انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة
إضافة للمفضلة

العبادة وشؤون الحياة

0
عنوان البصري
عنوان البصري
الورد و الذكر
الجلسات

استكمالاً للمحاضرة الثانية عشرة حول مراتب الذكر وشموليّة الإسلام، تتحدّث هذه المحاضرة عن ضرورة الجمع بين العبادة والتصدّي لشؤون الحياة الفرديّة والاجتماعيّة، فهي ليست للعاطلين المترهبنين، مبيّنة أنّ الرهبانيّة ـ وإن لم تكن محرّمة ـ لا تنسجم وشموليّة الإسلام، التي فسّرتها برؤية التوحيد والمشيئة الإلهيّة في مختلف مراحل الحياة ومظاهرها من النصر والهزيمة، معالجة المشكلة التي وقع فيها الخلفاء حين كانوا يتوقّعون من النبيّ النصر الدائم فلم يقبلوا هزائمه، في حين أنّ النبيّ نفسه، رغم امتلاكه القدرات لم يكن يراها من نفسه ولا يستعملها في غير مشيئة الله. وفي هذا السياق عالجت المحاضرة أيضًا شبهة ابتعاد العرفاء عن الحياة الاجتماعيّة والسياسيّة مبيّنة أنّ العارف ليس من يقتصر على الذكر والعبادة ويترك الحياة بل هو أكثر الناس شعورًا بالمسؤوليّة ودقّة في تطبيق المشيئة الإلهيّة أثناء القيام بها، والذي لا يبالي بما تكون النتيجة بل بالقيام بالتكليف. وختمت المحاضرة بمعالجة مشكلة قلّة المبالاة بالعبادة وذلك بالتفكّر والتأمّل في مشكلات النفس وذهاب العمر الباعثين على الإحساس بالألم.

العبادة وشؤون الحياة

8
  • قال الإمام الحسين عليه السلام للنّاس: إنّ هدفي هو من هذا القبيل، فنحن نسير ونقتَلُ في سبيل هذا الهدف أيضًا، فمن شاء فليلتحق بنا.۱ لا يريد الإمام أن يخدع الناس عابثًا. فما عند الإمام هو رضا الله فحسب، لا اهتداء الناس، فلو أراد كلّ الناس أن يكونوا بغير دين فلا علاقة للإمام بذلك، فهم يحملون مسؤوليّة ذلك أمام ربّهم.

  • فلو أردنا أن ننظر إلى يزيد في أحداث كربلاء ـ مع غضّ النظر عن تعلّق الإرادة الإلهيّة ببقائه حيًّا ـ فعلينا كما هو الواجب أن نأخذ به ونقتله ونفصل رأسه عن بدنه. ولكن لا بدّ من الالتفات إلى أنّه وبالنظر إلى كيفيّة ارتباطه بنظام العالم ككلّ ومنظومة عالم الخلق، وأنّ المشيئة الإلهيّة قد تعلّقت بأن لا يزول، فالله يريد أن يستشهد سيّد الشهداء، وأمّا يزيد ومعاوية والمتوكّل والمنصور الدوانيقيّ وعبد الملك بن مروان فالله يريد أن تكون الحكومة تحت نظرهم، وأن لا تصل إلى الأئمة، فالمهمّ هو أن يتقدّم الإنسان وفق هذه المشيئة، ويسير سيرًا لا يتقدّم فيه عن التكليف خطوة واحدة. 

  • لم يكن يزيد ـ قاتل سيّد الشهداء عليه السلام ـ مسلمًا أصلاً وهو يقول حول النبيّ الأكرم: 

  • لَعِبَت هاشِمُ بِالمُلك فَلا***خَبَرٌ جاءَ و لا وَحيٌ نَزَل‌
  • لَستُ مِن خِندِفَ٢ إن لَم أنتَقِم‌***مِن بنى أحمدَ ما كانَ فَعَل٣
  • لقد كان يزيد كافرًا، وكان كفره بحيث أنّا لو تمكّنا منه لكنّا مكلّفين بالقضاء عليه، ولكن يجب حينها أن لا يكون كامل همّنا هو القيام بذلك، ولذلك ينبغي أن لا نتأذّى لو لم يقضَ عليه. إنّ قيمة عمل الإنسان ليست في ترتّب الآثار، بل في القيام بالواجب والتكليف. وهذه المسألة المهمّة هي سبب تكامل الإنسان وبرنامج للسير والسلوك، وإلا فمن الممكن أن يكون الإنسان شهيدًا في سبيل الحمار، لا شهيدًا في سبيل رسول الله والإمام عليه السلام ورضوان الله.٤ 

  • اهتمام الأئمة والأولياء بالأوراد رغم مزاولتهم شؤون الحياة

  • فالحاصل أنّ الإمام عليه السلام يريد بعبارة: مع ذلك لي أوراد في كلّ ساعة من آناء الليل والنهار أن يقول لعنوان البصري: رغم أنّ لي أعمالاً وأنّي على ارتباط مع الناس وأهتمّ بإدارة أمور المنزل وما هو خارجه، فقد جعلت في الوقت نفسه وقتًا لأورادي وأذكاري، فلو لم تكن، لما استطعت أن أقوم بذينك الجانبين وآخذ نصيبي من هذه الحياة. 

    1. كشف الغمّة، ج ٢، ص ٢٩. لمعات الحسين عليه‌ السّلام، ص ٣۸:
      « مَن كانَ فينا باذِلًا مُهجَتَهُ، و مُوَطِّنًا على لِقاءِ اللَهِ نَفسَهُ، فَليرحَل مَعَنا؛ فَإنَّنى راحِلٌ مُصبِحًا إن شاءَ اللَهُ تَعالى."
    2. خندف قبيلة تنتسب بها قريش إلى مضر. (م)
    3. . روضة الواعظين، ج ۱، ص ۱٩۱؛ مناقب آل ابى‌طالب، ج ٤، ص ۱۱٤.
    4. في إحدى المعارك كان هناك رجل مع رسول الله وكان يقاتل أحد الكفّار بهدف أخذ الغنيمة والسيطرة على الحمار ثمّ اتّفق أن قتل في سبيل الحمار. (المهجة البيضاء، ج ۸، ص ۱۰٤؛ جامع السّعادات، ج ٣، ص ۱۱٣:
      « إنَّ رجُلًا قُتِلَ فى سبيلِ اللّهِ و كانَ يدعى" قَتيلَ الحِمارِ" لِأنَّهُ قاتَلَ رَجُلًا لِيَأخُذَ سَلَبَهُ و حِمارَهُ فَقُتِلَ على ذلك فأُضيفَ إلى نيّتِهِ. و هاجَرَ آخَرُ ليَتَزَوَّجَ امرَأَةً فكانَ يسَمّى" مُهاجِرَ أمِّ قَيسٍ!"») (المحقق)