انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة
إضافة للمفضلة

العبادة وشؤون الحياة

0
عنوان البصري
عنوان البصري
الورد و الذكر
الجلسات

استكمالاً للمحاضرة الثانية عشرة حول مراتب الذكر وشموليّة الإسلام، تتحدّث هذه المحاضرة عن ضرورة الجمع بين العبادة والتصدّي لشؤون الحياة الفرديّة والاجتماعيّة، فهي ليست للعاطلين المترهبنين، مبيّنة أنّ الرهبانيّة ـ وإن لم تكن محرّمة ـ لا تنسجم وشموليّة الإسلام، التي فسّرتها برؤية التوحيد والمشيئة الإلهيّة في مختلف مراحل الحياة ومظاهرها من النصر والهزيمة، معالجة المشكلة التي وقع فيها الخلفاء حين كانوا يتوقّعون من النبيّ النصر الدائم فلم يقبلوا هزائمه، في حين أنّ النبيّ نفسه، رغم امتلاكه القدرات لم يكن يراها من نفسه ولا يستعملها في غير مشيئة الله. وفي هذا السياق عالجت المحاضرة أيضًا شبهة ابتعاد العرفاء عن الحياة الاجتماعيّة والسياسيّة مبيّنة أنّ العارف ليس من يقتصر على الذكر والعبادة ويترك الحياة بل هو أكثر الناس شعورًا بالمسؤوليّة ودقّة في تطبيق المشيئة الإلهيّة أثناء القيام بها، والذي لا يبالي بما تكون النتيجة بل بالقيام بالتكليف. وختمت المحاضرة بمعالجة مشكلة قلّة المبالاة بالعبادة وذلك بالتفكّر والتأمّل في مشكلات النفس وذهاب العمر الباعثين على الإحساس بالألم.

العبادة وشؤون الحياة

3
  • موقف الإسلام من الرهبانيّة

  • والنقطة المهمّة للغاية هي أنّ الإسلام لا يرى رهبانيّة النصارى كافية ووافية للوصول؛ لذا فإنّ الرهبانيّة في الإسلام ليست مذمومة۱ ولكنّها ليست كافية. 

  • فليس في الإسلام عقاب على الرهبانيّة والانعزال وعدم الدخول في المسائل الاجتماعیّة، وليست أمرًا محرّمًا مخالفًا لرضى الله، بل يعدّها الإسلام منهجًا ناقصًا لتكامل الفرد، وحيث إنّ الإسلام هو الطريق الأتمّ والأكمل، فمن ناحية عقليّة يعدّ انتخاب الطريق المرجوح محلّ تأمّل.٢ 

  • معنى شموليّة الإسلام هو رؤية التوحيد في مختلف مظاهر الحياة من النصر والهزيمة

  • المطروح في الإسلام والذي بعث عليه النبيّ الأكرم هو أن تتضح للإنسان حقيقة التوحيد في كافّة مراحل الحياة بكلّ صورها، لا أنّ هذه الحقيقة هي فقط في صلاة الجماعة مع النبيّ في مسجده، دون أن تكون عند هجوم الكفّار وانتصارهم وبقاء النبيّ وحيدًا. 

  • مشكلة الخلفاء توقّع النصر الدائم من النبيّ صلى الله عليه وآله

  • اعتراضنا على عمر وأبي بكر وأمثالهما هو أنّهم يقولون: "إن كان الحقّ مع الإسلام والنبيّ فلماذا كان النصر في كثير من الموارد للكفّار والهزيمة للنبيّ؟ لماذا يعِدُ النبيّ بفتح مكّة ولكنّه لا يتمكّن من دخولها بل يصالح؟! ينبغي أن لا يكون النبيّ كذلك! نحن نريد نبيًّا يتحرّك كالآليّات المدرّعة {تدمّر كلّ شيء}٣ أتت عليه في طريقها وتهلكه، ولا تترك شيئًا وراءها، ولا تنتهي قذائفها، فهذا النبيّ هو الجيّد ونحن نرضى به."٤ 

  • الأنبياء ومعجزاتهم مجرّد وسائط وتجليّات والأمر كلّه لله

  • المسألة المهمّة هي أنّ الله يرى أنّ استجابة الدعاء وتأثير الكلام القدّوسي لرسوله هي وسائط ووسائل من ناحیته.

  • فمن الذي أعطى لموسى تلك اليد البيضاء والعصا والثعبان الذي يبطل سحر السحرة ويزيلها جميعًا؟! هل كانت هذه المعجزات من نفسه أم أنّ الله هو الذي وهبه إياها؟ عندما استحالت العصا إلى ثعبان لم يصدّق النبيّ موسى نفسُه، لذلك خاف وولّى هاربًا فجاءه الخطاب: {يا موسى لا تخف}٥ لو أنّ النبيّ موسى كان يرى هذا العمل منه، فلربّما ابتلعه هذا الثعبان. غير أنّ النبيّ موسى كان يعلم أنّه مجرّد مظهر وكلّ ما هو موجود هو تجلٍّ للتوحيد. 

    1. الذمّ هنا بمعنى الحرمة والمخالفة لرضى الله، بناء على ذلك فإنّ الرهبانيّة ليست مذمومة في الإسلام. 
    2. الشمس الساطعة، ص: ٣٩٢: وَ إِذْ أَوْحَيْتُ إِلَى الْحَوارِيِّينَ أَنْ آمِنُوا بِي وَ بِرَسُولِي قالُوا آمَنَّا وَ اشْهَدْ بِأَنَّنا مُسْلِمُونَ* إِذْ قالَ الْحَوارِيُّونَ يا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ هَلْ يَسْتَطِيعُ رَبُّكَ أَنْ يُنَزِّلَ عَلَيْنا مائِدَةً مِنَ السَّماءِ قالَ اتَّقُوا اللَّهَ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ‌. (الآية ۱۱۱ و ۱۱٢، من السورة ٥: المائدة.)
      قيل إنّ جميع الحواريّين كانوا من الصالحين الطيّبين إلّا واحداً منهم دلَّ أعداء المسيح عليه عند ما كانوا في صدد البحث عنه، فجاءوا للقبض عليه إلّا أنّه عرج إلى السماء و رُفع من بين الناس تماماً.
      و كان مجموع الحواريّين اثنى عشر، تبيّن انحراف أحدهم، أمّا الباقون فبقوا ثابتين على سيرة المسيح و نهجه، و صمّموا بأجمعهم أن لا يتخذوا أزواجاً لهم و ذلك متابعة لنهجه، و أن لا يتّخذوا لهم مكاناً و لا مسكناً، و لا يُقيموا في مدينة؛ بل يجولون من مدينة إلى أخرى و من قريةً إلى أخرى في مهاجرة دائمة للتبشير و دعوة الناس لدين السيّد المسيح عليه السلام و نهجه، منتهجين الرهبانيّة و الاعتزال. و مع أنّ الله لم يشرّع الرهبانيّة، إلّا أنّه ارتضاها.
      ثُمَّ قَفَّيْنا عَلى‌ آثارِهِمْ بِرُسُلِنا وَ قَفَّيْنا بِعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ وَ آتَيْناهُ الْإِنْجِيلَ وَ جَعَلْنا فِي قُلُوبِ الَّذِينَ اتَّبَعُوهُ رَأْفَةً وَ رَحْمَةً وَ رَهْبانِيَّةً ابْتَدَعُوها ما كَتَبْناها عَلَيْهِمْ إِلَّا ابْتِغاءَ رِضْوانِ اللَّهِ فَما رَعَوْها حَقَّ رِعايَتِها فَآتَيْنَا الَّذِينَ آمَنُوا مِنْهُمْ أَجْرَهُمْ وَ كَثِيرٌ مِنْهُمْ فاسِقُونَ. (الآية ٢۷، من السورة ٥۷: الحديد).
      بيد أنّهم لم يراعوا شرائط الرهبانيّة و آدابها كما ينبغي أن تكون، و لم يحافظوا على القيام بها كما يجب.
      نعم، لقد أنجز الحواريّون دعوتهم و نشروها و أرسوا أسسها و أقاموا دعوة كاملة شملت العالم.
      التلميذ: هل عدم زواج السيّد المسيح عليه السلام دليلًا على النقصان؟
      العلّامة: ليست دليلًا على النقصان، بل هي دليل على نورانيّة النبيّ عيسى عليه السلام و روحانيّته، أنّه لم يرتبط بهذه النشأة أبداً، فلم يتزوّج و لم يتّخذ له مسكناً و لا بيتاً؛ لقد كان بحدّ ذاته موجوداً خاصّاً.
      أمّا الرسول الأكرم فكانت له الجامعيّة و الشمول، إذ كان جامعاً لكلّ آثار و خصائص هذه النشأة بنحو أوفي، و خاصّةً و أنّ سُنّة الزواج هي من مختصّات رسول الله.
      وَ مِنْ آياتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْواجاً لِتَسْكُنُوا إِلَيْها وَ جَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَ رَحْمَةً إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ. (الآية ٢۱، من السورة ٣۰: الروم‌)
    3. اقتباس من الآية ٢٥ من سورة الأحقاف (٤٦)
    4. لمزيد من الاطلاع على النظرات الخاطئة إلى النبيّ راجع: أسد الغابة، ج٣، ص ۱٥٥؛ أنساب الأشراف ج۱، ص ٣٥۸؛ الإرشاد، ج ۱، ص ۱٥٣.
    5. . سوره نمل( ٢۷) آيه ۱۰.