انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة
إضافة للمفضلة

العبادة وشؤون الحياة

0
عنوان البصري
عنوان البصري
الورد و الذكر
الجلسات

استكمالاً للمحاضرة الثانية عشرة حول مراتب الذكر وشموليّة الإسلام، تتحدّث هذه المحاضرة عن ضرورة الجمع بين العبادة والتصدّي لشؤون الحياة الفرديّة والاجتماعيّة، فهي ليست للعاطلين المترهبنين، مبيّنة أنّ الرهبانيّة ـ وإن لم تكن محرّمة ـ لا تنسجم وشموليّة الإسلام، التي فسّرتها برؤية التوحيد والمشيئة الإلهيّة في مختلف مراحل الحياة ومظاهرها من النصر والهزيمة، معالجة المشكلة التي وقع فيها الخلفاء حين كانوا يتوقّعون من النبيّ النصر الدائم فلم يقبلوا هزائمه، في حين أنّ النبيّ نفسه، رغم امتلاكه القدرات لم يكن يراها من نفسه ولا يستعملها في غير مشيئة الله. وفي هذا السياق عالجت المحاضرة أيضًا شبهة ابتعاد العرفاء عن الحياة الاجتماعيّة والسياسيّة مبيّنة أنّ العارف ليس من يقتصر على الذكر والعبادة ويترك الحياة بل هو أكثر الناس شعورًا بالمسؤوليّة ودقّة في تطبيق المشيئة الإلهيّة أثناء القيام بها، والذي لا يبالي بما تكون النتيجة بل بالقيام بالتكليف. وختمت المحاضرة بمعالجة مشكلة قلّة المبالاة بالعبادة وذلك بالتفكّر والتأمّل في مشكلات النفس وذهاب العمر الباعثين على الإحساس بالألم.

العبادة وشؤون الحياة

6
  • تصوّروا لو أنّهم جاؤوا للنبيّ بعرش من ريش النعام وأجلسوه عليه، وأحاط به ألف ملك، حتّى يأخذ أحدهم بعباءته ويقول الآخر تفضّل يا حضرة السيّد؟!۱ واحد منهم يفتح باب السيّارة والآخر يغلقه؟! 

  • كلاّ إنّ هذه القوانين ترجع إلى هذا الزمان، وقد كانت في ذلك الزمان قوانين أخرى، لذلك كان النبيّ يفرّ من المشركين، ويختبئ فی النهار ویسیر فی اللیالي حتّى يتقدّم ويسير بهذه الطريقة. 

  • يشهد بلعم بن باعوراء على موسى ويلعنه ويصبح من الغاوين: {فكان من الغاوين}٢ولكنّهم يرجمون النبيّ الأكرم بالحجارة ويجرحون بدنه ويسيل منه الدم، وينزل جبرائیل المحيط بكلّ العالم على جبال مكّة ويقول: الله يقرئک السلام ویقول لک: لقد أعطيتك مفاتيح تدبير العالم فادع ما شئت فیقول: إنّ ربّي يراني. 

  • وفي معركة أحد حين يأتي خالد بن الوليد بخمسمائة مقاتل ويهزم الجمع ويقتلعهم ويفرّ بعض منهم٣ و٤ ولا یبقى حول النبيّ إلا ثمانية (كأمير المؤمنين وطلحة والزبير وأبي أيّوب الأنصاري)، ويشجّ جبينه، وتدخل فيه حلقات خوذته٥ ففي وضع كهذا٦ حيث سيطر الألم على وجود النبيّ وجرى الدم من رأسه ووجهه المباركين، يأتي جبرائیل ویقول: إنّ الله أعطاك هذه القدرة وأنا تحت أمرك. 

  • عندها يقول النبيّ: اللهم اهد قومي فإنّهم لا يعلمون۷

  • فلو أنّ الأمر اتّضح لهم ورجعوا إلى أنفسهم لما صنعوا ذلك.

  • فلو دعا عليهم لقُضيَ عليهم أجمعين، ولكنّه كان سيبقى حينها في تلك المرتبة الوجوديّة، ذلك الشرف الذي يفوق به النبيّ سائر الأنبياء هو أنّه سكت ولم يستعمل هذه القدرة وقال: فما دام الله مشرفًا على كلّ شيء فلماذا أدعو عليهم أنا؟!۸ فلو أنّ الله كلّف بالدعاء عليهم لاختلف الأمر، ولكن ما دام النبيّ يريد أن تكون له أعلى درجة وأرقى مرتبة، ويمكن أن يبذل، والله أيضًا يحقّق له ولا تحصل أيّة مشكلة، فلو لم يفعل ذلك لخسر. وهنا يتفاوت الناس حسب نوع الامتحان والقدرة والسعة وردود الأفعال. 

  • بناء على ذلك فالمسألة هي أنّ الطريق إلى الله هو عبارة عن التسليم أمام رضى الله ومشيئته؛ لأجل تربية النفس في مجال الحياة الاجتماعيّة بكافّة مشكلاتها وجوانبها. ولذلك فإنّ الله يقدّر لكلّ إنسان من الأحداث ما يناسبه حسبما يراه له من الصلاح ووفق مشيئته وإرادته. وهذه النقطة المهمّة هي محور سلوك الإنسان وحركته، ثمّ هناك من يقبل بذلك وهناك من يرفض.

    1. للمزيد من الاطلاع على مشكلات تحمّل الولاية راجع معرفة الإمام ج۷، ص ٤٦؛ سالك آگاه، ج۱، ص ۱٦۰. 
    2. سورة الأعراف (۷) الآية ۱۷٥. 
    3. . المغازى، ج ۱، ص ٢٣۷.
    4. . یفرّ عمر وأبو بكر الإسلام الشجاعين (!) فرارًا* یرجعون معه بعد ثلاثة أيّام إلى المدينة، ويقولون فلنراقب من بعيد ونستخبر كي لا يصيبنا مكروه وينتهي أمر النبيّ. (*) شرح نهج البلاغة (ابن ابى‌الحديد) ج ۱٥، ص ٢٣.
    5. . إعلام الورى، ص ۸٣.
    6. لا في الوقت الذي لم يكن فيه شيء، نحن فقط نقول من البداية: راضون برضا الله ومسلّمون لأمر الله، ولكن ما إن يأتي سهم ويخرق البدن ندرك أنّ المسألة ليست هزلاً، ونحن كنّا نتصوّر أنّ جبرائیل والملائکة يحفظوننا. 
    7. . إعلام الورى، ص ۸٣؛ عيون الأثر، ج ٢، ص ٣٩۸. سفينة البحار، ج ٢، ص ٦۸۱:« قالَ القاضى عياض فى الشِّفاءِ: و رُوِىَ انّه لمّا كُسِرَت رباعيّتُه و شُجَّ وجهُهُ يومَ أحُدٍ، شَقّ ذلكَ على أصحابِهِ شديدًا و قالوا:" لو دَعَوتَ عليهم!" فقالَ:" إنّى لم أُبعَث لَعّانًا، و لكنّى بُعِثتُ داعيًا و رحمةً؛ اللّهمَّ اهدِ قَومى فإنّهم لا يعلمون!"» ( المحقق)
    8. معرفة الإمام، ج۱٣، ص ۷٣. وكم هو جميل ما أنشده الشاعر الفارسي: 
      اى قمرطلعت و مكّى‌مطلع‌***مدنى‌مهد و يمانى‌برقع‌


      شقه برقع تو برق‌افروز***لمعه نور رخت برقع‌سوز


      ليلةالقدر ز مويت تارى‌***وحى منزل ز لبت گفتارى‌


      با تو آنان كه درِ جنگ زدند***دُرّ دندان تو را سنگ زدند


      گوهرين جام لبت را خَستند***ساغر دولت خود بشكستند


      دُر دندانت به خون پنهان شد***رشته لؤلؤ تو مرجان شد


      گوئيا صيرفى مُلك و مَلك‌***زد از آن سنگ زَرَت را به محك‌


      لاجرم حُقّه‌ات از ضربت سنگ‌***»إهدِ قَومى» به برون داد آهنگ 
      يقول: [يا قمر الطلعة و يا مكّيّ المطلع، يا مدنيّ المهد و يا يمانيّ البرقع.إنّ قطعة برقعك تضي‌ء البرق، و إنّ تألّق نور وجهك يُحرق البرقع.إنّ ليلة القدر شعرة واحدة منك، و إنّ الوحي المنزل كلام من شفتك.إنّ الذين طرقوا عليك باب القتال، و حَصَبوا درّ أسنانك.و جرحوا شفتك التي هي كالجوهرة، إنّما كسروا كأس حظّهم.لقد اختفى درّ أسنانك بالدم، و صارت أسنانك مرجاناً.كأنّ صيرفيّ المُلك و المَلَك (الله تعالى) أراد أن يضع حجر ذهبك على المحك (أراد اختبارك).لا جَرَم أنّ ما نطق به فمك و ما ردّدته نغمة صوتك بعد ضربك بالحجر هو دعاؤك: اللهمّ اهدِ قومي إنّهم لا يعلمون].