فيهما والاستعداد النفسيّ والذهنيّ لفهم الحقائق. ثمّ بيّنت أنّ الأذكار تختلف باختلاف المراتب الوجوديّة للسالك (من مرتبة المادّة إلى المثال إلى الملكوت...) وكذلك باختلاف الأوقات والحالات، فدعاء الصباح يختلف عن دعاء الافتتاح وأبي حمزة وهكذا... وأكّدت في الختام على ضرورة قيام الليل لتحصيل الكمال.
تفصيل أثر الذكر في الحياة المعنويّة للسالك
الوصف:
بعد أن تبيّن في بعض المحاضرات السابقة دور الذكر الإجماليّ في الحياة المعنويّة للسالك، تفصّل هذه المحاضرة علّة هذا الدور، حيث تشرح تركّب الإنسان من بعدين مادّي ومعنويّ، وكون الذكر هو الغذاء المعنويّ له والذي يحتاجه كالغذاء الماديّ، وتثبت ضرورته لتلطيف النفس وتجريدها وانكشاف حقائق أسماء الحقّ وصفاته لها، مشيرة إلى الارتباط بين المزاجين المادّي والروحيّ في كلام ابن سينا، وإلى أثر اليقظة بين الطلوعين في تحقيق الاعتدال فيهما والاستعداد النفسيّ والذهنيّ لفهم الحقائق. ثمّ بيّنت أنّ الأذكار تختلف باختلاف المراتب الوجوديّة للسالك (من مرتبة المادّة إلى المثال إلى الملكوت...) وكذلك باختلاف الأوقات والحالات، فدعاء الصباح يختلف عن دعاء الافتتاح وأبي حمزة وهكذا... وأكّدت في الختام على ضرورة قيام الليل لتحصيل الكمال.
تفصيل أثر الذكر في الحياة المعنويّة للسالك
4وهذا لأنّا شئنا أم أبينا محكومون لقوانين عالم التكوين في الاستفادة من الغذاء المادّي والمعنويّ، ولا يمكن أن نخرج من تحته، فمثلاً لو أنّ إنسانًا أدخل سكّينًا حادًّا في بطنه فإنّها ستدخل، ولا فرق بين من سيكون المُدخِلُ لها.
دور المراقبة في تحصيل الكمال الروحيّ ( مثال طلب العلم)
فكما أنّ نظام هذا العالم يقتضي أن تدخل السكّين وهذا المبدأ من أبده البديهيّات ولا شكّ فيه أبدًا، فإنّ النظام التربويّ للإنسان هو بنحو يقتضي أن يطوى بالمراقبة، ولو أنّ إنسانًا لم يكن ذا مراقبة فلن يحصل على أيّة فائدة.
فمن يحصّل العلوم لا بدّ أن يكون له وقت فارغ للمطالعة، ولا يمكن أن يدعو الضيوف إلى منزله بعد ذلك، لأنّه سيعجز عن التحصيل وسيرسب في الامتحان، فكلّ من سار في هذا الدرب وصل، وكلّ من قعد خسر، وبقي صفر اليدين من الحقائق.
عندما كنّا ندرس في قم، كان هناك أفراد يقضون كلّ أوقاتهم في الأمور السياسيّة وشراء الجرائد، وأحاديث دائمة وجلسات وتعطيل للدروس ومظاهرات وأمثال هذه الأمور. ولكن حيث كنت متنحّيًا بشكل كامل ولم يكن يجرؤ أيّ طالب أن يأتي إلى غرفتي، ولم تكن لي معارضة أو موافقة تامّة لهم، لم يكونوا على علاقة معي.
إنّ الدرس والتركيز في الدروس لا يتلاءم مع دعوة والضيوف والتنزّه والسياحة وذلك جزء من موانع تحصيل العلم أمام طلاّب الحوزات والجامعات، فقد كنت أرى أنّ هذه الساعة الواحدة من الفراغ التي تمضي باستقبال الضيوف والحديث معهم تذهب ولا ترجع.
كان أحدهم ينقل للوالد قصّة عن المرحوم البروجردي وكنت أصغي إليه، فكان يقول:
جاء يوم أحد الخطباء المعروفين في طهران إلى قم لزيارة السيّد البروجردي، ويبدو أنّه حلّ ضيفًا في غرفة آية الله المطهّري رحمة الله عليهما. فيأتي ذلك الرجل إلى منزل السيّد البروجردي فيقول السيّد لخادمه: "قل له إنّي لا مجال لديّ للقاء به الآن ".
وبعد إنهاء الدرس يمضي المرحوم السيّد البروجردي إلى غرفة المرحوم الشيخ مطهّري للّقاء بهذا الخطيب، وعندما يدخلون يلتفتون إلى أنّه رجع إلى طهران، فيقول للشيخ مطهّري: أبلغه سلامي وقل له: إن كان لديك محاضرة مهمّة جدًّا في ظرف خاص يفرض عليك أن تحضّر لها في وقت قصير، فيأتيك ضيف، فهل تترك التحضير للمحاضرة وتنشغل بالحديث معه أم تعتذر وتعطي الأولويّة للأمر الأهمّ؟! وأنا كيف عليّ أن أتحمّل المسؤوليّة أمام هذا العدد من الفضلاء والطلاب الذين جاؤوا إلى الدرس؟!
