انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة
إضافة للمفضلة

العبادة وشؤون الحياة

0
عنوان البصري
عنوان البصري
الورد و الذكر
الجلسات

استكمالاً للمحاضرة الثانية عشرة حول مراتب الذكر وشموليّة الإسلام، تتحدّث هذه المحاضرة عن ضرورة الجمع بين العبادة والتصدّي لشؤون الحياة الفرديّة والاجتماعيّة، فهي ليست للعاطلين المترهبنين، مبيّنة أنّ الرهبانيّة ـ وإن لم تكن محرّمة ـ لا تنسجم وشموليّة الإسلام، التي فسّرتها برؤية التوحيد والمشيئة الإلهيّة في مختلف مراحل الحياة ومظاهرها من النصر والهزيمة، معالجة المشكلة التي وقع فيها الخلفاء حين كانوا يتوقّعون من النبيّ النصر الدائم فلم يقبلوا هزائمه، في حين أنّ النبيّ نفسه، رغم امتلاكه القدرات لم يكن يراها من نفسه ولا يستعملها في غير مشيئة الله. وفي هذا السياق عالجت المحاضرة أيضًا شبهة ابتعاد العرفاء عن الحياة الاجتماعيّة والسياسيّة مبيّنة أنّ العارف ليس من يقتصر على الذكر والعبادة ويترك الحياة بل هو أكثر الناس شعورًا بالمسؤوليّة ودقّة في تطبيق المشيئة الإلهيّة أثناء القيام بها، والذي لا يبالي بما تكون النتيجة بل بالقيام بالتكليف. وختمت المحاضرة بمعالجة مشكلة قلّة المبالاة بالعبادة وذلك بالتفكّر والتأمّل في مشكلات النفس وذهاب العمر الباعثين على الإحساس بالألم.

العبادة وشؤون الحياة

11
  • ولكنّ الأمر الذي يستحقّ الاهتمام هو أنّه لماذا عندما يصاب بمرض حسّاس وخطر لا يطرح هذه المسائل والمطالب ولا یقول: "بعد أسبوع نأتي إلى السيّد ونسلّم عليه ونقول له يا سيّد إنّ بطني تؤلمني فهل ترى من الصلاح أن نراجع الطبيب؟!" بل لا یقول الإنسان في تلك الحالة إلاّ: "دعونا نعالج أنفسنا!" وحينها لا يتذكّر التلفون ولا أنّه هناك سيّد. فلو أن الإنسان يمشي باهتمام، فإنّ الأحداث نفسها تجري وفق ما يشتهي فلا يحتاج بعد ذلك إلى سؤال وكلام وأمثال ذلك.۱ فلماذا لا يطرح الإنسان مسائله وآلامه بصدق؟! 

  • فمثلاً بعضهم يقولون: ماذا نصنع يا سيّد حتّى يوجد في باطننا الإحساس بالحاجة؟ فماذا عليّ أن أقول؟! الإحساس بعدم الحاجة هو أعظم الأمراض، وليس شيئًا يمكن أن يقال فيه اقرأ ذاك الدعاء لكي يزداد شعورك بالحاجة، عندما تكون متألّمًا فإنّك تسعى إلى الدواء. الإحساس بالألم يرجع إلى التأمّل والتفكّر، التأمل في أسباب الشقاء والمسكنة والمشكلات، والمسائل التی تنتظرنا والعمر الذي لم يبق لنا منه شيء. عندما يجعل الإنسان هذه الأمور أمام ناظريه ولا يدرك الألم فينبغي أن يكون قد أكل التبن سابقًا! فالاطلاع على الوضع الحقيقي يعني الوصول إلى الألم والسعي إلى العلاج، والإنسان الذي يشعر بهذه الحالة لا يقول: سننظر كيف ستكون الأمور؟ بل يلقي بنفسه بأيّ وضع حتّى يصل إلى النتيجة المرجوّة. 

  • أحيانًا تحصل لبعض الناس إلهامات أنّهم سيموتون بعد أسبوع، فيتغيّرون فجأة ويحصل لديهم تحوّل، فيدفعون قروضهم، ويعتزلون الناس، ويعبدون ويتهجّدون، ويصلّون صلاة الليل، فلأنّ هؤلاء فهموا أنّ المسألة جادّة، يظهر لديهم الألم. 

  • أحيانًا يمكن لبعض الناس أن يعمل ما يحلو له إلى سنّ الخمسين، ولكن ما إن يحكم عليه بالإعدام يتذكّر اشتباهاته ويرسل الرسائل إلى كلّ حدب وصوب للاستحلال والمسامحة من الناس أن سامحوني وتذكّروا الله! فهذا الإنسان هو واقعًا يريد أن يصحّح ولا يكذب، لأنّه عندما يحكم بالإعدام فإنّ ضميره الغافل يتجلّى فجأة وتظهر له حساسيّة المسألة وحقّانيتها. لماذا يشرع بذلك بعد كلّ هذه المدّة؟ لأنّه إلى الآن كان الحجاب قد غطّى هذه الحقيقة ولذلك لم يكن يصدّق، ولكن الآن أزيح الحجاب ويرى أنّ الأمر قد انتهى. فالإنسان الذي تصبح تلك الحقيقة ملموسة ومحسوسة عنده يشرع بطلب المسامحة وكتابة الرسائل والاعتذار ولو كان من أسوأ الناس. الآن اتّضحت له تلك الحقيقة، أمّا لو قالوا: لقد حصل خطأ بين سجلّك وسجّل رجل آخر، وليس عليك أنت إلاّ ستّة أشهر من السجن ثمّ يطلق سراحك. فإنّه يخفي تلك الرسائل التي كتبها وتتغيّر أحواله!

    1.  
      هركجا دردى، دوا آنجا رود ** هركجا فقرى، نوا آنجا رود

      هركجا مشكل، جواب آنجا رود ** هر كجا كشتى است آب آنجا رود
      تا {سَقاهُمْ رَبُّهُمْ} آيد خطاب‌ ** تشنه باش (اللَّهُ أَعْلَمُ بالصَّواب‌)

      والترجمة: 
      [إلى حيث الألم يمضي الدواء وإلى حيث الفقر تمضي القوّة
      وحيث تكون المشكلات يأتي الجواب وإلى حيث السفن تجري المياه
      قلل من البحث عن الماء وعش الظمأ لكي يفور ماؤك من فوق رأسك ومن تحت رجليلك
      كن عطشًا لكي يأتي خطاب {سقاهم ربّهم} والله أعلم بالصواب.]