انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

يتم تشغيل هذا الملف الصوتي
جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة

تفصيل أثر الذكر في الحياة المعنويّة للسالك

16٬226
عنوان البصري
الورد و الذكر
الجلسات

بعد أن تبيّن في بعض المحاضرات السابقة دور الذكر الإجماليّ في الحياة المعنويّة للسالك، تفصّل هذه المحاضرة علّة هذا الدور، حيث تشرح تركّب الإنسان من بعدين مادّي ومعنويّ، وكون الذكر هو الغذاء المعنويّ له والذي يحتاجه كالغذاء الماديّ، وتثبت ضرورته لتلطيف النفس وتجريدها وانكشاف حقائق أسماء الحقّ وصفاته لها، مشيرة إلى الارتباط بين المزاجين المادّي والروحيّ في كلام ابن سينا، وإلى أثر اليقظة بين الطلوعين في تحقيق الاعتدال فيهما والاستعداد النفسيّ والذهنيّ لفهم الحقائق. ثمّ بيّنت أنّ الأذكار تختلف باختلاف المراتب الوجوديّة للسالك (من مرتبة المادّة إلى المثال إلى الملكوت...) وكذلك باختلاف الأوقات والحالات، فدعاء الصباح يختلف عن دعاء الافتتاح وأبي حمزة وهكذا... وأكّدت في الختام على ضرورة قيام الليل لتحصيل الكمال.

تفصيل أثر الذكر في الحياة المعنويّة للسالك

الوصف:

بعد أن تبيّن في بعض المحاضرات السابقة دور الذكر الإجماليّ في الحياة المعنويّة للسالك، تفصّل هذه المحاضرة علّة هذا الدور، حيث تشرح تركّب الإنسان من بعدين مادّي ومعنويّ، وكون الذكر هو الغذاء المعنويّ له والذي يحتاجه كالغذاء الماديّ، وتثبت ضرورته لتلطيف النفس وتجريدها وانكشاف حقائق أسماء الحقّ وصفاته لها، مشيرة إلى الارتباط بين المزاجين المادّي والروحيّ في كلام ابن سينا، وإلى أثر اليقظة بين الطلوعين في تحقيق الاعتدال فيهما والاستعداد النفسيّ والذهنيّ لفهم الحقائق. ثمّ بيّنت أنّ الأذكار تختلف باختلاف المراتب الوجوديّة للسالك (من مرتبة المادّة إلى المثال إلى الملكوت...) وكذلك باختلاف الأوقات والحالات، فدعاء الصباح يختلف عن دعاء الافتتاح وأبي حمزة وهكذا... وأكّدت في الختام على ضرورة قيام الليل لتحصيل الكمال.

يتم تشغيل هذا الملف الصوتي
جارٍ التحميل...
00:00:00

تفصيل أثر الذكر في الحياة المعنويّة للسالك

3
  • حاجة الروح إلى الغذاء

  • فكما أنّ الإنسان يحتاج إلى التغذية المادّية لجسمه، فإنّه يحتاج إلى تغذية للروح أيضًا لكي يحصل الترقّي والتكامل. والإنسان العاطل عن العمل لا يمكن أبدًا أن يتكامل روحيًّا، لا يمكن لمن قضى عمره كلّه في الرياضة البدنيّة وأمثالها أن يغدو عالمًا ومكتشفًا. 

  • إنّ الروح والنفس الإنسانيّة تحتاج إلى الغذاء والممارسة لكي تصل إلى مرتبة الكمال سواء بالنسبة إلى العلوم الظاهريّة أو العلوم الباطنيّة، ولو ظهرت له موانع في هذا المجال فإنّه سيكون فاشلاً في وصوله إلى ذلك الهدف. 

  • الارتباط بين المزاجين المادّي والروحي في كلام ابن سينا

  • يقول ابن سينا في كلام له جدًّا منطقيّ وحكيم: 

  • "ما لم ينتف من الإنسان الميل إلى العلم وطلبه فمزاجه معتدل وبعيد عن الإفراط والتفريط." 

  • فكلّما شعرت بأنّك لست طالبًا للعلم، أو أنّك متكاسل عن تعلّم العلوم، فاعلم أنّك مريض المزاج. فمن الممكن أن لا يعاني الإنسان من ناحية ماديّة ومن حيث الشكل والهيئة من أيّ مرض أو نقص، وكافّة معادلات الصحّة والسلامة في بدنه مستوية، ولكن حيث إنّه من الناحية الروحيّة والمعنويّة لا يجد ميلاً إلى العلم والوصول إلى الكمال، فهو مريض.

  • دور اليقظة بين الطلوعين في اعتدال المزاج الروحي للإنسان

  • والكلام هو في أنّ لليقظة بين الطلوعين تأثير كبير على القوى الذهنيّة والفكريّة للإنسان، وهي تغيّر طريقة التفكير وفهم الإنسان للحقائق، ولذلك جاء في الروايات أنّ رزق الإنسان يقسّم بين الطلوعين.۱ و٢ وقد روي أنّ ابن سينا جاء إلى حلقة التدريس يومًا فرأى أنّ تلامذته يسألون أسئلة تختلف عمّا كانوا يطرحونه في الأيّام السابقة، فقال لهم: كيف أمضيتم ليلتكم؟

  • قالوا: لقد كانت لدينا في أحد البيوت جلسة وقضينا وقتنا بالمزاح والضحك وتبادل أطراف الحديث ثمّ نمنا.

  • فقال: هذا هو السبب! وأنا ألمس تأثير عدم صلاة الليل في أسئلتکم! ثمّ أخذ يبكي وقال: أتأسّف على نفسي كيف صرفت وقتي لأمثالكم وأنتم لا تبالون بالوصول إلى كمالكم فتستيقظون قبل أذان الصبح بنصف ساعة وتبقون مستيقظين بين الطلوعين.

  • لقد التفت ابن سينا إلى هذا الأمر من كلامهم، وهو الذي كانت التغييرات العامّة في أواخر عمره مشهودة في كلماته، ولكنّ الإنسان الخبير المجرّب يدرك من وجوه الناس ما إن كانوا أحيوا الليل وقضوا ما بين الطلوعين بالعبادة أم لا، تمامًا كما يكون واضحًا على ملامح وجه الإنسان أنّه لم يأكل منذ يومين.

    1. بصائر الدّرجات، ص ٣٤٣:
      « علىّ بنِ الحُسَينِ عليه السّلام فى حديثٍ قالَ:" يا أبا حمزة، لا تَنامَنَّ قَبلَ طلوعِ الشَّمسِ فَإنّى أكرَهُها لَكَ؛ إنَّ اللهَ يقَسِّمُ فى ذَلِك الوَقتِ أرزاقَ العِبادِ وعَلى أيدينا يجريها."» (المحقق)
    2. وبالطبع ليس المراد من الرزق الخبز والماء والعلف، بل المراد هو البهاء والنورانيّة التي يهبها الله تعالى لهذا الإنسان في هذا اليوم لتلقّي الحقائق، فهذه النورانيّة مترتّبة على اليقظة بين الطلوعين وأثرها على وجوه الناس واضح.
/ 380